متفرقات

تحذير ناري: القرار قد يقود إلى انفجار سياسي كبير

يرى الكاتب والمحلل السياسي فادي بو دية في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن قرار وزارة الخارجية اللبنانية بطرد السفير الإيراني لم يأتِ في إطار الأعراف الدبلوماسية المعتادة، بل كان قرارًا بعيدًا عن رؤية لبنان لمكانته على خارطة العلاقات الدولية. ويعتبر بو دية أن هذا القرار يعكس رؤية “قواتية” ضيقة، لا تراعي مصالح الشعب اللبناني ولا تستند إلى أي مسوّغ قانوني.

العين القواتية تعمي عن مصالح لبنان

يؤكد بو دية أن هذا القرار ابتعد كل البعد عن الأعراف الدبلوماسية، كما ابتعد عن النظر إلى موقع لبنان في العلاقات الدولية، بل ذهب إلى رؤية مصلحة لبنان بالعين القواتية، التي لا تعني لهم السفارة الإيرانية شيئًا. بالمقابل، يرى بو دية أن السفارة الإيرانية تمثل أكثر من نصف الشعب اللبناني على أقل تقدير، وبالتالي لا يوجد مسوّغ قانوني لمثل هذا “الأنزال”.

ويشير إلى أن الدول العربية الخليجية، رغم أنها تحت النار، لم تذهب إلى طرد سفير، وكل ما قامت به كان مجرد إشعار لملحق عسكري إيراني بأنه غير مرغوب فيه، دون التوجه إلى السفير أو إيقاف عمل السفارة.

مقارنة مع سفراء الدول الأخرى

ويقارن بو دية هذا القرار بسلوك السفراء الآخرين ويقول: “عندما نريد أن نطبق مبدأ عدم التدخل بشؤون لبنان، هل كان باستطاعة وزير الخارجية أن يطرد سفراء الدول الخمسة؟ هؤلاء السفراء ساهموا في تشكيل الحكومة، وفي ترتيب أوراق انتخاب رئيس الجمهورية، وفي تسمية الوزراء، وفي كل شيء في لبنان”.

ويتساءل: “إذا كانت إيران بحسب رأي وزير القوات يوسف رجي تشكل خطرًا على لبنان، فماذا عن سفير الولايات المتحدة الأميركية؟ وماذا عن سفارتها في لبنان، وهل يستطيع هو ودولته الدخول إلى السفارة الأمريكية ليقول لنا ماذا يوجد في داخلها؟”

الانقسام الداخلي وصورة لبنان المهينة

ويعتبر بو دية أن هذا القرار يؤسس لمزيد من الانقسام في الداخل اللبناني، فهو مسيء لعهد رئيس الجمهورية، ومسئ للقب اللبناني الدولي، حيث حول صورة لبنان من دولة مقاومة ومنتصرة إلى لبنان “المنبطح” و”الذليل” أمام إسرائيل وأميركا.

ويستبعد بو دية أن يكون القرار قد اتخذ بمعزل عن رئاسة الجمهورية ويقول: “أنا لا أجرّح أي شخص، أنا أقول هذا القرار الذي يُتخذ هو قرار منسق، لا يوجد قرار غير منسق، لكن من اتخذ هذا القرار يريد تفجير البلد، ومن وافق على مثل هذا القرار لا يدرك تداعياته”.

التنازلات واستجداء التفاوض

ويكرر بو دية أن هذا القرار يمكن أن يؤسس إلى مشاكل لا تحمد عقباها، خاصة مع حكومة تميل إلى تقديم التنازلات المستمرة، متسائلًا: “هل يوجد دولة في العالم تستجدي التفاوض مع إسرائيل في زمن الحرب، رغم أن طلبها لم يُرد عليه لا من إسرائيل ولا من أميركا؟”

ويؤكد أن هذه الحكومة نقلت لبنان من لبنان المقاومة المنتصرة إلى حكومة لبنان المنبطح الذليل، معتبرًا أن هذا الوضع لا يمثل حصانة وطنية، وأنه لو كان هناك دولة تحترم قوانينها وتحاكم، لكان يجب محاكمة هؤلاء بتهم الخيانة الوطنية.

لبنان اليوم بين الرؤية القواتية والكارثة المحتملة

ويشير بو دية إلى أن لبنان اليوم يبدو محكومًا بالرؤية القواتية، وهو ما يجعل المشكلة مستمرة ولن تنتهي إذا استمر هذا النهج.

ويؤكد أن الخروج من الأزمة يتطلب التراجع عن القرار، في ظل إجماع كبير ليس فقط لدى القوى الشيعية، بل أيضًا لدى قوى سنية ومسيحية ودرزية، التي ترى أن القرار تجاوز لغة الدولة وقد يفجر البلد سياسيًا بصورة لا تحمد عقباها.

التراجع واجب وليس خيارًا

ويؤكد بو دية أن هذا التراجع ليس مجرد توصية بل واجب وضرورة وطنية، نظرًا لأن استمرار القرار سيؤدي إلى كارثة كبيرة في الداخل اللبناني.

ويختتم بو دية بأن الحل موجود وبسيط، وهو التراجع عن القرار بما يحقق المصلحة الوطنية، مشيرًا إلى أن اللبنانيين عباقرة في الإخراج، لكن الأهم هو التراجع عمليًا، لا مجرد شكل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى