أخبار لبنان

أديب عبد المسيح: لا إنقاذ للبنان بلا دولة قوية… السيادة أولاً من حصرية السلاح إلى إعادة الإعمار

في إطلالةٍ سياسية لافتة ضمن برنامج لبنان اليوم عبر تلفزيون لبنان، قدّم النائب أديب عبد المسيح مقاربة متماسكة وشاملة لمجمل التحديات السيادية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، واضعًا الإصبع على جوهر الأزمة: غياب الدولة القوية القادرة على فرض سلطتها وتوحيد القرار الوطني.

ينطلق عبد المسيح من مسلّمة أساسية مفادها أن مواجهة إسرائيل لا يمكن أن تتم بالشعارات أو بالمبادرات الأحادية، بل حصراً عبر دولة قوية، ووحدة وطنية، ورؤية موحّدة. فلبنان اليوم، بحسب توصيفه، يقف في موقع بالغ الهشاشة «بين مدماكين»: من جهة الواقع الذي يفرضه حزب الله بسلاحه خارج إطار الدولة، ومن جهة أخرى التهديدات الإسرائيلية المستمرة. هذه المعادلة تُضعف الدولة، وتمنعها من ممارسة دورها الطبيعي في الدفاع، وإعادة الإعمار، واستثمار مقدّراتها.

وفي هذا السياق، شدّد عبد المسيح على أن أي مسار جدي لإنقاذ لبنان يبدأ من استعادة الدولة لحصرية السلاح. لكنه أوضح أن الأمل يبقى بأن يأتي قرار تسليم سلاح حزب الله من الحزب نفسه، كخيار وطني لبناني، لا نتيجة ضغط خارجي ولا بإملاءات إقليمية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يعمّق الانقسام ويشلّ مؤسسات الدولة. وانتقد في هذا الإطار غياب الجرأة السياسية لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري في مخاطبة شريكه السياسي بوضوح حول هذه المسألة المصيرية.

وعلى المستوى الأمني، أعطى عبد المسيح حيّزًا أساسيًا لدور الجيش اللبناني، معتبراً أنه يدفع اليوم ثمناً باهظاً في الجنوب، ولا سيما في منطقة جنوب الليطاني، لتأمين القيادة والسيطرة وفرض الحد الأدنى من الاستقرار. وأكد أن المجتمع الدولي بات أكثر اقتناعًا من أي وقت مضى بضرورة دعم الجيش، بعد النتائج الميدانية التي حققها، لكن هذا الدعم يجب أن يكون فعليًا وجدّيًا، من خلال تطويع المزيد من العناصر، وتزويده بوسائل اتصال متطورة، وتكنولوجيا مراقبة حديثة، وآليات جديدة. فالجيش، بنظره، هو المؤسسة الوطنية الجامعة، ابن هذه الأرض، ويضم في صفوفه أبناء كل الطوائف، بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية، وهو الجهة الوحيدة التي يجب أن تتولى تفكيك الصواريخ وإزالة القنابل من الجنوب، من دون أي تدخل أميركي أو خارجي.

ربط عبد المسيح هذا المسار مباشرة بملف إعادة الإعمار، مؤكداً أن أي جهة دولية لن تقبل بمساعدة لبنان قبل فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها. فلا إعمار بلا سيادة، ولا ثقة دولية بدولة عاجزة عن بسط سلطتها.

اقتصادياً، تطرّق النائب عبد المسيح إلى ملف النفط والغاز، مشيراً إلى أن الاستكشاف في البلوكين 8 و9 بات أسهل تقنياً، لكن أحد الأهداف الأساسية لإسرائيل كان إبعاد لبنان عن الاستفادة من ثروته البحرية. وللأسف، يضيف عبد المسيح، فإن الذريعة التي استُخدمت لتحقيق هذا الهدف جاءت من الداخل، ما أدّى إلى تعطيل مسار الاستخراج وخسارة لبنان وقتاً ثميناً وفرصاً لا تُعوّض. فلبنان يمتلك بحراً غنياً وإمكانات واعدة، لكن الحروب المتكررة والتوترات السياسية كبّلته وأبقته خارج سباق الطاقة في المنطقة.

وفي الشأن الإصلاحي، شدّد عبد المسيح على استحالة تطبيق اللامركزية الإدارية في ظل دولة هشّة فاقدة لحصرية السلاح وتعاني من مشاكل بنيوية عميقة. فاللامركزية، كما يراها، ليست شعاراً سياسياً، بل أداة لتخفيف العبء عن المواطن وتسهيل شؤونه اليومية، وهي تحتاج إلى دولة قوية ومتماسكة كي تنجح. ومن هذا المنطلق، انتقد واقع وزارة الطاقة، معتبراً أن المشكلة لا تكمن في الأشخاص بل في البنية نفسها، إذ لا ثقة بوزارة لم تُنفَّذ خططها الإصلاحية المتراكمة منذ سنوات، ولم يُعاد تأهيل شبكة الكهرباء فيها بشكل فعلي. ورأى أن إنقاذ هذا القطاع الحيوي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر شراكة جدّية وشفافة مع القطاع الخاص، تضع حدًا للفساد وسوء الإدارة وتعيد للكهرباء دورها الطبيعي في دعم الاقتصاد.

وفي ختام مواقفه، قدّم عبد المسيح نفسه كنائب مستقل يحافظ على علاقات متوازنة مع الجميع، من دون استفزاز أو اصطفاف أعمى، واضعًا مصلحة الناس فوق كل اعتبار، ومؤكداً أنه يعمل وكأن الاستحقاق الانتخابي قائم في موعده. رسالة أراد منها التأكيد أن الخروج من الأزمة ليس مستحيلاً، لكنه مشروط بإرادة سياسية شجاعة تعيد الاعتبار للدولة، وتوحّد القرار، وتفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقراراً وسيادة للبنان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى