جعجع: ما قبل الحرب لن يكون كما بعدها

قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في مقابلة عبر “الحدث”: “حزب الله فصيل إيراني موجود في لبنان وهو لم يفِ بتعهداته بوقف نشاطه العسكري في اتفاق 2024”.
أضاف: “إيران نقلت المعركة بالأصالة إلى لبنان، وأتصور أن الأوضاع في الخليج وفي إيران ليست مريحة، لذلك أرادت أن تلعب الورقة الأخيرة في لبنان، لكن للأسف على حساب مصلحة جميع اللبنانيين”.
ولفت ردا على سؤال، الى أن “ما يظهر من مجمل التطورات والخطوات والتصريحات والمواقف السياسية يؤكد بالدرجة الأولى وجود تصميم دولي كبير، وبالدرجة الثانية تصميم عربي كبير، وبالدرجة الثالثة تصميم إسرائيلي على إنهاء هذه الظاهرة التي اسمها حزب الله”.
وأكد أن “الشعب اللبناني ضاق ذرعا بحزب الله، وبعد أربعين سنة من العيش تحت وصاية مغلفة لم يعد هذا الأمر مقبولا”.
وقال: “حزب الله قَبِل بقرار وقف إطلاق النار الصادر عام 2024، كما قبل بحل أجنحته العسكرية والأمنية، لكن للأسف بعد نحو سنة ونصف من اتفاق وقف إطلاق النار لم يفِ بأي من تعهداته، ولو أنه يدعي أنه وفى بها ولم يرد على ضربات إسرائيل، لكن هذا لم يكن المطلوب منه في اتفاق وقف إطلاق النار وحسب، بل كان الأجدى أن يحل أجنحته العسكرية والأمنية، الأمر الذي لم يحصل، وبالتالي لبنان كله يدفع اليوم ثمن ما فعله حزب الله”.
وأشار ردا على سؤال، الى أن “اتفاق وقف إطلاق النار كان بين المجموعة الدولية وإسرائيل من جهة، والحكومة اللبنانية من جهة أخرى، وكان الجميع يعتبر أن حزب الله ينسق مع الحكومة اللبنانية، لكن تبين أن الأخيرة ليست قادرة على الوفاء بتعهداتها”، لافتا الى أن “الولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان اليوم التفاوض المباشر مع الحكومة اللبنانية لأنهما تعتبران أنه حتى لو تم الاتفاق معها فإنها غير قادرة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه”.
وقال ردا على سؤال: “الحكومة اتخذت قرارا مصيريا هو الأول من نوعه، لكنه بقي قرارا نظريا على الورق ويحتاج إلى وقت للتنفيذ، ويجب إعطاء هذه الحكومة فرصة للقيام بواجباتها. لبنان تأخر في ترتيب وضعه وفي قيام الدولة بدورها في قرار الحرب والسلم، ما أدى إلى أن يصبح التفاوض المباشر مع إسرائيل اليوم غير مقبول”.
وعن مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، رأى جعجع أن “ليس لها أي أمل في الوقت الحاضر، باعتبار أن من يتكلم هو الميدان، وفي زمن الحروب موازين القوى هي التي تتكلم”. وقال: “إذا أخذ الميدان وقته فستصبح مبادرة الرئيس عون مرفوضة أكثر وأكثر، لأن موازين القوى الجديدة التي ستنشأ على الأرض هي التي ستفرض إيقاعها، سنواجه مشاكل خلال الحرب وربما بعد الحرب أيضا، لكن يجب أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي هذه الأخيرة، كون طريقة انتهائها ستحدد الكثير من الأمور. فإذا انتهت ولم تستطع الدولة حصر سلاح حزب الله بيدها، فهذا الأمر غير مقبول على الإطلاق”.
أضاف: “ان وجود سلاح غير شرعي وغير قانوني بيد حزب الله أدى الى اتخاذ قرارات مصيرية من دون الدولة وألحق بالشعب اللبناني خسائر هائلة تقدر بعشرات مليارات الدولارات، وهذا أمر لا يمكن استمراره”.
وتابع: “هذه المرة يجب أن تنجح الدولة في حصر السلاح بيدها، لأن الحكومة اتخذت قرارات جريئة وواضحة، لكن الإدارة اللبنانية ككل ما زالت غير مهيأة بالكامل لتنفيذ هذه القرارات وتحتاج إلى إعادة نظر كبيرة”.
ورأى ردا على سؤال، أن “من واجب هذا السلطات القيام بإتخاذ القرار، ولكن لم يكن هناك وقت كافٍ لذلك، إذ بدأت الحرب، من الداخل ومن الخارج”.
وقال: “هناك أمور لا يلزمها وقت، فبعد قرار الحكومة بتصنيف الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله بأنها غير قانونية وغير شرعية وخارجة عن القانون، اعتقل الجيش اللبناني ثلاثة مسلحين من حزب الله وأحالهم على المحكمة العسكرية، لكنها للأسف أطلقت سراحهم، فالجيش يجب أن يستمر في هذه الإجراءات ويوقف المزيد من العناصر، فالقصة لم تنتهِ هنا، والجيش مستمر في القيام بواجباته، وبالتالي من الضروري تسريع الإدارة المدنية في تطبيق القرار”.
وردا على سؤال حول الترويج لانقسام الجيش اللبناني من قبل إعلام “حزب الله”، قال: “أنا لا أؤمن بهذه النظرية، في أحسن الأحوال أو أسوأها قد يترك بعض العناصر من هنا أو ضابط من هناك مؤسسة الجيش، لكن ليس بما يتجاوز هذا الحد. لماذا اللجوء إلى ورقة انقسام الجيش؟ هذا يدل على إفلاس كبير لدى فريق حزب الله”.
وعن “تهديد البعض بفرط الجيش اللبناني في حال تحرك بالاتجاه الذي تريده الحكومة”، قال جعجع: “هذا خطأ كبير، باعتبار أنه وفق معلوماتي، ما بين 85 و90 في المئة من الجيش اللبناني متراص حول قيادته وحول الدولة والحكومة وقراراتها”.
وعن اتفاق 17 أيار، قال: “لقد وقع في زمن معين، وفي إطار معين، وفي جغرافيا معينة، وفي ظروف معينة، إلا أن الظروف اليوم مختلفة تماما. والأحداث تجاوزت اتفاقات كإتفاق 17 أيار”.
أضاف: “أما الاتفاق الأخير الذي أدى إلى وقف إطلاق النار في حرب الستة والستين يوما، فلم يعد صالحا، وقد انتهى، أنهته إسرائيل بالدرجة الأولى ولم يلتزم به حزب الله بالدرجة الثانية”.
وردا على سؤال، قال: “يستطيع رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يطالب بما يريده، لكن هذا ليس واقعيا، لو كان الرئيس بري حريصا على اتفاق وقف اطلاق النار، لكان من الأجدى به أن يستعجل مع الحكومة اللبنانية تنفيذ بنود هذا الاتفاق للحفاظ عليه، لكن ذلك لم يحدث”.
أضاف: “حين يفوت القطار يفوت القطار، يمكن محاولة الركض والقفز للحاق به، لكن ستقع على سكك الحديد وليس على القطار”.
وتابع: “ان الضغوط على حزب الله، سواء العسكرية أو السياسية، تبقى محدودة الفعالية طالما أن القرار الفعلي ليس بيده بل لدى إيران، لذلك يعتبر أن الدولة اللبنانية يجب أن تتعامل مع الحزب على هذا الأساس، لا من خلال التفاوض معه أو انتظار رأيه، بل انطلاقا من مصالح الدولة اللبنانية العليا والمصلحة الوطنية والقومية”.
وأردف: “ما قامت به الدولة حتى الآن لا يزال خجولا مقارنة بسرعة الأحداث، رغم وجود رئيس جديد منذ أكثر من سنة وحكومة جديدة منذ نحو سنة وشهرين، بحيث يبدو المشهد وكأن لبنان عاد إلى أجواء العام 2006”.
وإذ اعتبر أن “رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يحاولان القيام بما يستطيعان”، شدد على “ضرورة أن تكون الدولة أسرع من تطور الأحداث، لأن الاكتفاء بالنوايا الحسنة لن يسفر عن أي نتيجة”.
وفي ما يتعلق بتداعيات الحرب، أوضح أن “لبنان يواجه اليوم واقعا صعبا مع نحو مليون مهجر ومئات الضحايا”، لافتا إلى أن “الخسائر الكاملة غير معروفة بسبب عدم إعلان حزب الله عن خسائره العسكرية والأمنية، لكن في الوقت نفسه النزوح لا يؤدي بالضرورة إلى تغييرات ديموغرافية”.
أما على صعيد إيران، رأى جعجع أن “الحرب لن تنتهي بشكل مفاجئ، بل إما بقبول طهران بالشروط الأميركية والدولية، أو باستمرار الضغط الدولي عليها حتى بعد توقف العمليات العسكرية”، مرجحا أن “يفرض في نهاية المطاف على النظام الإيراني الالتزام بشروط المجتمع الدولي”.
وفي ما يتعلق بالحرب في لبنان، قال: “قد تستغرق بعض الوقت، لكن هذه المرة ستنتهي بحل الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله، لأن ما قبل الحرب لن يكون كما بعدها”.
وأمل “انتهاء الحرب سريعا وأن يتمكن اللبنانيون خصوصا في قرى الجنوب الحدودية، من العودة إلى منازلهم”، مشيرا إلى أن “أهالي الجنوب أثبتوا مرارا وتكرارا تمسكهم بأرضهم وعودتهم إليها حتى بعد الدمار”، متمنيا أن “تكون هذه المرة الأخيرة التي يهجرون فيها
