متفرقات

العربي الجديد: أردوغان بعد لقائه عون: تركيا ترغب بالمشاركة بأي ترتيبات أمنية لدعم لبنان

كتبت صحيفة “العربي الجديد”: عقد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الخميس في أنقرة، مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكّد دعم بلاده للبنان والجيش اللبناني، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ تركيا ترغب في المشاركة بأي ترتيبات أمنية في لبنان، بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). وتأتي الزيارة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

 

وأكد عون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان، أن أولويات الدولة اللبنانية تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى قراهم، وإعادة الإعمار، وتحقيق التعافي الاقتصادي، واستعادة الثقة بالدولة، وحصر السلاح بيد القوات الشرعية.

 

وقال الرئيس اللبناني إن بلاده ماضية في تحقيق هذه الأهداف “من دون أي تنازل عن الكرامة الوطنية، ولا استسلام لقوة طاغية، ولا استفزاز لجار أو صديق أو شقيق، ولا تدخل أحاديا في الشؤون الداخلية أو السيادية”، معتبراً أن هذا النهج ينسجم مع طبيعة العلاقات التاريخية بين لبنان وتركيا. وقال عون إن زيارته إلى أنقرة “تأخرت أكثر مما كان ينبغي”، لافتاً إلى أنه ثالث رئيس لبناني يزور تركيا خلال سبعين عاماً، وهو ما يعكس، بحسب قوله، حاجة العلاقات بين البلدين إلى حضور أكبر وطموحات أوسع.

 

من جهته، أكد الرئيس التركي استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم لإعادة إعمار وتأهيل جنوب لبنان، مشدداً على استمرار دعم تركيا للمؤسسات اللبنانية وتعزيز قدراتها، ومواصلة تقديم المساعدات الإنسانية. كما أعلن أن دعم تركيا للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية اللبنانية “سيستمر من دون انقطاع”، معرباً عن استعداد أنقرة للمشاركة في أي مبادرات دولية تهدف إلى دعم الأمن في المنطقة وضمان سيادة لبنان. وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس التركي أن انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) سيشكل “تطوراً هاماً”، مؤكداً رغبة بلاده في المشاركة في أي ترتيبات أو مبادرات قد تنطلق بعد ذلك لدعم الأمن في لبنان.

 

وأشار أردوغان إلى أن تركيا كانت منذ اليوم الأول من أبرز الدول التي دانت الهجمات الإسرائيلية على لبنان، وقال إنها سلطت الضوء على ما وصفها بـ”جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية” التي ترتكبها إسرائيل، مرحباً بالمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء العدوان والاحتلال. وفي الشأن الإقليمي، أكد الرئيس التركي أن استمرار الحوار بين لبنان وسورية سيكون مفيداً للبلدين، معلناً استعداد أنقرة للمساهمة في تعزيز العلاقات بينهما.

 

ويخشى لبنان أن يؤثر استمرار اعتداءات إسرائيل في نجاح صيغة الاتفاق الإطاري، كما يبدي تخوفاً من عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها، أو مماطلته في هذا المسار، الأمر الذي، بحسب معلومات “العربي الجديد”، كان أساس لقاء عون ورئيس البرلمان نبيه بري أمس الأربعاء، بعد “قطيعة طويلة عن اللقاءات المباشرة”، حيث كان هناك تأكيد من عون أن لبنان سيتمسك، على طاولة مفاوضات روما الأسبوع المقبل، بضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بالكامل، وتسريع عملية الانسحاب لمواصلة الجيش اللبناني انتشاره.

 

ويسعى عون، بحسب معلومات “العربي الجديد”، من خلال هذه الزيارة، إلى نيل تأييد تركيا ودعمها لاتفاق الإطار الذي جرى التوقيع عليه مع إسرائيل في واشنطن بتاريخ 26 يونيو/حزيران الماضي، خاصة أنه يتمسك به رغم بعض الاعتراضات الداخلية عليه، ولا سيما من حزب الله وبري، ويعتبره المسار الأفضل للحل وإنهاء الحرب وعودة الاستقرار. كما سيؤكد ضرورة مساعدة الجيش اللبناني على القيام بمهامه، في ظل إصرار الدولة على المضي قدماً في بسط سيادتها على كامل أراضيها، ويأمل أن يلقى دعماً تركياً في هذا الصدد، والضغط أيضاً من أجل تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان.

 

كما يحاول عون، بحسب المعلومات أيضاً، إبقاء لبنان في قلب الاهتمام الخارجي، ويعوّل على دور تركي في الملف اللبناني السوري، سواء على صعيد قضية اللاجئين السوريين في لبنان، وضبط الحدود، أو دعم خياره بعدم حصول أي تدخل عسكري سوري على أراضيه لمواجهة حزب الله، إلى جانب الحرص اللبناني أيضاً على تطوير العلاقات اللبنانية التركية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يساعد في مسار تعافي لبنان.

 

وكان عون قد قال لوكالة “الأناضول” قبيل سفره إن “عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وعلاقاتها الإقليمية الواسعة، تؤهلها للقيام بدور داعم في الترويج الدولي لصيغة الإطار، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنوده”. وأكد أن “لبنان ملتزم بتنفيذ ما وقّع عليه في واشنطن، لكن نجاح هذا الاتفاق مرهون بضمانات واضحة، أبرزها انسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، ووقف نهائي للخروقات والاعتداءات التي لا تزال تطاول الجنوب، وآلية دولية فاعلة للتحقق من التزام الطرفين، بحيث لا تتحول الالتزامات اللبنانية إلى خطوة أحادية الجانب في غياب مقابل إسرائيلي”.

 

وأوضح أن “تركيا تحتل موقعاً محورياً في المشهد الإقليمي الراهن، والتنسيق معها ضرورة استراتيجية، وليس خياراً ظرفياً”. ولفت، من جهة ثانية، إلى أن “الأولوية هي ضمان عدم حصول أي فراغ أمني بعد انتهاء ولاية يونيفيل، وأي طرح لتشكيل قوة بديلة، بما في ذلك مشاركة تركية محتملة، سيُنظَر إليه من زاوية واحدة: مدى قدرته على دعم الجيش اللبناني في بسط سلطته وضمان استقرار الجنوب”. وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد زار بدوره تركيا في 10 يوليو/تموز الجاري، حيث لبّى دعوة أردوغان إلى عشاء عمل أقامه في إسطنبول في إطار زيارته الرسمية، وقد شكّل اللقاء مناسبة لتأكيد أهمية تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، والعمل على الارتقاء بالعلاقات اللبنانية التركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

 

اتصال بين بري وماكرون

 

على صعيد ثانٍ، تلقى رئيس البرلمان اللبناني اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا خلاله آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة، وذلك وفق ما أفاد به المكتب الإعلامي لبري.

 

وأكد ماكرون، خلال الاتصال، “استمرار فرنسا في دعم لبنان، وإيلاءها الاهتمام والأولوية لاستقراره وصون سيادته، ودعمه على مختلف الصعد، ولا سيما دعم الجيش وإعادة الإعمار، وكذلك استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها”.

 

من جهته، شدد بري على “أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولاً إلى الحدود الدولية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيداً لإطلاق ورشة إعادة الإعمار”، مؤكداً “أهمية ومحورية بقاء قوات يونيفيل في جنوب لبنان، ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى