قنوات مفتوحة بين لبنان وإسرائيل… هل حُسمت معركة المصطلحات؟

عامر خضر آغا – MTV
يتجاوز اجتماع “تامبا” بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي الاختلاف على خرائط محتملة لاتفاق الإطار. فعندما يجلس الطرفان لصياغة “آليات تنفيذية”، فإنهما لا يناقشان مسائل تقنية محضة، بل يتنافسان على تعريف الواقع نفسه. والمصطلحات لا يمكنها إلا أن تحمل خيارات سياسية ذات دلالات أمنية وقانونية وسيادية.
إن الوفدين يتفاوضان من موقعين مختلفين جذريًا. فإسرائيل تتمتع بتفوّق عسكري مطلق، وقدرات استخبارية وتكنولوجية متقدمة، وضمانات أمنية أميركية، فيما يتفاوض الوفد اللبناني من موقع ضعف نسبي كبير، لكن من منطلق حماية السيادة والحفاظ على الحد الأدنى من أراضيه واستعادة أراضٍ أخرى. وفي المقابل، تتمسّك إسرائيل بصياغة آليات تكفل لها حرية عمل عسكري واسعة وحق التدخل السريع. وهي، في ذهنيتها خلال الجولات السابقة، كانت ولا تزال تعتبر أن الآلية مجرد أداة، وأن الأهم هو الفعالية والقدرة على الاستجابة السريعة.
وأشار المحلل العسكري العميد خالد حمادة، في حديث إلى موقع MTV، إلى أن “المسألة تكمن في تحديد المناطق الجغرافية والجدول الزمني للانسحاب والاتفاق على معايير التحقق. ومن المنتظر، إذا نجحت المفاوضات، أن تحدد معايير واضحة، لا سيما لجهة عدم استثناء الدخول إلى الأماكن السكنية، لأن الدخول إليها يجب أن يُطبَّق للتأكد من سحب سلاح حزب الله. وإلا، قد تستفيد إسرائيل من ذهاب اليونيفيل للانقضاض سريعًا على مواقعها، وستحاول في اجتماع “تامبا” تحسين شروطها لجهة إبطاء عملية الانسحاب، والرهان على تمركز عسكري، وطلب ضمانات أميركية لعدم عودة حزب الله إلى المناطق التجريبية”.
من جهة أخرى، ورغم الاختلافات، لدى كلا الطرفين حافز قوي للاتفاق على صيغ واضحة ومحددة. فالوفد العسكري اللبناني يدرك أن الغموض يترك مجالًا للتفسيرات الإسرائيلية المستقلة والتوسعية، فيما يعلم الوفد الإسرائيلي أن الغموض في الاتفاق قد يجعله ينهار تحت ضغط من حزب الله. والوضوح في هذا الخصوص مصلحة مشتركة يريد الجانب الأميركي تثبيتها، حتى لو اختلف الوفدان على التعريفات النهائية. إلا أن اختيار شكل الآليات وصلاحياتها يبقى موضع خلاف جذري، لا سيما إذا لم يتوصلا إلى تعريف موحّد لما يشكّل خرقًا.
وأكد حمادة أن “الضمانات الأميركية تبدأ من معايير التحقق وتنتهي عند ما ستقدمه من التزامات، سواء من ضمن لجنة الميكانيزم التي تراقب التنفيذ وبإمكانها تحديد الجهة التي لم تلتزم”، معتبرًا أن “هامش المناورة للوفد اللبناني متاح في تحديد المناطق وجدولة الانسحاب. وإذا اعتبرت أميركا أن اتفاق “تامبا” سيكون من ثوابت المرحلة المقبلة، فإن عدم تعامل الوفد اللبناني مع هذا الاتفاق يعني إتاحة المجال لإسرائيل لفرض واقع ميداني آخر، سيفضي إلى التفاوض في ظروف أصعب”، لافتًا إلى أن “هناك قنوات تواصل مفتوحة للاتفاق على جدول أعمال اتفاق “تامبا”، والحد الأقصى للجدول الزمني، وبعض معايير التحقق”.
سيرسم “تامبا” حدود المرحلة المقبلة بالوقائع الميدانية. وبينما تحاول إسرائيل تثبيت هامشها الأمني، يبقى التحدّي أمام لبنان أن يحوّل التفاوض إلى آلية تحمي السيادة.
