أخبار دولي

القرار العسكري خارج السيطرة؟ خلافات تكشف عمق الأزمة!

في مؤشر لافت على تصدّع داخلي داخل النظام الإيراني، يتصاعد الخلاف بين الرئيس مسعود بزشكيان وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، على خلفية إدارة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتعمّق مؤشرات الانهيار.

وبحسب تقرير نشره موقع “إيران إنترناشيونال” المعارض، نقلًا عن مصادر مطلعة، وجّه بزشكيان انتقادات مباشرة لنهج الحرس الثوري، لا سيما في ما يتعلق بتصعيد التوترات والاستمرار في الهجمات على دول الجوار، محذرًا من كلفة هذا المسار على الاقتصاد ومستوى معيشة الإيرانيين. وأكد، وفق المصادر، أن استمرار الحرب من دون وقف لإطلاق النار قد يؤدي إلى “انهيار كامل للاقتصاد خلال 3 أسابيع إلى شهر”.

وفي 7 آذار، وجّه بزشكيان رسالة مصورة اعتذر فيها عمّا وصفه بهجمات “إطلاق النار الحر” التي تنفذها القوات المسلحة ضد دول مجاورة، داعيًا إلى وقفها، إلا أن العمليات استمرت بعد وقت قصير من صدور هذا الموقف، ما عكس محدودية تأثير السلطة التنفيذية في القرار العسكري.

وفي سياق هذا التباين، كشفت المصادر أن الرئيس الإيراني طالب بإعادة الصلاحيات التنفيذية والإدارية إلى الحكومة، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض حاسم من قائد الحرس الثوري. في المقابل، حمّل وحيدي الحكومة مسؤولية الأزمة، معتبرًا أنها ناتجة عن فشل في تنفيذ إصلاحات هيكلية قبل اندلاع الحرب.

بالتوازي، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مؤشرات “تصدّع” داخل النظام الإيراني، إذ نقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله: “هناك مؤشرات على وجود شقوق في النظام الإيراني”، فيما أشار موقع “واي نت” إلى انقسامات مشابهة خلال الفترة الأخيرة.

اقتصاديًا، تتفاقم المؤشرات السلبية مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، حيث أفادت تقارير من مدن إيرانية بأن العديد من أجهزة الصراف الآلي باتت فارغة أو خارج الخدمة، فيما تشهد خدمات المصارف الإلكترونية، بما فيها “بنك ملي”، انقطاعات متكررة.

كما نقل موظفون حكوميون أن الرواتب والمستحقات لم تُدفع بانتظام خلال الأشهر 3 الماضية لشرائح واسعة من العاملين. وقبل اندلاع الحرب، وتحديدًا في شباط، بلغ معدل التضخم للسلع الأساسية مستويات قياسية تراوحت بين 105% و115%.

في المحصلة، يكشف هذا المشهد عن أزمة مزدوجة تضرب إيران من الداخل: صراع على القرار بين المؤسسات، وضغط اقتصادي متصاعد، ما يضع النظام أمام اختبار دقيق في إدارة التوازن بين الحرب والاستقرار الداخلي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى