كرامي: المناهج التربوية الجديدة تشكّل نقلة نوعية في التعليم اللبناني

ترأست وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، اجتماعا موسعا للجنة المكلفة وضع مصفوفة المدى والتتابع في المناهج التربوية، في حضور رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة هيام إسحق، ومستشار الوزيرة الدكتور عدنان الأمين المكلف الإشراف على هذه الورشة، وجميع الخبراء واعضاء اللجان.
إسحق
وتحدثت رئيسة المركز التربوي الدكتورة إسحق فقالت: “أتوجه بالشكر والتقدير إلى معالي وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي ،على متابعتها الدقيقة وإعطائنا التوجيهات ، ويشرفني اليوم، باسم المركز التربوي للبحوث والإنماء، أن أضع بين أيديكم خلاصة جهدٍ علميٍّ تراكميٍّ دقيق، انطلق من تجويد الكفايات المستعرضة ونواتجها الأساسية والفرعية، ضمن فريقٍ متخصص أشرف عليه البروفسور عدنان الأمين، يُتوَّج بإنجاز نموذج مصفوفة المدى والتتابع بوصفها الإطار الناظم للمنهج المطوّر”.
وتابعت:”منذ اللحظة الأولى، لم يكن هدف الفريق إنتاج وثيقة تقنية فحسب، بل بناء أداة منهجية حيّة تضمن الثبات والتماسك الداخلي، وتؤسس لرؤية تربوية واضحة المعالم، متدرجة البنيان، ومتكاملة الأبعاد”.
واوضحت ان “المنهج المطوّر يقوم على مقاربة الكفايات بوصفها إطارًا منهجيًا متكاملًا لتنظيم التعلّم وبنائه بصورة مترابطة ومتدرجة. ومن أجل تحقيق ذلك، بدأ العمل بتحليل مكوّنات كل ناتج تعلّمي أو كفاية خاصة عبر تفكيكها إلى ثلاثة محاور رئيسية مترابطة: المفاهيم والمهارات والقيم”.
أضافت: لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتوجّه بالشكر العميق إلى لجنة المصفوفة وعلى رأسها الدكتور عدنان الأمين، التي عملت بروح علمية عالية، وبالتزام مهني دقيق، فأسهمت في إنجاز هذا العمل النوعي الذي يشكّل ركيزة أساسية في مسار تطوير المنهج الوطني”.
الأمين
ثم تحدث الدكتور عدنان الأمين المشرف على لجنة المصفوفة. وذكّر بأن مهمة اللجنة هي “فحص وجود القيم والمهارات والمفاهيم وانتشارها، في كل من الكفايات الأساسية والنواتج الأساسية والنواتج الفرعية، ورصد الارتباطات في ما بينها، واستخراج ملاحظات وتقديم اقتراحات حول سبل تحسين هذه الارتباطات. واللجنة تضم كلا من الدكتورة ايفيت الغريب، والدكتورة سمر زيتون والدكتور فضل الموسوي والدكتور وسيم الخطيب والدكتور وليد حمود. وبمشاركة فاعلة من الدكتورة هيام اسحق رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء”.
وقال:” إن المصفوفة في حلتها النهائية ستكون هي الإطار والدليل الذي يبني عليه المؤلفون والمعلمون والمدربون وواضعو الوحدات التعليمية عملهم. وتقترح اللجنة ان يجري تعديل المصفوفة جزئيا مرة كل سنة او سنتين استنادا الى دروس التجربة التعليمية، التي يرفعها جميع هؤلاء”.
واشار الى انه”للقيام بالمهمة المنوطة تم الاتفاق على البحث عما نبحث عنه عن طريق الذكاء الاصطناعي. وهي تجربة جديدة في عمل لجان المناهج. وقد صادف اللجنة مع تطبيق الذكاء الاصطناعي الكثير من المشاكل في ظاهرها تقني ولكن أصلها مفهومي. وقدم بعض الأمثلة عنها وكيف تم حلها”.
