أخبار دولي

إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية للمرة الأولى في تاريخها بسبب حرائق الغابات

أعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية للمرة الأولى في تاريخ البلاد، في خطوة استثنائية جاءت على خلفية موجة حرائق غابات واسعة النطاق تهدد مناطق عدة، وأجبرت أكثر من 10 آلاف شخص على إخلاء منازلهم في محيط العاصمة مدريد ومقاطعة أفيلا، وسط استمرار جهود فرق الإطفاء للسيطرة على النيران.

ووصفت السلطات الإقليمية في مدريد الوضع بأنه بلغ مستوى “الخطورة القصوى”، مؤكدة أن الحرائق تواصل تمددها في عدد من المناطق السكنية، ما دفعها إلى طلب دعم إضافي من الحكومة المركزية لمواجهة الأزمة.

وتهدد الحرائق بلدات فيا ديل برادو وسان مارتن دي فالد إيغليسياس، إلى جانب مناطق مجاورة في إقليم كاستيا-لا مانتشا، فيما حذرت السلطات من أن حريقاً منفصلاً اندلع في بلدة بورغوهوندو التابعة لمقاطعة أفيلا قد يمتد باتجاه منطقة مدريد نتيجة تدهور الأحوال الجوية واشتداد الرياح.

 

وفي إطار الاستجابة الطارئة، دفعت السلطات الإسبانية بأكثر من 270 عنصراً من فرق الطوارئ، إلى جانب 40 وحدة إطفاء برية، كما جرى نشر وحدات من قوات الطوارئ العسكرية للمشاركة في عمليات احتواء الحرائق، في واحدة من أكبر عمليات الاستجابة التي تشهدها البلاد لمواجهة كارثة بيئية من هذا النوع.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه أوروبا موسماً استثنائياً من حرائق الغابات، إذ سبق أن أجلي أكثر من 20 ألف شخص في فرنسا خلال الأيام الماضية بسبب حرائق مماثلة هددت مناطق مأهولة بالسكان وأثرت على حركة السفر بالتزامن مع ذروة الموسم السياحي الصيفي.

 

وكانت إسبانيا قد شهدت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من حرائق الغابات الكبيرة، حيث عاد السكان إلى منازلهم بعد السيطرة على حريق اندلع قرب مدينة توليدو وأدى إلى عمليات إخلاء احترازية، بعدما التهم نحو 890 هكتاراً من الأراضي.

 

وفي حادث منفصل، أسفر حريق غابات في مقاطعة ألميريا عن مقتل 13 شخصاً، بينهم 12 أجنبياً، في واحدة من أكثر الكوارث دموية هذا الموسم، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تشكلها حرائق الغابات على السكان المحليين والسياح على حد سواء.

 

ويربط العلماء تصاعد شدة حرائق الغابات في جنوب أوروبا بتأثيرات التغير المناخي، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة واستمرار موجات الجفاف لفترات طويلة. وأوضح خبراء أن الأمطار الربيعية غير المعتادة التي شهدتها إسبانيا ساهمت في نمو كثيف للغطاء النباتي، قبل أن يجف بفعل حرارة الصيف المرتفعة، ما وفر كميات كبيرة من الوقود الطبيعي وساعد على انتشار الحرائق بسرعة كبيرة.

 

وبحسب البيانات الرسمية، فقد أتت حرائق الغابات على أكثر من 100 ألف هكتار من الأراضي في مختلف أنحاء إسبانيا منذ بداية العام، وسط مخاوف من استمرار تدهور الأوضاع مع توقعات باستمرار موجات الحر خلال الأسابيع المقبلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى