قبلان: القضية لبنان والخصم تل أبيب لا طهران

أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بياناً توجّه فيه إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، شدّد فيه على ضرورة حماية الوحدة الوطنية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، داعياً إلى لمّ الشمل الداخلي وتغليب المصلحة الوطنية.
وقال قبلان: “فخامة الرئيس، القضية لبنان كقيمة وطنية وسيادية محمية وممنوعة على القتل والخراب والإبادة والاحتلال الذي تقوده تل أبيب، التي تشكّل أصل أزمات هذا البلد بل أصل أزمات المنطقة كلها، واللحظة للمّ الشمل وحفظ العائلة الوطنية ومنع أي فتنة داخلية أو خيارات تفجيرية”.
وأشار إلى أن المشكلة الجذرية لا تكمن في الرد السيادي بل في إسرائيل التي، بحسب البيان، ما زالت منذ تاريخ وقف إطلاق النار تواصل الغارات والاستهدافات والاستباحة للأرض والجو والبحر.
وأضاف أن هذا الواقع دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاق وقف النار إلى الدعوة للتمسك بالدولة اللبنانية وبكل قنوات النفوذ والملاذات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهات الضامنة، لمنع إسرائيل من تقويض الاتفاق ومتابعة اعتداءاتها على لبنان.
وأوضح قبلان أن موقف بري يتمحور حول تطبيق الاتفاق بحذافيره بعيداً عن أي حسابات أو ضغوط دولية، لافتاً إلى أن أمانة الأوطان تتطلب مسؤولية وطنية كبيرة.
وتوجّه قبلان إلى رئيس الجمهورية بالقول: “نصيحة من صميم القلب أن تستمع لعقل الرئيس النادر نبيه بري، بما يعنيه من عقل وجودي وسيادي وتاريخي ووطني عابر للطوائف وما يلزم للحظة الأزمات، وهو الحريص أشد الحرص على لبنان المؤسسة والمشروع الوطني”.
وأضاف أن دور رئيس الجمهورية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، حين كان قائداً للجيش ثم رئيساً للجمهورية، كان يقتضي المبادرة إلى نشر الجيش اللبناني على الحافة الأمامية وجنوب النهر مباشرة لتأكيد دوره كقوة سيادية، معتبراً أن المشكلة تكمن في القرار السياسي الذي لم يمكّن الجيش من أداء دوره الوطني بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية يمثّل وحدة لبنان ورأس النظام، وأن الدستور ينص على حق تحرير الأرض ومنع الاحتلال وتأكيد شرعية القوة التي تحقق هذا الهدف وتحمي الاستقلال.
وأضاف أن الخلاصة الدستورية تحسم ضرورة تحرير لبنان وتأمين شروط ردع الاحتلال، معتبراً أن القرار السياسي في البلاد لم يمكّن الجيش اللبناني من القيام بهذا الدور كما يجب.
كما شدّد قبلان على أن التجربة اللبنانية تؤكد أن الرئيس نبيه بري يشكّل مرجعية وطنية للمشورة في لحظات الأزمات، لافتاً إلى أن الخلاف بين أبناء البلد الواحد يمكن معالجته وأن اللحظة تستدعي التلاقي لا الافتراق.
وقال: “القضية لبنان لا إيران، والخصم تل أبيب لا طهران”، مشيراً إلى أن الجميع، بما في ذلك قوات اليونيفيل، شاهد على أن إسرائيل منذ اليوم الأول لسريان وقف النار واصلت القتل والتدمير والاستباحة.
وختم قبلان بالتأكيد أن المرحلة تتطلب تعزيز المنعة الوطنية لا إضعافها، وحماية لبنان من نار الانقسام الداخلي، داعياً رئيس الجمهورية إلى لعب دوره كـ”الأب الوطني لكل جهد هدفه حماية لبنان وتحرير أرضه”، مؤكداً أن أي خلاف داخلي يجب أن ينتهي عند حدود المصلحة الوطنية الجامعة لكل اللبنانيين