وشكر الأمين أعضاء اللجنة الذين عملوا على تطبيق الذكاء الاصطناعي “لرصد أحوال المفاهيم والمهارات والقيم والذين خاضوا بكل جرأة واندفاع هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر”.
الموسوي
بعد ذلك عرض عضو لجنة المصفوفة الدكتور فضل الموسوي دراسة تحليلية للقيم الصريحة والضمنية في مصفوفة المدى والتتابع باستخدام الذكاء الاصطناعي، شارحا آلية التصنيف بين القيمة الصريحة والضمنية، وتطرق إلى الخارطة العامة للقيم في المنهاج، واتساق القيم بين الكفايات والنواتج، والتحول من الكفايات العامة إلى النواتج الإجرائية الأساسية والفرعية، كما شرح خارطة القيم في الميادين التربوية، والقواسم المشتركة للقيم العابرة للميادين، والإتساق والتحول عبر الحلقات الدراسية وخلص إلى استنتاجات وتوصيات.
زيتون
ثم تحدثت عضو لجنة المصفوفة الدكتورة سمر زيتون، وعرفت بالمهارات وابعادها وانواعها وعرضت نتائج رصد المهارات في الكفايات والنواتج. وأشارت إلى” المهارات الأساسية مثل التواصل، ومهارات البيانات، والمهارات الرقمية، ومهارات التفكير، والمهارات الشخصية، والمهارات الحركية، ومهارات التقييم، والمهارات الفنية”. وعرضت النتائج على مستوى المنهاج ككل، ومن ثم على مستوى الميادين والحقول المعرفية، وعلى مستوى المراحل والحلقات، ووفقا للكفايات والنواتج الأساسية والفرعية.
الغريب
كذلك عرضت عضو لجنة المصفوفة الدكتورة إيفات الغريب تحليلا للمفاهيم في مصفوفة المنهاج اللبناني المطور، تطرقت في خلاله إلى تعريف المفهوم، وعائلة المفاهيم وجدول المفاهيم في الكفايات، وفي النواتج الأساسية للكفايات الخاصة والمستعرضة، وعرضت امثلة تحت كل عنوان ومحور.
وقد فتح باب المناقشة بين المشاركين وطرحت تساؤلات متعددة واقتراحات.
الوزيرة كرامي
واختتمت الوزيرة كرامي الإجتماع بكلمة قالت فيها : “إن هذه المناهج تشكل نقلة نوعية، فهي تتضمن الأطر المرجعية، والوعي بأن المنهج ليس المادة التعليمية فقط، بل الدخول إلى بيئة تعليمية مختلفة فيها مواصفات للأشخاص الذين سيدخلون هذه البيئة، وانني سعيدة جدا بإنجاز هذه المصفوفة التي تظهر من خلالها الكفايات، ولن يغيب عن أذهاننا ان التركيز سيكون على المعلم، وبالتالي فإن التقارير التي سيتم وضعها ستكون بمتناول كل معلم وأستاذ لأي مادة كانت” .
واملت أن” نستمر في عملية التطوير في المستقبل من دون انقطاع كما يحدث معنا في هذه الورشة التي جاءت بعد مناهج تم انتاجها منذ العام 1997 ،مما اضطرنا إلى تغيير كل المنهاج دفعة واحدة ، فلنتعود على رصد اي ثغر في عملية التطبيق على قاعدة انه لا يوجد أي عمل بلغ مرحلة الكمال ، فنستمر بالتطوير والتجويد” .
واكدت إن “التحدي الكبير هو الأساتذة لكي نمكنهم من منهجية القدرة على التفكر، ونتابع معهم التدريب المستمر بعد تأهيلهم لمواكبة روحية المناهج الجديدة المطورة المبنية على الكفايات، وهذا الأمر يستوجب توفير كل الموارد”. ودعت “المجتمع المهني التربوي للاجتماع حول هذه الفكرة وهي أننا في عمل دائم ومستمر، وان الأساتذة هم الذين يصنعون المناهج من خلال جهدهم التربوي اليومي”.
