متفرقات

استهداف رأس تنورة ورفع التأهب العسكري في السعودية

تتسارع وتيرة التطورات في المنطقة مع تصاعد الهجمات التي طالت منشآت حيوية في السعودية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرّب من الحكومة السعودية أن المملكة قد ترد عسكرياً في حال شنت إيران هجوماً “منسقاً” على بنيتها التحتية النفطية، وذلك عقب توقف العمل في بعض منشآت مصفاة رأس تنورة إثر استهدافها بمسيّرتين.

 

وأفادت الوكالة بأن الجيش السعودي رفع مستوى التأهب إلى أعلى درجة بعد هجمات نُسبت إلى إيران، فيما أعلنت الدفاعات السعودية اعتراض صواريخ استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض.

 

كما أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة صباح اليوم، مشيراً إلى سقوط شظايا قرب أعيان مدنية أدت إلى اندلاع حريق محدود جرى احتواؤه من دون تسجيل إصابات.

 

ورأى الكاتب الصحفي محمد الحمادي أن ما يجري يمثل “محاولة إيرانية واضحة للتصعيد وتحويل المواجهة إلى حرب إقليمية”، موضحاً أن الاستهداف لم يعد يقتصر على قواعد عسكرية، وأن أغلب الأهداف التي طالتها الهجمات مدنية وحيوية واقتصادية، بما يؤثر مباشرة على أمن الدول المعنية وبشكل غير مباشر على الاقتصاد العالمي. وأضاف أن طهران تحاول إيصال رسالة بأن الحرب لن تبقى ضمن نطاق ضيق، محذراً من أن استهداف مفاصل دول الخليج يهدد الأمن والاستقرار ولا يمكن أن يمر من دون رد، معتبراً أن أي تحرك سعودي محتمل لن يكون منفرداً بل في إطار تنسيق أوسع مع أطراف إقليمية ودولية، وأن دول الخليج لا تسعى إلى حرب لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف سيادتها.

 

من جهته، شدد أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأميركية في الإمارات الدكتور عامر فاخوري على أن دول مجلس التعاون أكدت منذ بداية التصعيد أنها ليست طرفاً في النزاع، ومع ذلك تعرضت لهجمات طالت أعياناً مدنية. وأوضح أن استهداف المطارات أو المنشآت المدنية لا يحقق ميزة عسكرية ويخالف قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن أمام الدول المتضررة مسارات دبلوماسية وقضائية، منها استدعاء السفراء أو إعلانهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم، واللجوء إلى المحاكم الدولية للمطالبة بالتعويض، إضافة إلى التحرك عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتوثيق الانتهاكات. وأكد أن حق الدفاع الشرعي لا يعني تجاوز الأعراف والقواعد الدولية، محذراً من أن استمرار الهجمات قد يفتح الباب أمام تحالفات دولية أوسع.

 

وفي ظل الحديث عن تأثر مصالح نحو 14 دولة بشكل مباشر، حذر فاخوري من تداعيات أي تعطيل للممرات الحيوية في المنطقة، وفي مقدمها مضيق هرمز، باعتباره ممراً دولياً يخضع لقواعد تنظم حرية الملاحة، مشيراً إلى أن أي مساس به لا يضر بدول الخليج فقط بل يطال الاقتصاد العالمي بأسره. وبين احتمالات الرد العسكري والتحركات القانونية والدبلوماسية، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها حسابات الردع مع مساعي احتواء التصعيد، في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي مسار الأحداث خشية انزلاقها إلى مواجهة أوسع

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى