بيروت تحت النار: إنذار إخلاء يهدد مستشفيات ويضع المرضى في مواجهة الموت

في تطور خطير يمسّ مباشرة القطاع الصحي في بيروت، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية أن تحذير إسرائيل بإخلاء منطقة الجناح في العاصمة يشمل مستشفيين رئيسيين، مؤكداً أن إخلاء المرضى منهما غير ممكن.
وبحسب ما نقلته “رويترز”، حثّ مدير منظمة الصحة العالمية إسرائيل على إلغاء تحذير إخلاء منطقة الجناح، نظراً لما يشكله من خطر مباشر على المرضى والكوادر الطبية والخدمات الصحية الأساسية.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصعيد غير مسبوق شهدته بيروت وضاحيتها ومناطق لبنانية عدة أمس، حيث طالت الغارات مواقع في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب في موجة وُصفت بالأعنف منذ بدء المواجهة الأخيرة.
وقد أسفرت غارات أمس، وفق مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، عن 303 شهداء و1150 جريحاً في حصيلة غير نهائية، فيما ارتفع العدد التراكمي منذ 2 آذار حتى 9 نيسان إلى 1888 شهيداً و6092 جريحاً، وسط استمرار عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
وتزامن التصعيد مع إنذارات إخلاء شملت 8 أحياء في الضاحية الجنوبية اليوم، بينها الجناح للمرة الأولى، ما أدى إلى حركة نزوح كثيفة وزحمة سير خانقة باتجاه طريق الأوزاعي ومحيط المطار، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاستهداف لتطال مرافق حيوية وبنى تحتية أساسية.
سياسياً، يترافق المشهد الميداني مع حراك تفاوضي تقوده واشنطن، حيث كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتصال أجراه معه، مشيراً إلى أن إسرائيل “تقلّص عملياتها في لبنان” وأن نتنياهو “سيتعامل مع الأمر بهدوء”.
في المقابل، حذرت أطراف إقليمية، بينها العراق وتركيا، من أن استمرار الهجمات على لبنان يهدد بتخريب المسار التفاوضي المرتقب في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وفي ظل هذا التداخل بين التصعيد العسكري والمساعي الدبلوماسية، يبرز تحذير منظمة الصحة العالمية كنداء عاجل لحماية المنشآت الطبية والمدنيين، في وقت ترتفع فيه الكلفة البشرية وتتزايد الضغوط الدولية لاحتواء التدهور ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع
