متفرقات

خريطة طريق أميركية لبلاد الشام تواكب التصعيد العسكري

كتب رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ :

تعتبر واشنطن أن مضيق هرمز هو شريان ايران الاستراتيجي. وهذا ما جرى النقاش حوله مع رئيس الحكومة العراقية الدكتور علي الزيدي من زاوية كيف يمكن تحويل العراق إلى ’’حائط صد‘‘ لايران. وأما مهندس الوظيفة الجديدة لدولة العراق فهو السفير الأميركي توم برّاك الذي عبر إعطاء بغداد موقعا مهما في الشبكة الاقليمية بهدف تحويل ’’مضيق هرمز‘‘ إلى دور ثانوي وهامشي في المعادلات البحرية والنفطية. كيف؟ الجواب عند توم برّاك ’’الشبكة الاقليمية ستكون أبعد وسوف تربط العراق مع سوريا والأردن وتركيا وصولا إلى أذربيجان وآسيا الوسطى‘‘. أي إخراج العراق من الهيمنة الجيوسياسية الايرانية وإدماجه في ’’الممر الأوسط‘‘ الذي يخدم المصالح الأميركية. وذلك بإعادة تأهيل وترميم أنبوب نقل النفط الممتد من مدينة كركوك شمال العراق إلى ميناء بانياس النفطي على الساحل السوري.

في واشنطن تلقّى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خريطة طريق ترسم دوره ودور حكومته وأبعد من ذلك دور دولة العراق قبل وبعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في الثلاثين من أيلول المقبل. وهذه الخارطة ترسم التصوّر الأميركي الذي يجب أن يُنفّذ في العراق على يد الزيدي. ففي معلومات مركز بابل للدراسات ما ينبغي أن ينفّذه رئيس الحكومة العراقية هو: حصرية السلاح بيد الدولة. فرض الأمن. تهيئة بيئة الإستثمار. وربطت واشنطن تعاونها الأمني بتجريد الفصائل المحسوبة على ايران مستندة بذلك إلى حصيلة 600 هجوم تعرّضت لها قواعدها خلال الحرب.

وفي معلومات المركز المشار إليه طمأن فريق الزيدي الأميركيين إلى أنه سيمضي في حصرية السلاح ومكافحة الفساد وتأمين بيئة استثمارية خصبة. وعلى هذا الأساس وقّع عقودا مع شركات أميركية بمبلغ 60 مليار دولار. بحيث تضمّنت خريطة الطريق الأميركية عبارات من نوع واشنطن تريد، واشنطن تشدد، واشطن ترى.

ويُعتبر علي الزيدي بنظر الأميركيين ’’قائدا مختارا‘‘ لإدارة مرحلة انتقالية باعتباره ’’حائط صد‘‘ في مواجهة ايران على النمط الذي كان عليه العراق قبل العام 1990. وهكذا وضعت واشنطن الزيدي أمام خيارين اثنين. إما أن ينجح أو أن يرسب هو والنظام معه. فالرسالة الأميركية: ’’النموذج الحالي غير صالح والبديل جاهز..‘‘.

لكن السؤال الأساسي المطروح إلى أي حدود يمكن أن يمضي الدكتور علي الزيدي بمضمون خريطة الطريق الأميركية؟ فرئيس الحكومة جاء بتسمية مشتركة من واشنطن وطهران. وهو إذا كانت لديه التزامات أمام الولايات المتحدة الأميركية فأيضا لديه التزامات مشابهة أمام ايران وخصوصا في ظل قوى سياسية عراقية فاعلة مرتبطة أو صديقة لايران وتمتلك وزنا في المجتمع العسكري والأهلي بحيث أن مضي الحكومة بمواجهة معها أمر ليس سهلا. فخريطة الطريق الأميركية أمامها استعصاءات بنيوية عراقية وأيضا سورية. ولعل طهران تدرك ذلك عندما استهدفت الوجود العسكري الأميركي في التنف على الحدود العراقية-السورية. وأكثر من ذلك ليس لايران مطالب جغرافية في أرض العراق عكس ما هو حال تركيا التي يناسبها ضعف الدولة العراقية في حال تورطت لأن تكون ’’حائط صد‘‘ لايران… وأبعد من ذلك أن خريطة الطريق الأميركية ومن دون أن تشير إلى الأمر بوضوح تريد أن يكون العراق مركز انتشار الدعوة الابراهيمية باعتبار أن مقام النبي ابراهيم هو في ’’اقليم أور‘‘ العراقي. ما يعني أن المهمة المطلوبة من علي الزيدي هي فوق طاقته وخصوصا أنه في حساباته الشخصية كان يطمح لأن يكون عنصر تقاطع أميركي-ايراني في مجال الإستثمار المشترك. سيّما وأنه أعرب للقيادة الايرانية قبل أن يكون رئيسا للحكومة بأن يضمن الإبقاء على المصالح الايرانية في العراق.

أيا يكن الأمر العراق جزء من تعقيدات المنطقة التي يصعب السيطرة عليها حاليا من جانب واشنطن وغيرها. وكل شيء مرهون بمصير التوتر في العلاقة الأميركية-الايرانية وفي كون لغة التفاوض الراهنة هي الحرب التي تطول أو تقصر وفقا للتطورات على مضيق هرمز وللتشابك والتزامن بين ما يجري هناك وما يجري من تصعيد للحرب الروسية-الأوكرانية ولظاهرة ’’عسكرة أوروبا‘‘ ولكون الرئيس ترامب يأخذ ’’الناتو‘‘ إلى أدوار جديدة وما يستتبعه ذلك من حلف ضمني ايراني-صيني-روسي-كوري شمالي.

عبد الهادي محفوظ

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى