الفرقة 82 المحمولة جوًا تدخل المشهد: ساعة الصفر تقترب؟

في خطوة تعكس تصعيدًا محتملًا في مسار المواجهة مع إيران، أمرت وزارة الدفاع الأميركية بنشر آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوًا في الشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية أوسع، من دون استبعاد إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية.
وتُعد الفرقة 82 المحمولة جوًا (82nd Airborne Division) من أبرز وحدات النخبة في الجيش الأميركي، وتُعرف بكونها “قوة تدخل سريع” قادرة على الانتشار خلال 18 ساعة فقط في أي مكان في العالم، إضافة إلى كونها تضم قوات مدربة على العمليات الخاصة والاقتحامات، وتتمتع بمرونة عالية في تنفيذ مهام متعددة، من القتال إلى الإجلاء وحماية المنشآت، فضلًا عن جاهزيتها الدائمة وخبرتها القتالية الواسعة في حروب كبرى، من العراق إلى أفغانستان.
وبحسب تقرير نشرته “واشنطن بوست”، صدرت أوامر رسمية بنشر وحدات من اللواء القتالي الأول ومقر الفرقة في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، وسط حالة ترقب بشأن طبيعة المهمة وما إذا كانت ستشمل الانتشار داخل إيران نفسها.
وتضم القوة المنتشرة عناصر من “قوة الاستجابة الفورية”، وهي وحدة مدربة على التحرك خلال 18 ساعة لتنفيذ مهام حساسة، تشمل السيطرة على مطارات وبنى تحتية استراتيجية، أو تعزيز أمن السفارات، أو تنفيذ عمليات إجلاء طارئة.
ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من التكهنات حول احتمال دخول الفرقة 82 إلى ساحة الحرب، خصوصًا بعد انسحابها المفاجئ من تدريبات عسكرية في وقت سابق من هذا الشهر، بالتزامن مع إطلاق حملة القصف الأميركية على إيران.
وفي موازاة ذلك، تقترب ثلاث سفن حربية أميركية تحمل نحو 4500 جندي من المنطقة، ضمن مجموعة “تريبولي” البرمائية، التي تضم أيضًا وحدة مشاة بحرية قوامها نحو 2200 عنصر، ما يعزز الحضور العسكري الأميركي في محيط الخليج.
كما يجري التحضير لوصول وحدة إضافية من مشاة البحرية انطلقت من سان دييغو، في إطار خطط لتعزيز أو استبدال القوات المنتشرة، بحسب ما أفاد مسؤولون.
ومن بين السيناريوهات التي تدرسها الإدارة الأميركية، السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية في الخليج، والتي تُعد مركزًا رئيسيًا لتصدير نحو 90% من النفط الإيراني، ما يمنح واشنطن ورقة ضغط استراتيجية على طهران.
وتشير التقديرات إلى أن القوات الأميركية قد تتمكن من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها ستواجه خطر هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.
وكان ترامب قد أمر في وقت سابق بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، مع تجنب استهداف منشآت النفط بشكل مباشر، في خطوة تهدف إلى إبقاء ورقة الطاقة ضمن الحسابات التفاوضية.
في المحصلة، يعكس هذا الحشد العسكري انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل الخيارات العسكرية مع الحسابات السياسية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد قد تتجاوز حدود الضربات الجوية إلى مواجهات ميدانية أوسع
