متفرقات

كرامي قلّدت محفوض «وسام المعلّم» في احتفال حاشد في جونية

كرّمت نقابة المعلّمين في لبنان نقيبها نعمه محفوض، في احتفال أقامته في المدرسة المركزية في جونية، حيث قلّدته وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي «وسام المعلّم من الدرجة الأولى»، تقديرًا لمسيرته الطويلة في التربية والعمل النقابي والدفاع عن حقوق المعلّمين.

وحضر الاحتفال حشد من الشخصيات الرسمية والتربوية والنقابية والدينية والاجتماعية، ورؤساء المنظمات التربوية العربية، وممثلو روابط التعليم الرسمي واتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، وأعضاء المجلس التنفيذي لنقابة المعلّمين ورؤساء الفروع ومجالسها، ومسؤولو صناديق التعويضات والتعاضد، إلى جانب أفراد عائلة محفوض وزملائه وطلابه.

وقدّمت الاحتفال عضو المجلس التنفيذي لنقابة المعلّمين مايا مطر.

الأرناؤوط

وألقى الأمين العام لنقابة المعلّمين الدكتور أسامة الأرناؤوط كلمة باسم المجلس التنفيذي، أكد فيها أن منح محفوض «وسام المعلّم» هو تقدير لمسيرة تربوية ونقابية حافلة، واعتراف بدوره في خدمة المعلّمين والدفاع عن حقوقهم وتعزيز مكانة النقابة والتعليم الخاص في لبنان.

وشكر الوزيرة كرامي على منح الوسام «المستحق لرجل جعل من قضايا المعلّمين أولوية وكان صوتهم في مختلف المحطات والاستحقاقات». وأشار إلى أن الثقة المتجددة بمحفوض، الذي يتولى رئاسة المجلس التنفيذي للمرة الرابعة، هي ثمرة حضوره بين المعلّمين وصدقه في تمثيلهم وحكمته في إدارة العمل النقابي بلغة الحوار والتعاون.

كما نوّه بتعزيز حضور النقابة وتملّكها فروعًا في معظم المناطق اللبنانية، وكان آخرها فرعا الشمال وجبل لبنان، وبالدور الذي أدّاه محفوض في هيئة التنسيق النقابية والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية للمعلّمين. وختم بالقول إن الوسام الأهم يبقى ثقة المعلّمين ومحبتهم ووفاء زملائه له.

نصر

وألقى الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ومنسق عام اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر كلمة تحدث فيها عن العلاقة التي جمعته بمحفوض، مؤكدًا أنها لم تبدأ علاقة سهلة أو تقليدية، بل انتقلت تدريجيًا من الحذر والتباعد إلى الثقة والتعاون، بفعل المسؤوليات المشتركة والتحديات الكبيرة التي واجهت القطاع التربوي.

وقال نصر إن الظروف القاسية التي مر بها لبنان منذ عام 2019، من انهيار اقتصادي وأزمات أمنية واجتماعية، فرضت على المؤسسات التربوية الخاصة ونقابة المعلّمين الاقتراب من بعضهما والتشاور لملء الفراغ وتحمل المسؤولية الوطنية والتربوية في تأمين التعليم لمئات آلاف التلامذة.

وأشار إلى أن الطريق لم تكن دائمًا سهلة، وأن النقابة واتحاد المؤسسات التربوية اختلفا أحيانًا حول الوسائل، لكنهما بقيا متفقين على الأهداف الأساسية، وفي مقدّمها حماية المدرسة، وصون كرامة المعلّم، وضمان حق الطالب في تعليم جيد، والحفاظ على استقرار القطاع التربوي.

وأضاف أن العلاقة مع النقابة في عهد محفوض تميّزت بأخلاقية الاختلاف ورقي التخاطب والقدرة على التفاوض من دون فقدان وحدة الغاية، مؤكدًا أن وجود نقابة قوية ومستقلة ومسؤولة ليس عنصر عرقلة، بل أحد مقومات سلامة النظام التربوي وتطوره.

وتوقف نصر عند الشراكة بين النقابة والمؤسسات التربوية في معالجة الأزمات وإعداد الاقتراحات والتشريعات الهادفة إلى حماية حقوق المعلّمين وصناديقهم وتأمين استمرارية المؤسسات. وأكد أن محفوض كان حاضرًا في التفاوض والتحرك والاعتراض والحوار، وقادرًا على تقبّل الخسارة والاستمرار في النضال من دون التخلي عن قناعاته.

ورأى أن تجربة محفوض الطويلة في التعليم والعمل النقابي والشأن العام جعلته يدرك أن حماية التربية مسؤولية مشتركة، وأن التغيير الحقيقي يبدأ من الإنسان. وختم بالتأكيد أن المؤتمنين على التربية شركاء في حماية المدرسة وكرامة المعلّم وحق الطالب، وأن مصلحة المتعلّم يجب أن تبقى البوصلة التي تجمع جميع مكونات الأسرة التربوية.

جواد

وألقى كلمة روابط التعليم الرسمي الدكتور حسن جواد، رئيس رابطة أساتذة التعليم الابتدائي، فأشاد بمسيرة محفوض وحضوره الدائم في الدفاع عن المعلّمين وكرامة المهنة.

وقال جواد إن العمل النقابي لم يكن بالنسبة إلى محفوض مجرد موقع أو مسؤولية، بل كان قضية ورسالة والتزامًا، معتبرًا أنه كان حاضرًا في ساحات التحرك والاجتماعات والمفاوضات، وفي كل محطة احتاج فيها صوت المعلّمين إلى من يحمله.

وأكد أن التكريم لا يخص محفوض وحده، بل يشمل جميع المعلّمين الذين صمدوا في أصعب الظروف، وكل النقابيين الذين آمنوا بأن الحقوق تحتاج إلى من يدافع عنها، وأن الكرامة لا يمكن أن تكون موضع مساومة.

وشدد جواد على أن الدفاع عن المعلّم لا يقتصر على المطالبة براتب، بل هو دفاع عن المدرسة والطالب ومستقبل لبنان، متمنيًا لمحفوض دوام الصحة والعافية والاستمرار في حمل قضايا التربية والتعليم.

الحسامي

ثم ألقى رئيس المنظمة العربية للتربية الأستاذ جمال أديب الحسامي كلمة شكر فيها الوزيرة كرامي على منح محفوض «وسام المعلّم»، معتبرًا أن التكريم يشكّل تقديرًا رسميًا لمسيرته وعطائه في ميادين التربية والعمل النقابي.

وتحدث الحسامي عن علاقته الطويلة بمحفوض، واصفًا إياه بالإنسان المتواضع والوفي، وصاحب الموقف الصادق والكلمة الجريئة والرؤية النقابية المتزنة. وقال إنه لم يرفض طلب أحد ولم يتردد في الدفاع عن حق معلّم، بل بقي صوته عاليًا في مواجهة الظلم، حاملًا أمانة المعلّمين وصناديقهم والوطن من دون ضعف أو تراجع.

وأشاد بإسهامات محفوض في خدمة التربية والتعليم ونقابة المعلّمين وهيئة التنسيق النقابية، والدفاع عن حقوق المتقاعدين في القطاع الخاص، فضلًا عن حضوره في القضايا الوطنية والعربية.

كما نوّه بمبادرة محفوض إلى تأسيس المنظمة العربية للتربية، ووقوفه إلى جانبها ودعمه لها على مدى عشر سنوات، مؤكدًا أن أعماله ستبقى علامة بارزة في تاريخها. وقال: «نعمه محفوض لا يقلّد بل يجدّد، ولا ينظر إلى الأمور بالعين المجرّدة، بل ببصيرة نقابية ثاقبة تعرف الحكمة والذكاء».

كرامي

بدورها، استعرضت الوزيرة كرامي مسيرة محفوض التعليمية والنقابية والعامة، منذ نشأته في رحبة – عكار، مرورًا بعمله في التعليم وتدرّجه في المسؤوليات النقابية، وصولًا إلى رئاسة نقابة المعلّمين ومشاركته في هيئة التنسيق النقابية والشأن العام.

وأكدت أن تكريم محفوض لا يقتصر على شخصه، بل يشكّل تحية إلى المعلّم اللبناني والمناضل النقابي والمسؤول الذي رفض الوقوف على هامش الشأن العام، واختار أن يكون حاضرًا حيث شعر بأن عليه واجبًا.

وقالت كرامي إن محفوض أمضى أكثر من 43 عامًا في التعليم، وإن المعلّم الحقيقي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يساعد الطالب على اكتشاف قدراته ويمنحه الثقة ليصنع مستقبله. وأشارت إلى أن طلابه الذين علّمهم على مدى أكثر من أربعة عقود وانتشروا في مختلف ميادين الحياة يشكّلون أجمل ما يبقى في مسيرة المعلّم.

وشددت على أن الدفاع عن المعلّم ليس مطلبًا فئويًا، بل دفاع عن مستقبل لبنان، لأن الدولة التي لا تحفظ كرامة معلّميها لا تستطيع أن تطلب منهم بناء أجيالها.

وأضافت أن كرامة المعلّم لا تقتصر على راتبه وحقوقه المادية، بل تشمل الاعتراف بمكانته المهنية، وإتاحة فرص التطور والتجدد أمامه، والتعامل معه شريكًا في تحسين المدرسة وصناعة التعليم.

ورأت كرامي أن إصلاح التربية هو مدخل إلى إصلاح الدولة، وأن المطلوب بناء دولة المواطن والقانون والمؤسسات وتكافؤ الفرص، مؤكدة أن «وسام المعلّم» لا يكرّم سنوات الخدمة وحدها، بل الأثر الذي تركه محفوض في طلابه وزملائه والحياة العامة، وما قدّمه من مثال على أن خدمة الناس يمكن أن تكون مهنة وكرامة ورسالة.

محفوض: سأحمل قضية المتقاعدين حتى الرمق الأخير

وفي كلمة ارتجالية، شكر النقيب المكرّم نعمه محفوض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والوزيرة كرامي والمجلس التنفيذي للنقابة والحاضرين والمتحدثين، معتبرًا أن الوسام هو تكريم لكل معلّم ومعلمة ولكل مناضل دافع عن كرامة المهنة وحقوق أصحابها.

وتوقف محفوض بصورة خاصة عند قضية الأساتذة المتقاعدين، معاهدًا إياهم بأن يحمل قضيتهم «حتى الرمق الأخير»، ومؤكدًا أنه لا يجوز أن يتقاضى المعلّم المتقاعد، بعد سنوات طويلة من التعب والعطاء في خدمة الأجيال، راتبًا شبه مجاني لا يتخطى 200 دولار.

وشدد على أن إنصاف المتقاعدين واجب أخلاقي ووطني، وأن النقابة ستواصل تحركها واتصالاتها ومطالباتها من أجل تصحيح أوضاعهم وتأمين معاش تقاعدي يحفظ كرامتهم ويوفر لهم مقومات العيش الكريم.

وفي ختام الاحتفال، قلّدت الوزيرة كرامي النقيب محفوض «وسام المعلّم من الدرجة الأولى»، وسط تصفيق الحاضرين.

كما قدّم رئيس رابطة الأساتذة المتقاعدين محمد ملحم درعًا تقديرية إلى محفوض، عربون وفاء وتقدير لمواقفه وجهوده في الدفاع عن حقوق المعلّمين، ولا سيما الأساتذة المتقاعدين، في مشهد عكس تقدير الأسرة التربوية والنقابية لمسيرته الممتدة عقودًا في التعليم والعمل النقابي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى