متفرقات

فعاليات الضنية عن جريمة جيرون: نطالب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية كافة بالتحرّك الحاسم والفوري لوضع حدّ لهذا التفلت

تداعى فعاليات الضنية إلى اجتماعٍ موسّع عُقد في بلدة قرصيتا، وصدر عنهم البيان التالي:

بدايةً، نتقدّم بأحرّ التعازي والمواساة من ذوي الشهداء المغدورين والمظلومين من آل الدواش الكرام، سائلين الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته، وأن يُلهم أهلهم وعائلاتهم الصبر والسلوان. ونُدين بأقصى درجات الغضب والاستنكار المجزرة البشعة التي شهدتها بلدة جيرون، والتي حصدت أرواح ثلاثة إخوة وابن عمّهم في جريمة تهزّ الضمير، وتكشف مرّة جديدة حجم الانكشاف الأمني والتقصير الفادح في حماية المواطنين.

إن ما جرى ليس مجرّد جريمة، بل هو فضيحة وطنية مكتملة الأركان: فضيحة تقصير، وفضيحة إهمال، وفضيحة دولة لم تتحرّك بالشكل المطلوب عند حصول الجريمة الأولى منذ ثمانية أشهر، وكأنها لا تتحرّك إلا بعد أن تُسفك الدماء. وإن استمرار هذا الواقع يعني شيئاً واحداً: أن أرواح أبناء الضنية تُترك بلا حماية، وأن هذه المنطقة تُعامل وكأنها خارج أولويات الدولة واهتماماتها.

من هنا، نُحمّل الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها المسؤولية الكاملة والمباشرة، ونطالب بكشف الحقيقة فوراً، كما نطالب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية كافة بالتحرّك الحاسم والفوري لوضع حدّ لهذا التفلت، وضرب كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الناس بيدٍ من حديد. كما نؤكد على ضرورة تسليم جميع مرتكبي هذه الجريمة إلى الأجهزة الأمنية، وإلقاء القبض الفوري عليهم، وعلى كل من تستّر أو خطّط لها أو حرّض عليها أو وفّر لها الغطاء، دون أي استثناء أو حماية أو تمييع، وملاحقة المتورّطين أينما كانوا، وسوقهم إلى العدالة لينالوا أشدّ العقوبات التي يجيزها القانون، بإشراف القضاء اللبناني وفي أسرع وقت ممكن.

وفي الوقت نفسه، نشدّد على ضرورة ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردّات الفعل التي قد تؤدي إلى ضياع الحق وفتح أبواب الفتنة، ونؤكد أن تقصير الدولة لن يدفعنا إلى اللجوء إلى الأمن الذاتي أو الفوضى، لأن العدالة لا تتحقق إلا عبر المؤسسات الشرعية ومحاسبة المجرمين وفق القانون.

لقد بلغ الإهمال حدّاً لم يعد يُحتمل. كفى استخفافاً بدماء الناس، كفى تمييزاً بين منطقة وأخرى، وكفى سياسة المحاصصة على حساب أرواح الأبرياء. إن أيّ تماطل أو تهرّب أو محاولة لتضييع التحقيق سيُعدّ مشاركة غير مباشرة في الجريمة، وإهانة لكرامة الضحايا وأهلهم وكل أبناء الضنية.

إن الضنية ليست متروكة، وليست هامشاً، وليست ساحة مستباحة، ومن يظنّ أن هذه الجريمة يمكن أن تمرّ بصمت أو بإهمال فهو واهم.

العدالة الكاملة غير القابلة للمساومة… أو فلتتحمّل الدولة مسؤولية الانهيار الكامل لما تبقّى من الثقة بها.

رحم الله الشهداء، ولن نقبل أن تُقتل الحقيقة بعد أن قُتل الأبرياء.

وحمى الله جيرون والضنية ولبنان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى