متفرقات

قبلان يطلق تحذيراً نارياً: واشنطن وتل أبيب تقودان لبنان نحو فتنة داخلية

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة سياسية عالية السقف، حذّر فيها من “فتنة داخلية” قال إن واشنطن وتل أبيب تقودانها في لبنان، معتبرًا أن البلاد تمرّ بمرحلة خطيرة تتصل بمسار المفاوضات، وموقع السلطة، ودور المقاومة، ومستقبل الشراكة الوطنية.

 

واستهل قبلان رسالته الجمعة بقراءة دينية وأخلاقية لمفهوم الفتنة، منطلقًا من آيات قرآنية تحدثت عن غياب البصيرة وسقوط الإنسان في نزعات السلطة والمال والطغيان، معتبرًا أن “فتنة السلطة” هي الأخطر لأنها تمتلك المؤسسات والأجهزة والنفوذ، ويمكن أن تدفع المجتمع كله نحو كارثة أخلاقية ووطنية.

 

ورأى قبلان أن السلطة، حين تسقط في منطق الحسّ المادي والمصالح، تتحوّل إلى أداة قادرة على تمزيق المجتمع وإعادة إنتاج الاستبداد بأسماء حكومية وأمنية مختلفة، مشيرًا إلى أن التاريخ، وفق تعبيره، قدّم نماذج متعددة عن الطغيان السياسي وفتنة المال والسلطة.

 

وانتقل قبلان من البعد الديني إلى الواقع السياسي، معتبرًا أن العالم اليوم بات “قرية كونية” تتحكم بها قوى تمتلك التكنولوجيا والسلاح والمال والاقتصاد والفضاء الرقمي، واضعًا الولايات المتحدة في موقع الرمز العالمي لهذه القوة، وإسرائيل في موقع الرمز الإقليمي لها.

 

واعتبر أن اتفاقات أبراهام وما وصفه بلعبة واشنطن لـ”صهينة الشرق الأوسط” يشكلان نموذجًا واضحًا عن الفرعونية الجديدة، وما ينتج عنها من فتن داخلية وكوارث تمزيقية تطال المنطقة، وفي مقدمتها لبنان.

 

وقال قبلان إن لبنان بات في قلب أزمة داخلية خطيرة، معتبرًا أن “فريق السلطة الحالي يعيش نزعة تبعية لواشنطن بطريقة تبتلع لبنان وعقيدته الوطنية وسلمه الأهلي ومواثيقه التوافقية”، مضيفًا أن السلطة، وفق رأيه، تحولت إلى “مشروع أميركي ضد الدولة والمصالح اللبنانية والشراكة الوطنية”.

 

وشدد على أن المطلوب اليوم هو حماية لبنان من أخطر انقسام داخلي، معتبرًا أن فريق السلطة “يفاوض على لبنان وليس للبنان”، ولا يملك في هذه المفاوضات، بحسب تعبيره، إلا “رأس لبنان ليضعه على الطاولة”.

 

وأكد قبلان رفضه لهذه المفاوضات، قائلًا إنها “غير شرعية وغير موجودة”، مشددًا على أنه لن يقبل بتمريرها في لبنان، لأن لبنان، وفق وصفه، قيمة ميثاقية وجبهة وطنية وتاريخ سيادي لا يجوز التفريط به.

 

ورأى أن واقع لبنان اليوم قوي بمقاومته وشعبه وخياراته الوطنية، معتبرًا أن من ينتظر هزيمة المقاومة “عليه أن ينتظر طويلًا”، مستشهدًا بما قال إنها قراءة لصحيفة “يديعوت أحرونوت” حول عجز إسرائيل، رغم حرب طويلة وترسانة غير مسبوقة، عن إنهاء المقاومة في لبنان.

 

وأضاف أن لبنان لن يكون بلا مقاومة، مؤكدًا أن المطلوب هو “لبنان الشراكة والتاريخ والعقيدة الوطنية”، لا لبنان الخاضع لحسابات تل أبيب أو مشاريع واشنطن.

 

وتحدث قبلان عن الضغوط الأميركية على دول الخليج، معتبرًا أن ترامب “يبتزّ السعودية وقطر وسلطنة عمان وبقية دول الخليج علنًا”، ويدفعها نحو الانضمام إلى اتفاقات أبراهام، معلنًا تضامنه مع السعودية وقطر وباقي دول الخليج التي تمتنع عن توقيع هذه الاتفاقات.

 

ورأى أن اللحظة مؤاتية، لأن واشنطن، بحسب قراءته، تعيش “أسوأ هزيمة تاريخية بعد حرب إيران والمنطقة”.

 

وتابع قبلان: “لا نصر لتل أبيب في لبنان”، مؤكدًا أن لبنان سيبقى وطن الإسلام والمسيحية، وأن المقاومة تشكل، بحسب تعبيره، “حائطًا دفاعيًا صلبًا” أمام الترسانة الإسرائيلية.

 

واعتبر أن قياس القتال الحدودي بعدد الأمتار يعني أن مشروع إسرائيل الكبرى انتهى، قائلًا إن إسرائيل اليوم ليست أكثر من قوة تحاول تحصيل أمتار جغرافية بثمن باهظ يطال هيبة الجيش الإسرائيلي وترسانته وهيمنته.

 

ووجّه قبلان رسالة إلى السلطة الحالية، محذرًا من “الانتحار السياسي”، ومن الانزلاق إلى ما وصفه بـ”الانتحار العسكري والأمني”، معتبرًا أن الأخطر هو السقوط في مشاريع صهينة لبنان.

 

وشدد على أن الشراكة الأمنية يجب أن تكون جزءًا من الشراكة الوطنية، وأن وقوف الجيش في قلب الجبهة الوطنية أو حماية ظهرها يمثل، وفق رأيه، أكبر مهمة للجيش اللبناني.

 

وفي مقاربة إقليمية، رأى قبلان أن أي مساعدة خارجية للبنان يجب أن تكون بيد السعودية وإيران، معتبرًا أن لبنان لن يكون ضد السعودية كما لن يكون ضد إيران، وأن استقرار لبنان يشكل مصلحة سعودية إيرانية وضرورة محلية وإقليمية.

 

ودعا السعودية وإيران إلى المبادرة لتأمين تسوية لبنانية داخلية تحمي البلاد من “ربع الساعة الأخير”، معتبرًا أن واشنطن خسرت حرب المنطقة وتريد حرق دولها وإسقاطها في دوامة فتن تدميرية.

 

وقال قبلان إن أساس الشرعية والوطنية ينبع من سيادة الحدود وجبهاتها، معتبرًا أن السلطة التي تتنكر للسيادة الوطنية “لا سلطة لها”، وأن السيادة لا تُعطى، بحسب تعبيره، “بمفاوضات العار بل تُنتزع بجبهات القتال”.

 

وختم بدعوة القوى الوطنية والشخصيات التاريخية إلى التحرك قبل فوات الأوان، معتبرًا أن السكوت عن لبنان وسيادته “خيانة وطنية”، ومشددًا على الحاجة إلى وحدة وطنية وتضامن سيادي وتلاقٍ واسع بوجه ما وصفه بـ”فتنة أميركية خطيرة”.

 

وتأتي رسالة قبلان في لحظة لبنانية شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد الإسرائيلي جنوبًا مع مسارات التفاوض والضغوط الأميركية وتبدلات المشهد الإقليمي. ومن هنا، حملت الرسالة بعدين متلازمين: تحذير داخلي من الانقسام، ورسالة خارجية ترفض تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض أو ساحة تصفية حسابات، في وقت تبدو فيه معادلة السيادة والشراكة والمقاومة في قلب السجال السياسي المفتوح

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى