إسرائيل تعزل الجنوب بالكامل… هل بدأ الاجتياح؟

دخلت أمس الحرب التي فرضتها عصابة “حزب الله” الإيرانية على لبنان في الثاني من آذار الجاري منعطفًا جديدًا بعدما أنجزت إسرائيل تدمير كل الجسور التي تصل ما بين جنوب نهر الليطاني وشماله وآخرها وأبرزها جسر القاسمية الساحلي غرب صور. وترافق مع تدمير جسور النهر تعليق الوساطات التي كانت قائمة لإطلاق المفاوضات بين لبنان والدولة العبرية وآخرها وساطة فرنسية تولاها وزير الخارجية جان نويل بارو. فهل أصبح لبنان على مشارف حقبة حزام أمني إسرائيلي جديد ظن لبنان أنه لن يعود مع الانسحاب الإسرائيلي في أيار 2000؟
ووسط هدير الميدان الذي تتصاعد حممه كشف رئيس الحكومة نواف سلام مساء أمس عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، معتبرًا أنهم “يقومون بعمليات عسكرية”. وأشار في حديث إلى قناة “العربية الحدث” إلى أن العناصر الإيرانيين أطلقوا مسيّرات من لبنان باتجاه قبرص، وأن بعض العناصر “يقيم في البلاد باستخدام جوازات سفر مزورة”.
يوم القضاء على جسور الليطاني
وفي تفاصيل المشهد الميداني أمس تمحور حول قصف إسرائيل جسرًا رئيسيًا يربط جنوب لبنان ببقية البلاد كما أوردت “رويترز”، بعد أن أمرت جيشها بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني في لبنان وتسريع وتيرة عمليات هدم منازل اللبنانيين قرب الحدود الجنوبية.
وندد رئيس الجمهورية جوزاف عون باستهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية في الجنوب قائلًا إنها “تعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الإنجرار إليه” مشيرًا إلى أن ذلك “يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين”.
وأضاف أن استهداف جسور نهر الليطاني “يعد محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية”.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حذر في وقت سابق من أن لبنان قد يتعرض “لأضرار في البنية التحتية ويفقد أراضي” ما لم تقم الحكومة بنزع سلاح “حزب الله”.
وقال كاتس إن الجيش تلقى أوامر بتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني التي قال إنها تستخدم في “أنشطة إرهابية” وأضاف أن ذلك يهدف لمنع مقاتلي “حزب الله” من الوصول بأسلحتهم إلى الجنوب.
ودمر الجيش الإسرائيلي بالفعل ثلاثة جسور في جنوب لبنان خلال الأيام العشرة الماضية.
وأضاف كاتس أن الجيش تلقى تعليمات بتسريع وتيرة هدم منازل اللبنانيين في “قرى على جبهة القتال” لتحييد تهديدات تواجهها مناطق سكنية في إسرائيل.
ووصف كاتس هذا النهج بأنه مشابه للنموذج الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي في بيت حانون ورفح في قطاع غزة حيث أنشأ مناطق عازلة بإزالة وهدم بنايات قرب الحدود.
نداء الوطن
