متفرقات

غلاء المعيشة: من المسؤول؟

لم يعد غلاء المعيشة مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل تحوّل إلى أزمة معيشية خانقة يعيشها اللبناني كل يوم، ويطرح معها سؤال مشروع: أين هو دور مجلس النواب مما يحصل؟

اللبناني اليوم لا يصارع الأسعار فقط، بل يصارع منظومة صعبة جعلته يشعر أنه متروك أمام موجة الغلاء.

*ماذا ينتظر المواطن؟*

*1. تصحيح الأجور:* سنوات والرواتب على حالها، بينما الأسعار تضاعفت مئات المرات. المواطن يسأل: لماذا لم يتم حتى الآن إقرار آلية واضحة لربط الأجور بمؤشر الغلاء وسعر الصرف، لتحمي قدرته الشرائية؟

*2. ملف الاستيراد والإنتاج:* لبنان يستورد أكثر من 80% من حاجاته بالدولار. ألا يستدعي هذا إعادة النظر في سياسات دعم الإنتاج المحلي والزراعة والصناعة، بدل البقاء رهن الاستيراد وتقلباته؟

*3. ملف الرقابة والأسعار:* غياب التسعير الموحد وفوضى الأسعار تطرح علامات استفهام. أين قانون المنافسة؟ وأين تفعيل دور حماية المستهلك لضبط السوق؟ نفس السلعة بثلاثة أسعار، والمواطن هو من يدفع الثمن.

*النتيجة: ضغط كبير على العائلات*

الطبقة الوسطى تآكلت، العائلات أصبحت تقلل من مصاريفها الأساسية وتؤجل الكثير من احتياجاتها، بينما النقاش السياسي ما زال يدور حول الحصص والملفات الكبرى، بعيداً عن همّ الناس اليومي.

والأصعب من سعر ربطة الخبز اليوم، هو قلق الناس على الغد.

*الحل يبدأ من الأسئلة الصحيحة*

لا حلول اقتصادية مستدامة دون مقاربة تشريعية واضحة:

– هل حان الوقت لرفع الحد الأدنى للأجور وربطه بمؤشر عادل يحفظ كرامة الناس؟

– هل يمكن تشجيع الإنتاج المحلي بقوانين تحميه بدل الاعتماد الكلي على الاستيراد؟

– كيف يمكن تفعيل أجهزة الرقابة بشكل جدي لضبط الأسعار وحماية المستهلك؟

– وهل يمكن توحيد مقاربة سعر الصرف بقانون واضح يريح السوق والناس؟

غلاء المعيشة في لبنان ليس مجرد أزمة عالمية، بل هو نتيجة تراكم سياسات تحتاج إلى مراجعة جادة.

المواطن اليوم لا يطلب الرفاهية، يطلب فقط أن يعيش بكرامة واستقرار.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى