باسيل: حزب الله أخطأ… لكن لا أحد يبرّر الوقوف مع إسرائيل

اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن “حزب الله أخطأ منذ حرب الإسناد وحتى اليوم”، لكنه شدد في المقابل على أن أي خطأ داخلي لا يبرر الوقوف إلى جانب “إسرائيل” أو القبول باحتلالها للأراضي اللبنانية أو استهدافها للبنى المدنية.
وفي مقابلة تلفزيونية، أكد باسيل أن “إسرائيل” هي الطرف الذي يواصل الحرب على لبنان ويدمّر اقتصاده وبناه التحتية ومناطقه السكنية، قائلاً: “يجب ألا نتجاهل أن إسرائيل هي من تدمر البلد”، مضيفاً أن موقف “التيار الوطني الحر” ينطلق من أولوية لبنانية لا من أي اصطفاف خارجي، “فلا تهمني إسرائيل أو إيران، بل لبنان وسيادته”.
وأشار إلى أن إيران تنطلق من مصالحها في المنطقة وتتعامل مع “حزب الله” كورقة استراتيجية على الحدود مع “إسرائيل”، في حين أن “التيار الوطني الحر” لا ينحاز إلا للبنان، داعياً الحزب إلى إدراك أن استمرار مقاربة “فليخرج الاحتلال ثم نبحث الاستراتيجية الدفاعية” لم يعد ممكناً، وأن المطلوب هو الدخول في مسار دولة واضحة المعالم.
وشدد باسيل على أن الحل يكمن في وضع “استراتيجية أمن قومي” تضعها الدولة اللبنانية، تضمن حصرية السلاح بيدها ضمن إطار شراكة داخلية تحفظ الاستقرار، محذراً من أن أي محاولة لفرض وقائع بالقوة أو التحريض الطائفي قد تقود إلى انفجار داخلي خطير.
وفي ما يتعلق بسلاح “حزب الله”، قال باسيل إن “الحزب” لم يعد يملك القدرة أو الشرعية كما في السابق للدفاع عن لبنان، داعياً إلى مقاربة واقعية تقوم على دمجه ضمن منظومة الدولة، لا على مواجهته أو عزله، “حتى لا ينفجر البلد”.
وانتقد باسيل أداء السلطة السياسية في إدارة ملف التفاوض مع “إسرائيل”، معتبراً أن استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار يضعف الموقف اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة استمرار التفاوض ولكن ضمن مقاربة مختلفة وأكثر صلابة.
وأشار إلى أن “إسرائيل” تستفيد من الواقع الميداني لتكريس سيطرة جزئية في الجنوب وتدمير مقومات الحياة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى التوصل إلى تفاهمات إقليمية مع إيران، مع وجود تباين واضح في المصالح بين واشنطن و”تل أبيب”.
وفي الشأن الإقليمي، لفت باسيل إلى أن أي تسوية حقيقية لا يمكن أن تتجاهل توازنات المنطقة، مشيراً إلى أن إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط مهمة، فيما ترتبط موازين القوى في الجنوب بمسار التفاوض الإقليمي العام.
وتناول باسيل الوضع الداخلي، فانتقد أداء الحكومة في الملفات الاقتصادية والمعيشية، من التضخم إلى إدارة ملف النازحين السوريين، معتبراً أن الدولة ما زالت عاجزة عن تنفيذ إصلاحات جدية، وأن المنظومة السياسية تتحمل مجتمعة مسؤولية الانهيار.
كما أكد أن “التيار الوطني الحر” يرفض التوطين “لا اليوم ولا غداً”، ويعتبر أن دور لبنان الإقليمي يمكن أن يكون أكبر من حجمه إذا أحسن استثمار موقعه الجغرافي وتنوعه السياسي والاجتماعي.
كما شدد باسيل على أن الهدف الأساسي اليوم هو منع الانزلاق إلى حرب داخلية، وبناء دولة قادرة على جمع اللبنانيين، قائلاً: “نحن ندافع عن لبنان بطريقتنا، نريد دولة تحمي الجميع وتمنع تحويل أي فريق إلى عدو داخلي، لأن قتل الحياة في الجنوب هو قتل للبنان كله
