متفرقات

وفاء لا يغيب… أنطلياس تحتفي بإرث صباح مطر الفكري والقانوني

نظمت الحركة الثقافيّة – أنطلياس، ندوة تكريميّة للراحل المحامي صباح مطر، لمناسبة صدور كتاب “صباح… منه وإليه” (منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي)، في دير مار الياس – مسرح الأخوين الرحباني، في حضور فاعليات ثقافية وفكرية وإعلامية وممثلين عن نقابة المحامين.

 

عازار

 

بداية، تحدث المدبّر العام الأنطوني الأباتي بطرس عازار وقال:”لا أنسى ولن أنسى ما قدمه المحامي صباح مطر إلى مدارسنا الكاثوليكية وإلى مدارس كل لبنان وإلى كل الأُسر التربوية، من استشارات قانونيّة قيّمة ومن دراسات عمَّقت عندنا مفاهيم الحُقوق والواجبات ومتانة الأسرة التربويَّة، يكفي أن أشير إلى اعتماده مستشارًا قانونيًا للعديد من الأبرشيّات والرهبانيّات، مثل أبرشية بيروت المارونية، والراهبات الأنطونيات، وأخص بالذكر مواكبته للأمناء العامين للمدارس الكاثوليكية، وأنا كنت واحدا منهم، وكم كنتُ معجبًا بمُداخلاته الموضوعيَّة ومقدِّرًا للاحترام الذي كان يكنّه لآراء زملائه، وسعيه دومًا بهدوء ورصانة ليجعل من الحوار حول القضايا الشائكة دربًا إلى الحقيقة والحق”.

 

أضاف: “نعم إليه كانت تتجه الأنظار عند كل مأزق قانوني أو دستوري أو نقابي. يكفيني أن أذكر أن المسؤولين في اتحاد المؤسسات التربويّة الخاصة وفي إدارة صندوق التعويضات لمعلمي المجالس الخاصة، وفي المجالس التحكيمية التربوية، وغير ذلك من مؤسسات، كانوا يسألونني دومًا ماذا يقول الأستاذ صباح، ما هو رأيه، وهل يوافق على القرار المنوي اتخاذه إلى آخره”، وقال:”في ختام هذه المداخلة لي تمنٍ على الأستاذ سهيل والعائلة، وبخاصة المحامية رنا، العمل على جمع تراثه القانوني، ونشر كل ما تركه من دراسات قانونيّة وبخاصة تلك المتعلقة بالتعليم والتربية لأنهما عمودا قيامة لبنان وتنشئة الشبيبة على الصدق، وضمانة استمرارية المؤسسات والحفاظ على حرية التعليم”.

 

بارود

 

ثم تحدث الوزير السابق المحامي زياد بارود وقال:”عرفتُ الأستاذ صباح المحامي في شخصه، لا في مجرّد ثوب المحاماة الأسود. في شخصه، بياضُ القلب والمحيّا الملؤُه ابتسامة هادئة. عرفتُه ونحن على نقيض في الموقع القانوني، هو مرجع في قوانين المدارس والأسرة التربوية، وأنا محام مبتدئ أدافع عن المعلمين والمعلمات في المدارس الخاصة ونقابتهم. قرأتُ في كتبه، توقفتُ طويلا عندَ عِلمه، تعلّمتُ منه، غرفتُ من فقه واجتهاد لديه، ناقشته مرارًا، متهيِّبًا خبرته، وبقيتُ على الدوام، أقف رافعًا التحية لمُحام لم يسمح لعلمه وسعة اطلاعه وتمكنه القانوني، أن يفسد في الود قضية. هو من أمثال الكبار الذين كلّما ارتفعوا، تواضعوا، وقد كان كبيرًا كبيرًا كبيرًا في الإنسان الذي هو، والباقي، تفاصيل”.

 

وختم: “أما الكتاب، فيشبهُ مَن له وإليه يُنشر مزيجٌ من حبره، كتابةً، نثرًا وشعرًا، أدبًا وجماليّات، وكلمات ممن دخل إلى قلوبهم والوجدان زائرًا دائمًا مُحبَّبًا. ليس كتابًا للذكرى، كتب العزيز سهيل، ولكنّه قطعا مناسبة للتذكَّر ولبيان الحصاد الذي جاء وفيرًا كما أراده الزارع ، من أعالي تنورين إلى أعالي الأخلاق التي زرعها أيضًا في عائلته الصغيرة وفي ذاكرة العائلة الأكبر المجتمعة اليوم حوله وإليه”.

 

الهاشم

 

من جهته، قال نقيب المحامين السابق أنطونيو الهاشم: “صباح مطر محامٍ كبير غرف جيدًا، ذات ميزات نادرة أدرك أن الكلمة لها مقامين معًا، قد تدين وقد تبرى، قد تنقذ وقد تُسقط، وهو الأديب ايضًا الذي سبر أغوار ما هو أعمق، إن الكلمة قد تكون يدأ، يد تمسحُ عن الروح غبار الأيام وتربت على كتف القارىء من حيث لا يشعُر وتشدُّ الإنسان الى إنسانيَّته عندما يُغريه التعب ان يتخلى عنها. إنه صاحب رسالة، لكن أجمل ما في رسالته أنها انحنت بإجلال لرسالة أخرى، رسالة التعليم”.

 

أضاف: “كان يرى في المعلّم قاضيًا من نوع أصفى، يحكُم على الجهل بالزوال، ويُصدرُ أحكامه بالحرف والنور. دافع عن المُربّين لا لإنهم يطلبون حقًا ماديًا، فحسب، بل لإنهم يطلبون إعترافًا بقداسة ما، يسعون إليه لبناء وطن يقوم على العلم والمعرفة. هو محام نعم، لكنه في سريرته بقي تلميذًا وفيًا لكلّ مُعلّمة ومُعلّم علّموه معنى الحرف ومعنى الوقفة المستقيمة. وحين كان ينتصر لهم، لم يكن ينتصر لفئة أو نقابة … بل كان ينتصر للغد”.

 

وختم: “في صباح منه … وإليه، لا يدخلُ القارئُ الى نصوص مرتّبة كملفّات تُرفع الى المحكمة، بل يدخلُ إلى عُمق إنسان يُعيد ترتيب قلبه، ويصفُه بكلّ مُعاناته قبل أن تضيع. إنه نبرة رجل تعلم من القانون مدلول اللفظة. وتعلّم من الحياة معنى أن تكون اللفظة رحمة لا سوطًا، ومن هنا تولد خصوصية هذا الكتاب”.

 

شحاده

 

اما رئيسة منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي الاديبة ميراي شحاده، فقالت: “عرفتُ صباحَ الأديب من محبرة سهيل مطر، يوم أنزل بين راحتيّ التبر واللجين من مخطوطاتِ ومحفوظاتِ صباحه: وأودعني وجدانيّاتِ أمسِه وزهوَ قوافيه في رسائلَ مضمّخةٍ بثالوث الحق والخير والجمال وأكرمني في خفق أحلامِه ولهيبِ مجاذيفه أن أنشرَ حكاياه القصيدة من مركَبٍ مثقلٍ بفرائدِ البيان وكنوزِ الحكمةِ والمعنى. فابصرَ النورَ كتاب صباح ضمن منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي، في الذكرى الأولى لانتقاله إلى دنيا الحق والأبدية، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهّد. وما هذا إلا قبسٌ من وفاءِ منتدى الوفاء، ونفحةٌ من رسالته لرجالات خالدين عطّروا يومًا روابينا”.

 

أضافت: “ومن عَرَفَ سهيل مطر، وماسَ مع شدو أدبه وفي سنابل شعره، أيقنَ جموحَ الحبِّ ومعارجَه من على صهوةِ المنابر. وكأنَّه، في كلِّ محفلٍ، يسكبُ عطورَه جميعَها من الحبّ، ويبشِّرُنا به، ويُعمِّدُنا في أجاجينه، ويجعلُنا من مملكة المحبّة التي ينتمي إليها… فكيف إذا قرأتم صباحًا، وانسكابَ الكون في أقلامه، وعناقَ الضاد في نسائمه؟ وكأنّه في كلّ زمرّدة من سبحة قوافيه، يرتّل مع القديس أوغسطينوس ويردّد:أَحِبَّ واعمَل ما تشاء”.

 

وختمت: “وكأنّ في معجن ابن تنّورين شليطا مطر وأميرة طربيه، سرّح الله طرفَه ودوزن كمنجات الحبّ على أسمى المقامات، فشيّدَ هيكلًا في كنيستهم وأمطر في ديارهم الشمسَ كي يولدَ صباح مع شقائق وشقيقات هم شقائق النعمان وإخوة الفجر الصبوح، كما غرَسَ في معاجم اللغة سهيل، كي في ليلنا يسطعُ نجمُه اللامع بالرفعة والحكمة والجمال. هيَ المَحبَّةُ، مِنكَ وإليكَ يا صَباحُ، وَحدَها قادِرَةٌ أنْ تُحوِّلَ الذِّكرى إلى حُضورٍ، والغِيابَ إلى قَوْسِ قُزَحٍ، تَفتَرُّ ألوانُهُ مِن أضْلُعِ السَّماءِ”.

 

مطر

 

واختتم الأديب سهيل مطر اللقاء بكلمة شكر إلى المنتدين والحضور وقال:”استحضِرُ صباح، هو عينيّ، وفي قلبي: حملتُه في ضوءِ عينيّ حتّى توهَّمَ للناس أنّي: أخي. ولهذا بلساني، صباح يخاطبُكم هو القائلُ في الصفحة 166 من الكِتاب، مُتوجهًا إليكم: صدِّقوني، يا أحبَّ الناس إلى قلبي لن يعودَ الفرحُ إلى قلبي إلّا من وهجِ عيونِكُم عزائي الوحيدُ، أنَّ القلوبَ الكبيرةَ، وإن أدمتها الجراحُ، قادرةٌ على تضميدِ نفسِها بالحُبِّ، أرجو ألّا تُقفلَ الأبوابُ بوَجهِ الحُبِّ”.

 

أضاف: “وهو بالذات، صباح، يُخاطِب فلذاتِ أكبادِه الأربع، رنا، هلا، آية، يارا، وأحفادَه الخمسةَ، قائلًا في الصفحة 183: أنتُم الحاضرُ والمُستقبلُ، أنتم أجملُ ما في الغد من حنان ووعد. وهو أيضاً يُخاطِبُ رفيقةَ العُمر، هلن، في الصفحة 186:”أجمعُ من حديقةِ السَّنوات ورودًا أنظُمها وأنثُرها كلماتٍ ليست كالكلمات، أنثُرها على طريقِ من قالت لي نعم، فكانت النعمةَ والنِّعمَ. وهو صباح، التنوري الأصيل، يُخاطبُ قريته، صفحة 99، قائلًا: يا ليتني قلمٌ، لأكتُبَ اسمَك على جبيني، ويا ليتني عصفورٌ يُزقزقُ على أغصانِ أرزِك، لا بل، يا لیتني عاشِقٌ، أرسُمُ بالدِّماءِ خريطةَ استقلالِ لبنان، وطن الحريّة والحُبِّ والجمال

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى