من الخليج إلى قزوين: الحرب تدخل مرحلة جديدة وخطيرة

في تطور عسكري غير مسبوق، وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها لتطال واحدة من أكثر الساحات حساسية، مستهدفة خط إمداد حيوي بين روسيا وإيران في بحر قزوين، في خطوة تعكس تصعيدًا نوعيًا في مسار المواجهة الإقليمية.
وبحسب تقرير للصحافية أنات بيليد في صحيفة “وول ستريت جورنال”، استهدفت ضربة إسرائيلية موقعًا بحريًا في ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، في أول هجوم من نوعه على هذا الممر الاستراتيجي، الذي يربط بين الموانئ الروسية والإيرانية على مسافة تقارب 600 ميل.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة أن الهدف من الضربة كان ضرب الدعم الروسي لإيران في الحرب، عبر استهداف خط إمداد يُستخدم لنقل الذخائر والطائرات المسيّرة والأسلحة، إضافة إلى سلع مدنية مثل القمح والنفط.
ويُعد هذا الممر أحد أبرز قنوات نقل طائرات “شاهد” المسيّرة، التي تُنتج في إيران وروسيا على حد سواء، حيث استخدمتها موسكو في الحرب الأوكرانية، فيما اعتمدت عليها طهران في استهداف منشآت الطاقة والمطارات وقواعد أميركية في الخليج.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن التعاون العسكري بين موسكو وطهران توسّع خلال الحرب، حيث قدمت روسيا صورًا عبر الأقمار الصناعية وتكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيّرة، ما عزز قدرات إيران في استهداف مواقع أميركية وأهداف أخرى في المنطقة.
وقال القائد السابق في البحرية الإسرائيلية إليعازر ماروم إن “الهدف الأهم من هذه الضربة هو تقليص التهريب الروسي وإظهار أن الإيرانيين لا يملكون دفاعات بحرية في بحر قزوين”.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن الهجوم الذي نُفذ الأسبوع الماضي استهدف عشرات الأهداف، من بينها سفن حربية وميناء ومركز قيادة وحوض صيانة سفن، فيما أظهرت صور موثقة أضرارًا في مقر البحرية الإيرانية وتدمير عدد من القطع البحرية.
ويحمل هذا التصعيد أبعادًا تتجاوز الجانب العسكري، إذ أشار التقرير إلى أن استهداف هذا المسار قد يهدد أيضًا إمدادات حيوية لإيران، مثل القمح، ما يفتح الباب أمام ضغط إضافي على الداخل الإيراني.
وفي هذا الإطار، قال إريك رودنشولد، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن “تعطيل إمدادات الطائرات المسيّرة وربما الحبوب قد يكون له تأثير حاسم على الوضع الإيراني على المدى القصير”.
في المقابل، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، معتبرة أن الميناء المستهدف يشكل مركزًا تجاريًا ولوجستيًا مهمًا، وحذّرت من توسيع رقعة الحرب إلى بحر قزوين.
ورغم أهمية الضربة، تشير تقديرات إلى أن روسيا وإيران قد تسعيان إلى استخدام مسارات بديلة لمواصلة نقل الأسلحة، خاصة أن السفن كانت تعتمد في بعض الأحيان على إطفاء أجهزة التتبع لتفادي الرصد.
في المحصلة، تكشف الضربة في بحر قزوين انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة، حيث لم تعد تقتصر على الجبهات التقليدية، بل باتت تستهدف شبكات الإمداد الاستراتيجية، في محاولة لإعادة رسم موازين القوة بين طهران وحلفائها من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى
