مسؤول روسي: لا مكامن معدنية ضخمة على سطح القمر

استبعد رئيس الوكالة الفيدرالية الروسية لاستغلال الثروة المعدنية الباطنية أوليغ كازانوف وجود مكامن كبيرة ومتنوعة من الخامات المعدنية على سطح القمر، معتبراً أن التاريخ الجيولوجي البسيط للقمر لا يوفر الظروف اللازمة لتشكّل رواسب معدنية غنية ومتعددة كما هو الحال على الأرض.
وأوضح كازانوف أن الدراسات والعينات التي أُحضرت من القمر خلال البعثات الفضائية السابقة تشير إلى احتمال وجود بعض الرواسب المعدنية، ولا سيما التيتانيوم والحديد والفاناديوم، إلا أن هذه الموارد لا تُعد ذات أهمية استراتيجية كبيرة نظراً إلى توافرها بكميات كبيرة على كوكب الأرض.
وقال إن العينات القمرية التي جرى تحليلها خلال العقود الماضية كشفت عن مؤشرات لوجود هذه المعادن، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود مكامن ضخمة أو احتياطيات اقتصادية قابلة للاستثمار على نطاق واسع.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن تكوّن الرواسب المعدنية يرتبط بشكل مباشر بالتاريخ الجيولوجي للأجرام السماوية، موضحاً أن الأرض شهدت عبر ملايين السنين عمليات جيولوجية معقدة ومتواصلة أسهمت في تكوين ثروات معدنية متنوعة.
وأضاف أن حركة الصفائح التكتونية وتصادمها، إلى جانب النشاط البركاني والترسبات المحيطية والعمليات الجيولوجية الأخرى، لعبت دوراً أساسياً في تشكيل أنواع متعددة من الرواسب المعدنية على سطح الأرض، وهو ما يميزها عن القمر.
ولفت إلى أن الأبحاث الحديثة المتعلقة بجيولوجيا القمر تشير إلى أن تاريخه الجيولوجي أبسط بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، الأمر الذي يحد من فرص تشكّل رواسب معدنية متنوعة أو مكامن خامات كبيرة يمكن مقارنتها بتلك الموجودة على الأرض.
وفي سياق متصل، أشار كازانوف إلى الاكتشافات العلمية الأخيرة التي أعلن عنها باحثون من الصين والولايات المتحدة، والتي تضمنت العثور على معادن تحتوي على عناصر أرضية نادرة على سطح القمر، وهي عناصر تدخل في العديد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
إلا أنه أوضح أن وجود هذه العناصر لا يعني بالضرورة إمكانية استخراجها بشكل اقتصادي أو تجاري، إذ إن نجاح أي مشروع تعدين فضائي يعتمد على عوامل عديدة، من بينها حجم الاحتياطيات، وتكاليف الاستخراج والنقل، والتقنيات المتاحة للوصول إلى هذه الموارد واستثمارها.
ويأتي هذا التقييم في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بموارد القمر وإمكانات استغلالها مستقبلاً، بالتزامن مع خطط عدد من الدول والوكالات الفضائية لإطلاق بعثات جديدة تهدف إلى دراسة سطح القمر واستكشاف موارده الطبيعية بشكل أكثر تفصيلاً خلال السنوات المقبلة
