متفرقات

السيد علي فضل الله: العدو يسعى لفرض شروطه بالنار… ووحدة اللبنانيين مصدر القوة

ألقى العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك،بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين ومما جاء في خطبته السياسية:

“عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الإمام الهادي أحد أصحابه؛ هذا الإمام الذي نستعيد ذكرى ولادته في الخامس عشر من شهر ذي الحجّة، حين قال له: “اذكر مصرعك بين يديّ أهلك، ولا طبيب يمنعك، ولا حبيب ينفعك”، حيث يدعو الإمام أن نستحضر تلك اللّحظة الّتي نغادر فيها الحياة، حيث لا يستطيع أهلنا ولا أحبّاؤنا ولا الطّبيب الّذي يعالجنا أن يمنعوا عنّا الموت، ويقفون عاجزين عن نجدتنا رغم شدّة حرصهم على حياتنا.

 

نتذكّر ذلك لا لكي نموت قبل موتنا، بل حتّى نستعد له للقيام بما ينفعنا ويقينا ممّا سنواجهه حين نقف وحدنا بين يديّ ربّنا حيث {لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

 

إنّنا أحوج ما نكون إلى الأخذ بهذه الوصيّة، لنكون أكثر وعيًا للحياة فلا تغرّنا وأكثر مسؤوليّة وقدرةً على مواجهة التّحدّيات”.

 

أضاف: “والبداية من العدوان المستمرّ من العدوّ الصّهيونيّ على لبنان واللّبنانيّين والّذي ترك ولا يزال يترك مزيدًا من نزيف الدّم والدّمار وهو لم يوفّر في ذلك النّساء والأطفال وكبار السّن وأطقم الدّفاع المدنيّ وعناصر الجيش واستمراره في مسلسل الاغتيالات الّتي وصلت أخيرًا إلى ضاحية بيروت الجنوبيّة، وقد أخذ بعدًا جديدًا وخطيرًا بالتّوغّلات البريّة والّتي يريد منها تحقيق مكتسبات له على الأرض، وتعزيزًا لشروطه في المفاوضات الّتي تجري سواء على الصّعيد اللّبنانيّ أو فيما يجري بين الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران”.

 

وتابع: “وهنا لا بدّ لنا أن نحيّي اليوم من يقفون ورغم عدم تكافؤ القدرات والإمكانات على أرض الجنوب والبقاع الغربيّ للتّصدّي للعدوّ ومنعه من تحقيق أهدافه وبالاستقرار في هذه الأرض الطّاهرة ويقدّمون في كلّ ذلك أنموذجًا في التّضحية والفداء ونحيّي صبر أهلنا ممّن أصرّوا على البقاء في أرضهم رغم وعيهم لمخاطر ذلك تعبيرًا منهم عن تعلّقهم بأرضهم ووفائهم لوطنهم أو أولئك الّذين اضطرّوا إلى النّزوح عنها ويتحمّلون لأجل ذلك أشدّ المعاناة”.

 

وأردف: “في هذا الوقت تستمرّ المفاوضات الجارية اليوم في واشنطن والّتي ترى الدّولة اللّبنانيّة أنّها هي الخيار الوحيد أمامها لمواجهة كلّ ما يجري وإن كنّا لا زلنا نرى أنّها لن تجري بالصّورة الّتي تريدها أو أن تحقّق ما يصبو إليه اللّبنانيّون التّوّاقون إلى إيقاف هذا العدوان وعودتهم إلى قراهم ومدنهم نظرًا لتعنّت العدوّ وتمسّكه بشروطه وأهدافه الّتي تمسّ بسيادة البلد وأمنه ووحدته، وإصراره أن تجري المفاوضات تحت النّار والسّيطرة على المزيد من أراضيها. وهنا ندعو الدّولة اللّبنانيّة مجدّدًا إلى القيام بواجباتها تجاه مواطنيها بالإصرار على الثّوابت الّتي أعلنتها والّتي من أهمّها إيقاف تام لإطلاق النّار وانسحاب العدوّ من الأراضي الّتي احتلّها وعودة أهلها إليها، وأن يكون رهانها في ذلك على عناصر القوّة الّتي يمتلكها شعبها في صبرهم واستعدادهم للتّضحية من أجل وطنهم أو في استنفار علاقاتها الخارجيّة لتحقيق هذه الأهداف”.

 

وقال: “ونحن في ذلك نعي حجم المعاناة الّتي تحصل والضّغوط الّتي تمارس على الدّولة وإنّما نؤكّد أنّنا إذا كنّا نعاني فلا ننسى أنّ العدوّ يعاني هو أيضًا: {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}. ونحن في الوقت نفسه نعيد التّأكيد على اللّبنانيّين في هذه المرحلة بالذّات ضرورة العمل على تعزيز وحدتهم، فهي رأسمال لهذا الوطن ومصدر قوّته، فبهذه الوحدة نستطيع مواجهة ما يعاني منه البلد على الصّعيد السّياسيّ والأمنيّ أو على الصّعيد الاجتماعيّ والإنسانيّ، إنّنا في هذا البلد قد نختلف طوائف ومذاهب ومواقع سياسيّة وعلى خيارات وأسلوب التّعامل مع ما يجري ولكن لا ينبغي أن نختلف على العمل لحفظ هذا البلد وإبقائه حرًّا وكفّ يد الاحتلال عنه والحؤول دون أن يمسّ الاختلاف بمشاعرنا الوطنيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة بما يجعلنا لا نحسّ بآلام بعضنا البعض وبمعاناة من يعانون في هذا الوطن”.

 

وختم: “نبقى على الصّعيد الدّاخليّ لنحثّ الدّولة على الاهتمام بالوضع الاقتصاديّ والقيام بدورها في مواجهة هذا الغلاء الفاحش الّذي بتنا نشهده ما يستدعي تعزيز الرّقابة على السّلع والخدمات، ومنع تفاقم الأسعار بغير وجه حقّ، فيما ندعو التّجّار إلى الرّأفة بالمواطنين وأن لا يستغلوا الظّروف الصّعبة الّتي يعاني منها الوطن وغياب الدّولة لمزيد من كسب الأرباح ولو على حساب آلام اللّبنانيّين وحاجاتهم. وبالانتقال إلى ما يجري في المنطقة فإنّنا لا نزال نتطلّع إلى أن تنجح المفاوضات الّتي تجري بين الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران والولايات المتّحدة الأميركيّة منعًا لتداعيات فشلها على صعيد أمن المنطقة واستقرارها والّتي لا بدّ من الطّبيعيّ أن يستفيد منها لبنان، وتساهم في إيقاف نزيف الدّم والدّمار عنه

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى