محمد الضاهر يهاجم رسم الـ35 دولارًا: المغترب اللبناني ليس صرّافًا آليًا… أوقفوا تحميله كلفة فشل الدولة

كتب المهندس ورجل الأعمال محمد الضاهر :
معالي وزير المالية، المغترب اللبناني ليس صرّافًا آليًا!
يبدو أن هذا القرار كُتب خلف مكتب مغلق، بعيدًا عن واقع مطار بيروت وعن معاناة اللبنانيين في الداخل والاغتراب.
المغترب اللبناني يدفع أصلًا أثمان تذاكر مرتفعة، في ظل الحرب وتراجع المنافسة وتعليق عدد من شركات الطيران رحلاتها إلى بيروت، ليجد نفسه في كثير من الأحيان أمام خيارات محدودة وأسعار لا ترحم. وبدل أن تعمل الدولة على تشجيعه للعودة إلى وطنه، واستقبال عائلته، وإنفاق أمواله في الأسواق والفنادق والمطاعم، قررت أن تستقبله برسم جديد عند المغادرة!
من قال لكم إن كل مغترب ثري؟
المغترب ليس حقيبة دولارات تمشي على قدمين. كثيرون يعملون ليلًا ونهارًا، ويتحمّلون الإيجارات والضرائب والغربة، ثم يدّخرون طوال السنة ليزوروا أهلهم أيامًا معدودة. بعضهم يسافر مع زوجته وثلاثة أو أربعة أطفال، فهل حسبتم كم ستدفع العائلة فوق تذاكرها الغالية أصلًا؟
تقولون إن 20% من حصيلة الرسم ستُخصص لتجهيز المطار وصيانته. والسؤال الواضح: أين ستذهب الـ80% المتبقية؟ ولماذا يُطلب من المسافر دفع المزيد قبل أن يرى خدمات تليق بما يدفعه، ومطارًا يحفظ كرامته، ومرافق تعمل بصورة طبيعية؟
لبنان يعيش على المغتربين والسياحة، وليس من الحكمة معاقبة الشخص الذي يختار زيارة وطنه بدل تشجيعه. فكل عائلة مغتربة تأتي إلى لبنان تحرّك عشرات القطاعات وتُدخل إلى الاقتصاد أضعاف قيمة هذا الرسم.
قبل فرض 35 دولارًا إضافية على المسافر، أمّنوا المنافسة، حسّنوا المطار، اضبطوا أسعار التذاكر، وقدموا حسابًا شفافًا عن كل دولار يُجبى.
المغترب ليس بقرة حلوب، ولبنان لا يُبنى بفرض الرسوم على أبنائه كلما دخلوا إليه أو غادروه. لبنان يُبنى عندما يشعر أبناؤه أن دولتهم تحترمهم، لا أنها تنتظرهم عند بوابة المغادرة لتفتش جيوبهم.
هذا القرار يحتاج إلى مراجعة فورية، لأن من يريد دعم السياحة لا يبدأ بفرض ضريبة جديدة على السائح والمغترب، ومن يريد إنقاذ المطار لا يحمّل فشل الدولة للمسافر.
