خسائر بمليارات الدولارات: الحرب تستنزف القوة الأميركية

في مؤشر على حجم المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران، تكشف المعطيات عن خسائر كبيرة في الأصول العسكرية الأميركية منذ بدء الضربات المشتركة مع إسرائيل على أهداف داخل إيران، وسط كلفة متصاعدة تعكس طبيعة الحرب المتعددة الجبهات وتداعياتها الإقليمية.
وبحسب تقرير للصحافيين ماركوس فايسغيربر وروكي رويز في صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن معدات عسكرية متطورة بمليارات الدولارات تعرّضت للتدمير أو الأضرار خلال أكثر من 3 أسابيع من القتال، بفعل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى حوادث نيران صديقة وأخطاء تشغيلية.
ووفق تقديرات إيلين ماكوسكر، المسؤولة السابقة في البنتاغون، فإن كلفة الأضرار واستبدال المعدات خلال الأسابيع الأولى من الحرب تتراوح بين 1.4 و2.9 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن التقدير الأعلى يشمل تضرر رادار قطري داخل قاعدة أميركية.
في التفاصيل، شهدت العمليات حادثة لافتة في 1 آذار، حيث أسقطت طائرة كويتية من طراز F/A-18 عن طريق الخطأ 3 مقاتلات أميركية من نوع F-15E، وقد نجا أفراد الطواقم الستة. وتُقدّر كلفة الطائرة الواحدة من هذا الطراز بنحو 100 مليون دولار.
كما اضطرّت مقاتلة أميركية من طراز F-35A إلى الهبوط اضطراريًا في 19 آذار، فيما ادّعت إيران أنها استهدفتها، وتبلغ كلفة هذه الطائرة نحو 82.5 مليون دولار.
وفي حادثة أخرى، قُتل 6 من أفراد طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 بعد اصطدامها بطائرة مماثلة فوق العراق في 12 آذار، فيما تضررت 5 طائرات أخرى من النوع نفسه جراء ضربة صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة الأمير سلطان في السعودية. ويُرجّح أن يتم استبدال الطائرة المدمّرة بطراز KC-46 الذي تصل كلفته إلى نحو 165 مليون دولار.
أما على صعيد الطائرات المسيّرة، فقد تم فقدان أكثر من 12 طائرة من طراز MQ-9 Reaper منذ بدء الحرب، بينها 8 أُسقطت بصواريخ إيرانية و3 دُمّرت على الأرض، إضافة إلى طائرة أُسقطت بنيران صديقة من إحدى دول الخليج. وتُقدّر كلفة الطائرة الواحدة بنحو 16 مليون دولار، في حين أن النسخة الأحدث MQ-9B تصل كلفتها إلى نحو 30 مليون دولار.
وفي البحر، اندلع حريق في حاملة الطائرات الأميركية “USS Gerald R. Ford” في 12 آذار، ما أدى إلى أضرار داخلية شملت أماكن إقامة البحارة، وهي تخضع حاليًا لأعمال إصلاح في اليونان.
وعلى صعيد الدفاع الجوي، استهدفت إيران رادارًا من نوع AN/TPY-2 ضمن منظومة “ثاد” في الأردن، وتُقدّر كلفته بأكثر من 300 مليون دولار. كما طالت الهجمات أنظمة رادارية واتصالات في قطر والإمارات والأردن والبحرين والكويت والسعودية، بما في ذلك رادار إنذار مبكر متطور من نوع AN/FPS-132 في قاعدة العديد في قطر، تُقدّر كلفته بنحو مليار دولار.
هذه الخسائر، التي تمتد من الطائرات المقاتلة إلى أنظمة الرصد الاستراتيجي، تعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له القدرات الأميركية في المنطقة، وتطرح تساؤلات حول كلفة المواجهة المفتوحة مع إيران، في ظل سباق تصعيد لا تزال حدوده غير واضحة
