أخبار لبنان

هل ستتمكن الصناعة اللبنانية من التموضع في السوق السعودية؟

أكدت إحصاءات دليل الصادرات والمؤسسات الصناعية اللبنانية حتى آخر سنة 2025، أن عدد المصانع المدرجة أسماؤها في مختلف المرجعيات المعنية في لبنان من وزارات وغرف تجارة وبلديات ومراسيم جمهورية وغيرها، بلغ 19106 مصنعًا، منها 9042 تمّ مسحها ميدانيًا من قبل إدارة الدليل بموجب استمارات خاصة وهي مدرجة في الدليل وتمّ تصنيفها قطاعيًا وسلعيًا وفقًا للنظام الجمركي الدولي المنسق “Harmonized System Code (H.S. Code)” المعتمد من قبل منظمة التجارة العالمية (WTO) في التبادل التجاري بين مختلف دول العالم. وتنتج هذه المصانع 1796 سلعة، يُصدّر منها لبنان 1287 سلعة إلى مختلف دول العالم وهي مطابقة للمواصفات وتستوفي الشروط القانونية، ممّا يؤهلها دخول الأسواق العالمية.

 

وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة دليل الصادرات والمؤسسات الصناعة اللبنانية فارس سعد أن “واقع القطاع الصناعي، يقتضي الإسراع في إجراء مسح صناعي ميداني شامل في لبنان، وهو استحقاق ضروري، لأنه مرتكز أساسي لبناء أي استراتيجية صناعية تهدف إلى وضع لبنان على طريق تحويل اقتصاده إلى اقتصاد إنتاجي”. ثم أضاف: “المسح خطوة ضرورية لوضع سياسة تسويقية للإنتاج اللبناني في الأسواق المحلية والخارجية من خلال تطوير الاتفاقات التجارية مع الدول المعنية، خاصة اتفاق تيسير التجارة العربية مع 22 دولة عربية، واتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي الذي يضمّ 29 دولة”.

 

وأشار إلى أن “السلع اللبنانية تتعرّض لمنافسة إغراقية في الأسواق المحلية، ما أدّى إلى ارتفاع العجز في الميزان التجاري خلال العشر سنوات الماضية، إذ يستورد لبنان سنويًا بقيمة تصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار من سلع يتمّ تصنيع مثيلٍ لها في لبنان”.

 

ومع خبر استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية مؤخّرًا، وإعلان عودة العلاقات التجارية إلى مسارها الطبيعي بين البلدين، لنُلقي نظرة على هذه الأرقام التي تُظهر قيمة التبادل التجاري بينهما من عام 2014 حتى 2025 وفقًا لدليل الصادرات والمؤسسات الصناعية اللبنانية:

 

بالتالي، في ظلّ زيادة الرسوم على شاحنات النقل البرية، وارتفاع الكلفة بحرًا، فضلًا عن فرض السعودية رسومًا جمركية على السلع المستوردة لحماية صناعاتها، ستكون القدرة التنافسية صعبة. وبما أنّ هذا لا يتماهى مع نصوص ومضمون اتفاق تسهيل التجارة العربية، ولأن الحكومة اللبنانية لا تُطبّق الاتفاقات التجارية المعقودة بين لبنان والدول العربية ومن بينها السعودية، يبقى السؤال: هل ستتمكن الصناعة اللبنانية من المنافسة في السوق السعودي وتحقيق تبادل تجاري متكافئ؟

 

الأمر لا ينطوي على المملكة العربية السعودية فحسب؛ فلينهض الاقتصاد اللبناني من جديد ويعود بعد سنوات من التحديات والصعوبات في التصدير، ولتتحرك العجلة الاقتصادية، يقول فارس سعد أن “ردم الهوة وتقليص العجز، يتمّ عبر تخفيض استيراد السلع التي يمكن استبدالها بمثيلاتها من الصناعة اللبنانية، ذلك عبر فرض رسوم نوعية وضرائب جمركية تسمح للسلع اللبنانية بمنافسة المستوردة من حيث الكلفة والأسعار، لأنها أصلًا تُنافسها في النوعية”.

 

وأكد أن “هذه العملية لا تُكلّف مالية الدولة والمسؤولين أيّ أعباء، بل على العكس، ستؤدي إلى زيادة في الواردات الجمركية وردم الهوة في الحساب التجاري وتقليص العجز”.

 

كما أوضح أن “هذه الخطوة ستؤدّي إلى زيادة نمو القطاع الصناعي عبر زيادة ساعات العمل في المصانع، ممّا سيخلق فرص عمل جديدة في هذا القطاع، وبالتالي قطاعات النقل والتجارة والخدمات، فتنخفض نسب البطالة والفقر والهجرة. هذا يعني رفع القدرة التنافسية للقطاع الصناعي، كذلك حجم الصادرات بشكل مضطرد، ممّا يؤدي إلى تقليص أكبر في عجز الميزان التجاري”.

 

وأشار إلى المادّة 15 من اتفاقية التيسير العربية التي تسمح بفرض هكذا رسوم وضرائب جمركية، فضلًا عن سماح اتفاقية الشراكة الأوروبية – المتوسطية للدول التي تقع بأزمات وانهيارات اقتصادية باتّخاذ الإجراءات التي تساعدها على الخروج من أوضاعها الصعبة.

 

ثمّ ناشد سعد الحكومة اللبنانية ووزارة الصناعة والوزارات المعنية والهيئات الاقتصادية في لبنان وجمعية الصناعيين اللبنانيين وجميع الفعاليات الصناعية “التحرّك والبدء باتّخاذ الإجراءات اللازمة وإعلام المنظمّات الدولية والعربية، فضلًا عن اتّخاذ تدابير إدارية تُخفّف عن الصناعة اللبنانية أعباء مالية وإجرائية تُشكل عوائق أمام زيادة الإنتاج والتصدير والاستثمار”.

وختم قائلًا: “لا مبرّر لعدم السير بهذه الإجراءات، خاصة وأنها لا تتطلّب سوى إرادة صلبة وصادقة

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى