متفرقات

جعجع عن أزمة الكهرباء: المطلوب اليوم قرار لا تشخيص جديد

رأى رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الأزمة التي يشهدها قطاع الكهرباء اليوم لا يمكن اختصارها بانخفاض ساعات التغذية، ولا يجوز التعامل معها على أنها مشكلة تقنية عابرة يمكن ترحيلها من جلسة للحكومة إلى أخرى”، واعتبر أن “ما يحصل بات امتحاناً فعلياً لقدرة الدولة والحكومة على الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة، التي استمرت عقوداً عدة، إلى مرحلة اتخاذ القرارات المطلوبة لمعالجتها”.

 

وشدّد على أن “أزمة الكهرباء لم تعد تحتمل فلسفة إدارة الوقت، لأن كل يوم تتأخر فيه القرارات المطلوبة يعني ساعات أقل من كهرباء الدولة، وبالتالي خطوة إضافية في اتجاه العتمة الشاملة، وفاتورة أكبر للمولدات، وكلفة إضافية على الأسر والمؤسسات والاقتصاد اللبناني”، مؤكداً أن “المطلوب اليوم قرار لا تشخيص جديد، وتنفيذ لا مزيد من ترحيل المسؤوليات”.

 

كلام جعجع جاء خلال لقائه في معراب مصلحة “المهن القانونيّة” في الحزب، في حضور النائب جورج عقيص، عضوي الهيئة التنفيذيّة مايا الزغريني وبشير مطر، الأمين العام اميل مكرزل، أمين سر تكتل “الجمهوريّة القويّة” سعيد مالك، الأمين المساعد لشؤون المصالح نبيل أبو جودة، الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، عضو مجلس نقابة المحامين في بيروت ايلي الحشاش، رئيس الغرفة الثانية في مجلس الشرف في الحزب جورج فيعاني، رئيس مكتب الادعاء في الحزب اندريه سرنوك، مستشار رئيس الحزب للشؤون القانونية فادي ظريفة، رئيس اللجنة القانونية في التكتل روبير توما، رئيس جهاز الشؤون القانونية إليان فخري، منسق المتن الشمالي ميشال جمّال، المرشح لنقابة المحامين في بيروت رياض الشدياق، رئيس مصلحة المهن القانونية باسكال مراد، منسق المهن الحرّة في الشمال جوزيف سعادة، رئيس دائرة الشمال في المصلحة جوزيف عبدو ونائب رئيس مصلحة المهن القانونية ميلاد تابت، ورؤساء مكاتب المحامين في المناطق.

 

وتعليقاً على التطورات الأخيرة في ملف الكهرباء وإعلان وزير الطاقة والمياه جو صدّي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى حين اتخاذ الحكومة القرارات المطلوبة لمعالجة الأزمة، مع استمراره في ممارسة مهماته في الوزارة ومتابعة الورشة الإصلاحية، قال جعجع: “المشكلة الأساسية معروفة: لبنان لا يملك القدرة الإنتاجية الكافية، والمعامل القائمة لا تؤمّن حالياً سوى نحو ثلث حاجة البلاد إلى الطاقة. وهذا الواقع ليس وليد الأشهر الأخيرة، بل هو نتيجة تراكم سنوات طويلة لم تُنجز خلالها الاستثمارات المطلوبة في الإنتاج، فيما أُنفقت مليارات الدولارات على شراء الفيول بدلاً من بناء قطاع قادر على تأمين الكهرباء بصورة مستدامة”.

 

أضاف: “منذ تسلّم جو الصدي وزارة الطاقة والمياه، وُضع مسار مختلف يقوم على إعادة بناء القطاع على أسس مؤسساتية واقتصادية واضحة، وفي مقدّمها تطبيق القانون وتفعيل الهيئة الناظمة، وإعادة تنظيم قطاعي التوزيع والجباية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في الإنتاج، والعمل مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي على إعداد الإطار القانوني والتقني والمالي اللازم لاستقطاب المستثمرين”.

 

ولفت إلى أن “النتائج الأولية تؤكد وجود اهتمام فعلي بالاستثمار في لبنان، سواء في معامل الإنتاج التقليدية أو في الطاقة المتجددة، إلا أن المستثمر الذي يُطلب منه أن يضع مئات ملايين الدولارات أو ملياراتها في لبنان يريد، بطبيعة الحال، أن يعرف كيف سيسترد استثماره، وكيف ستتمكن مؤسسة كهرباء لبنان من الوفاء بالتزاماتها، وما إذا كان القطاع قائماً على نموذج مالي قابل للحياة أم على آلية ستعيد إنتاج العجز نفسه”.

 

تابع: “من هنا، لا يمكن الحديث عن استثمارات جدية من دون استدامة مالية لمؤسسة كهرباء لبنان، ولا عن استدامة مالية في ظل هدر غير فني مرتفع، وجباية غير مكتملة، ومؤسسات عامة لا تسدد ما يترتب عليها، وتعرفة لا تتفاعل مع التغير الكبير في كلفة الوقود. وهنا تحديداً تكمن خطورة ما يحصل اليوم”. وأشار إلى أنه “إذا كان سعر الفيول المستورد لإنتاج الكهرباء قد تضاعف تقريباً خلال الأشهر الأخيرة، فمن البديهي أن الكميات التي تستطيع المؤسسة شراءها بالإيرادات نفسها ستنخفض بصورة كبيرة”، لافتاً إلى أن “هذا ما يفسر تراجع التغذية بعدما كانت قد وصلت في شباط الماضي إلى نحو سبع أو تسع ساعات يومياً، ومن دون سلفة خزينة أو استدانة جديدة، قبل أن تؤدي الزيادة الكبيرة في أسعار المحروقات إلى تراجع القدرة على شراء الفيول وانخفاض التغذية إلى مستويات متدنية”.

 

وأعلن أن “اقتراح التعرفة المتحركة ليس تفصيلاً محاسبياً ولا زيادة اعتباطية على المواطنين، بل آلية يفترض أن تربط كلفة الكهرباء بكلفة إنتاجها: ترتفع التعرفة عندما ترتفع أسعار الفيول وتنخفض عندما تنخفض. والأهم أن المقارنة الصحيحة ليست بين فاتورة كهرباء لبنان الحالية وفاتورة كهرباء لبنان بعد تعديل التعرفة، وإنما بين الكلفة الإجمالية التي يدفعها المواطن للحصول على الكهرباء من الدولة والمولدات الخاصة معاً”.

 

وختم: “بحسب الأرقام التي عرضتها وزارة الطاقة، فإن كل ساعة إضافية من التغذية العامة يمكن أن تخفّض مجموع ما يدفعه اللبنانيون للمولدات بعشرات ملايين الدولارات شهرياً. وبالتالي، فإن زيادة التغذية ليست مجرد تحسين للخدمة، وإنما هي تخفيض مباشر للكلفة التي تتحملها الأسر والمؤسسات والاقتصاد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى