متفرقات

كاتس يعلنها بوضوح: الجيش الإسرائيلي باقٍ في قلعة الشقيف داخل لبنان!

نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله إن قوات الجيش الإسرائيلي ستظل في قلعة الشقيف، باعتبارها جزءًا مما تسميه إسرائيل “المنطقة الآمنة” داخل لبنان، في موقف يرفع سقف التصعيد ويحوّل الإعلان عن السيطرة على الموقع إلى حديث واضح عن تثبيت وجود عسكري.

 

ويأتي تصريح كاتس بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية واسعة في مرتفعات الشقيف، المعروفة أيضًا بالبوفور، ومنطقة وادي السلوقي، في جنوب لبنان، وسط غطاء ناري كثيف من الجو والبر واشتباكات على أكثر من محور.

 

وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن العملية هدفت إلى توسيع السيطرة العملياتية في جنوب لبنان، وضرب بنى تابعة لحزب الله، وتأمين مواقع مرتفعة تعتبرها إسرائيل ضرورية لحماية مستوطنات الشمال وقواتها العاملة في المنطقة.

 

غير أن تصريح كاتس بشأن بقاء القوات في قلعة الشقيف يحمل دلالة تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يربط الموقع بخطة إسرائيلية أوسع لإنشاء أو تثبيت ما تصفه بـ”المنطقة الآمنة” داخل الأراضي اللبنانية، الأمر الذي يفتح الباب أمام مواجهة سياسية وعسكرية أكثر تعقيدًا حول مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب.

 

وتكتسب قلعة الشقيف أهمية استراتيجية ورمزية كبيرة. فهي تقع على مرتفع يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان، وتطل على محاور حساسة تمتد باتجاه النبطية والليطاني والطرق الداخلية في الجنوب. ولذلك، فإن أي وجود عسكري فيها يمنح القوات الإسرائيلية قدرة مراقبة وضغط ميداني على نطاق واسع.

 

كما تحمل القلعة رمزية خاصة في الذاكرة اللبنانية والإسرائيلية، إذ ارتبطت بمعارك اجتياح عام 1982 وبحضور لواء غولاني في الرواية العسكرية الإسرائيلية. ومن هنا، تحاول إسرائيل توظيف السيطرة عليها كإنجاز عسكري ومعنوي في آن واحد، لا كموقع جغرافي فقط.

 

وتزامن كلام كاتس مع استمرار المواجهات في عدد من محاور الجنوب، ولا سيما دبين، الغندورية، أرنون، يحمر، وزوطر الشرقية، حيث أعلن حزب الله أنه يخوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية ويحاول منعها من تثبيت أي تقدم ميداني.

 

وفي المقابل، كثفت إسرائيل غاراتها على بلدات واسعة في الجنوب، بالتزامن مع إنذارات إخلاء طالت مناطق عدة جنوب الزهراني، واتصالات مباشرة طلبت من سكان بلدات مغادرة منازلهم، ما زاد المخاوف من توسع نطاق العمليات وتحويل مناطق إضافية إلى ساحات ضغط وتهجير.

 

ويطرح تصريح كاتس أسئلة كبيرة حول حدود العملية الإسرائيلية. فالإعلان عن البقاء في قلعة الشقيف يعني أن إسرائيل لا تتحدث فقط عن توغل مؤقت أو عملية محدودة، بل عن محاولة تثبيت نقطة عسكرية متقدمة داخل لبنان، ضمن تصور أمني جديد تسعى إلى فرضه بالقوة.

 

ويأتي ذلك في ظل استمرار الحديث عن وقف إطلاق نار هش ومسارات تفاوضية متعثرة، بينما يدفع الميدان باتجاه تصعيد أوسع. فكلما اتسعت العمليات الإسرائيلية داخل الجنوب، زادت صعوبة العودة إلى معادلة ما قبل التصعيد، خصوصًا إذا تحولت المواقع المرتفعة مثل الشقيف إلى نقاط تمركز دائمة.

 

وبين الرواية الإسرائيلية عن “المنطقة الآمنة”، والرفض اللبناني لأي تثبيت لوجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، تبدو قلعة الشقيف أمام فصل جديد من المواجهة، عنوانه لم يعد السيطرة على موقع فقط، بل الصراع على ما إذا كانت إسرائيل ستنجح في فرض واقع ميداني جديد في الجنوب، أم أن المواجهة ستتحول إلى استنزاف مفتوح حول هذه النقاط الحساسة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى