هل نجح المسؤولون اللبنانيون الذين التقتهم اورتاغوس في إقناعها بوجهة نظرهم، وهل يكفي ان يقول لبنان لا للجان السياسية لكي يسقط اقتراح التفاوض السياسي؟

ما بين زيارتها الأولى إلى لبنان في السابع من شباط/فبراير الماضي، والزيارة الثانية لنائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان اورتاغوس ، لم يتغير الكثير في المشهد السياسي الذي تنظر اليه واشنطن بعين القلق والترقب، بل ربما يصح القول إن الوضع جنوباً قد ازداد سوءاً مع توسع الخروقات لاتفاق وقف النار وعجز اللجنة العسكرية المشكلة لمواكبة التنفيذ عن احصاء عدد الاعتداءات وتقديم الشكاوى بها، خصوصاً بعد الصواريخ المتفلتة من عقالها واليتيمة الأبوة مع نفي “حزب الله” اطلاقها.
أكثر من ساعة في قصر بعبدا، وساعة وثلث في عين التينة ومثلها في السرايا أمضتها المبعوثة الاميركية في محادثاتها مع الرؤساء الثلاثة، في دلالة بارزة على ان النقاش كان طويلاً وعميقاً وهو اتسم بالإيجابية كما اعلنت المقرات الرسمية الثلاثة، إلا انه لم يخل من وضع النقاط على الحروف من الجانبين. اذ اعادت اورتاغوس التشديد على المطالب الاميركية، فيما أعاد لبنان التأكيد على أن موقفه لم يتغير من الطروحات التي حملتها المسؤولة الاميركية باسم ادارتها.
ولكن هل نجح المسؤولون اللبنانيون الذين التقتهم اورتاغوس في إقناعها بوجهة نظرهم، وهل يكفي ان يقول لبنان لا للجان السياسية لكي يسقط اقتراح التفاوض السياسي؟
الاكيد وفق مصادر سياسية متابعة ان لبنان في عجز عن تغيير موقفه، سيما وان ما تطلبه واشنطن يفوق قدراته في الظروف الراهنة، ان على صعيد نزع سلاح الحزب او على صعيد التفاوض المباشر مع إسرائيل تمهيداً لتطبيع العلاقات بين البلدين.
يذهب لبنان في حجته إلى ان الأمرين سيؤديان إلى حرب اهلية، ما لم تتهيأ الظروف والوقت لتحقيقها إذا كان لا بد من ذلك. ومن اجل ذلك ، يقترح لبنان بناء لما تعهد به رئيس الجمهورية في خطاب القسم، حوارا حوّل الاستراتيجية الدفاعية. وبحسب المصادر، فإن الأمر قد توافق عليه الرؤساء الثلاثة ولم يبق إلا اختيار الوقت الملائم للدعوة إلى هذا الحوار. لكن العقبة الأساسية في وجه هذا الطرح تكمن في وجود فريق سياسي وازن يرفض العودة إلى هذا المنطق للهروب إلى الأمام عبر الابقاء على السلاح والتخلف عن تطبيق القرارات الدولية، ما يشرع الابواب مجدداً امام إسرائيل لخوض حرب جديدة. والأمر ينسحب على مسألة التطبيع التي لا تزال تلاقي رفضاً قاطعاً تجمع عليه غالبية القوى السياسية.
