رسالة روحية: التأمل في الألم والرجاء والخلاص، مع دعوة للتأمل العميق في معنى الفداء.

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رتبة سجدة الصليب على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي “كابيلا القيامة”، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، وحضور حشد من المؤمنين.
وفي عظته التي حملت عنوان “مات المسيح من أجل خلاص العالم وفداء الإنسان”، استعرض الراعي المعاني الروحية لرتبة الجمعة العظيمة، متوقفاً عند كلمات المسيح السبع على الصليب، ومؤكداً أنها تختصر رسالة الإيمان القائمة على المحبة والغفران والرجاء والخلاص.
وأشار إلى أن الكنيسة تعيش في هذا اليوم صمتاً مهيباً أمام سرّ الفداء، لافتاً إلى أن هذا الصمت يحمل دعوة للتأمل العميق في معنى الألم والرجاء، في ظل واقع مليء بالمعاناة.
وانتقل الراعي إلى الواقع اللبناني، معتبراً أن لبنان “يحمل صليبه” وسط حرب مفروضة عليه من الداخل والخارج، من “حزب الله” وإسرائيل، مشيراً إلى أن ما يعيشه اللبنانيون يعكس مشهداً من الألم والظلم، لكنه يحمل أيضاً بذور الرجاء.
ودعا إلى عدم الاستسلام للواقع، ورفض تحويل الألم إلى أمر طبيعي أو القبول بالظلم أو الصمت على انتهاك الكرامة الإنسانية، مشدداً على أن “المحبة أقوى من العنف، والحق لا يُدفن، والظلمة لا تدوم”.
وفي هذا السياق، شدد على ضرورة فتح ممرات إنسانية لإيصال المواد الغذائية والأدوية والحاجات الأساسية إلى المتضررين، مذكّراً بأن هذا الأمر يندرج ضمن القوانين الدولية، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إضافة إلى القرار 1701.
وختم الراعي بالدعوة إلى أن يكون اللبنانيون “حملة نور في زمن الظلمة”، مؤكداً أن الصليب ليس نهاية، بل بداية قيامة وحياة جديدة قائمة على الحقيقة والمحبة
