المحامي يزبك: حملة على وزير الإعلام بسبب التزام الإعلام العام بالقانون وقرارات مجلس الوزراء والمهنيّة في الخبر

بقلم المحامي جوزف كابي يزبك
حملة على وزير الإعلام بسبب التزام الإعلام العام بالقانون وقرارات مجلس الوزراء والمهنيّة في الخبر
في الآونة الأخيرة، تتصاعد حملة إعلامية وسياسية تستهدف وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، على خلفية مقاربته لتنظيم عمل الإعلام العام. إلا أنّ هذه الحملة، عند التمعّن في مضمونها وسياقها، تكشف مفارقة أساسية: الهجوم لا يأتي بسبب مخالفة القانون، بل على العكس، بسبب التزام الوزير به.
أولاً، من الثابت أنّ وزير الإعلام لم يُصدر تعميماً من تلقاء نفسه، بل قام حصراً بـتعميم قرار صادر عن مجلس الوزراء على وسائل الإعلام العامة. وهذا التمييز الجوهري يبدّد الادعاء بوجود اجتهاد فردي أو توجّه شخصي، ويضع المسألة في إطارها الصحيح: تنفيذ قرار حكومي ملزم، وفقاً للأصول الدستورية والإدارية.
ثانياً، إنّ الوزير، المعروف بخلفيته الحقوقية، لا يتصرّف من منطلق سياسي أو حزبي، بل من موقعه كحارس لتطبيق القانون. فالرجل، وإن لم يكن مدعوماً بكتلة نيابية أو حزب سياسي، إلا أنّه يسند قراراته إلى مرجعية أعلى: القانون وقرارات مجلس الوزراء. وهذه، في دولة المؤسسات، هي الركيزة الأساسية لأي عمل وزاري سليم.
ثالثاً، يطرح هذا الواقع سؤالاً بديهياً: إذا كان وزير الإعلام يطبّق قرارات مجلس الوزراء، أليس من الأولى أن يلتزم سائر الوزراء بالأمر نفسه؟ أم أنّ احترام القرارات يصبح انتقائياً، يخضع لموازين القوى لا لمقتضيات الشرعية
رابعاً، إنّ جوهر الإشكالية يتصل بدور الإعلام العام. فالأصل أن يكون هذا الإعلام مرآة لسياسة الدولة الرسمية، لا منبراً لترويج سياسات أو أدبيات جهة حزبية بعينها. إنّ تحويل الإعلام العام إلى منصة منحازة يضرب مفهوم الدولة ذاته، ويحوّل المرفق العام إلى أداة خاصة
خامساً، لا يمكن القبول بأن يُختزل الإعلام العام إلى إعلام حربي يخدم طرفاً واحداً، يتفرّد باتخاذ قرارات مصيرية تُلقي بثقلها على لبنان ككل. فالدولة لا تُدار بمنطق الغلبة، بل بمنطق المؤسسات، والإعلام العام هو أحد أبرز تجليات هذا المنطق.
سادساً، إنّ الحملة التي يتعرض لها الوزير، من مختلف الجهات، تبدو في جوهرها محاولة واضحة لـلضغط عليه للتراجع عن مواقفه الوطنية، وإعادة الإعلام إلى ما يمكن تسميته بـ”اللغة الخشبية”، حيث تغيب المهنية لصالح الاصطفاف، ويُستبدل الخبر بالموقف.
في المحصلة، إنّ المعادلة التي يكرّسها معالي الوزير بسيطة ولكنها عميقة الدلالة، وإن كان لا يملك حزباً ولا كتلة، فهو يملك القانون وقرارات الحكومة — وهذا سلاحه. وفي دولة يُفترض أن تقوم على سيادة القانون، يفترض أن يكون هذا السلاح هو الأقوى، لا الأضعف.
