ضربات موجعة… إيران تكشف ثغرات الجيش الأميركي

في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت انتقادات لافتة من داخل الأوساط الاستخباراتية الأميركية السابقة، سلّطت الضوء على مكامن خلل في التقديرات العسكرية خلال المواجهة الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاري جونسون أنّ الخسائر التي تكبّدتها واشنطن على مستوى المعدات العسكرية المتطورة تعود بشكل أساسي إلى “المبالغة في تقدير القدرات”، وليس إلى نقص في الجهوزية.
وقال جونسون في تصريح لوكالة “نوفوستي”: “الأمر لا يتعلق بعدم استعدادهم، بل بتفاؤل مفرط بشأن قدرات الجيش الأميركي”، مشيرًا إلى أنّ هذا التقدير الخاطئ انعكس بشكل مباشر على فعالية الأداء الدفاعي خلال المواجهة.
وأضاف أنّه قبل انطلاق العمليات، ساد اعتقاد واسع داخل الدوائر العسكرية بأن أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية قادرة على صدّ الهجمات الإيرانية بكفاءة عالية، إلا أنّ الوقائع الميدانية أثبتت عكس ذلك، لافتًا إلى أنّ “هذه المنظومات لم تكن فعّالة كما كان يُروّج لها”.
وتابع: “القواعد الأميركية في المنطقة باتت عرضة للهجمات الإيرانية، وحتى مع تشغيل منظومات الدفاع الجوي، فإن فعاليتها لا تتجاوز 20%، فيما تمر نحو 80% من الصواريخ من دون اعتراض”، في مؤشر خطير على محدودية القدرة الدفاعية في مواجهة الهجمات المركّزة.
وأشار جونسون إلى أنّ الضربات الإيرانية طالت مواقع حساسة، حيث تمكّنت طهران من تدمير طائرات ورادارات وأنظمة دفاع جوي أميركية في عدد من القواعد المنتشرة في الشرق الأوسط، ما يطرح تساؤلات حول مستوى الحماية الفعلية لهذه المنشآت.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 شباط، سلسلة ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، ضمن عملية عسكرية هدفت إلى تقويض قدراتها العسكرية. وردّت طهران سريعًا عبر تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل، إضافة إلى مواقع ومصالح أميركية في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق مواجهة مفتوحة تتّخذ طابعًا إقليميًا متدرجًا، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الاشتباك وتحوله إلى مواجهة أوسع، خصوصًا مع تزايد وتيرة الضربات وتبادل الرسائل العسكرية المباشرة بين الأطراف.
كما يعكس هذا التطور تحوّلًا في قواعد الاشتباك، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات المحدودة، بل باتت تشمل استهدافًا مباشرًا للبنى العسكرية الحساسة، ما يرفع من مستوى المخاطر على الاستقرار الإقليمي
