أخبار دولي

هل أراد ترامب سحب ملف لبنان من “إسرائيل” عبر سوريا؟

توقف الكثيرون في لبنان وسوريا عند كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كرر فيه مرتين أنه يريد “تكليف سوريا نزع سلاح حزب الله”، بينما جاء الرد سريعاً من بيروت ودمشق بأن هذا الأمر غير وارد. وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، قرار عدم التدخل السوري في الشأن اللبناني، وذهب أبعد من ذلك بطرح احتمال اللقاء مع “حزب الله”، “إذا اقتضت المصلحة ذلك”. ولم يصدر أي كلام أميركي بعد الموقف السوري عن تكليف سوريا، أو الاعتراض على رفضها هذه المهمة القذرة.

 

وقد أتت المواقف والضغوط الأميركية، قبل كلام ترامب وبعده، لتؤكد أن الرغبة الأميركية الحقيقية تكمن في ترتيب العلاقات اللبنانية ـ السورية تحت المظلة الأميركية والعربية الحليفة، بما يكفل تحقيق الاستقرار بين البلدين، لا التوجه نحو التوتر والحروب. ولذلك كانت زيارات الرئيس نواف سلام ووفود وزارية أخرى إلى دمشق، وزيارات وفود سورية إلى بيروت، ولعل أبرزها سياسياً كانت زيارة الوزير الشيباني الأخيرة.

 

في قراءة سياسية لكلام ترامب، فإنه هدف، من وراء موقفه، إلى سحب ملف لبنان العسكري وإنهاء ملف سلاح “حزب الله” من يد كيان الاحتلال “الإسرائيلي”، ولم يكن جاداً في الكلام عن تكليف سوريا، ولا سيما بعد الإعلان عن مكالمته الشهيرة القاسية مع رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو، وتوبيخه بشدة، ووصفه بـ”الوغد”، بسبب محاولته تفجير الوضع اللبناني بصورة أكبر، لإفشال المفاوضات الأميركية مع إيران.

 

وإذا كان البعض في داخل لبنان يتمنى، أو يحلم، بأن يقوم كيان الاحتلال أو سوريا أو أميركا بنزع سلاح “حزب الله” بالقوة، فإن البراغماتية السياسية الأميركية والدولية، وحتى العربية واللبنانية الرسمية، ترى أن سحب سلاح الحزب بالقوة ليس أمراً ميسوراً، لا الآن ولا لاحقاً. وإن تضمين “اتفاق الإطار” بين لبنان وكيان الاحتلال، وملحقه السري، أكثر من فقرة عن تكليف لبنان وجيشه مهمة سحب السلاح من جنوب الليطاني حصراً، كخطوة أولى، كان هو البديل الفعلي لسحب ملف لبنان من يد “إسرائيل” وسوريا، وحصره بيد الأميركي، عبر وزارتي الخارجية والدفاع. ولو أن هذه المهمة أُوكلت إلى لبنان، ولو شكلياً، تحت أسس أمنية بحتة تتعلق بتهدئة جبهة الجنوب، وتطمين كيان الاحتلال إلى “زوال التهديد” بزوال السلاح من المنطقة الحدودية.

 

وتبين، بعد توقيع “اتفاق الإطار” في واشنطن، أن كثيراً من البنود غير قابل للتطبيق، وجاء ضبابياً وغير مفصل، وتُرك للمتابعة عبر هيئات التنسيق التي سيتم تشكيلها بين أطراف التفاوض الثلاثي، وبرعاية أميركية مباشرة، سياسياً وعسكرياً وعلى الأرض.

 

كما بدا، من الوقائع الميدانية في جبهة الجنوب، أن المهلة المفتوحة، وغير المحددة بتواريخ أو جداول زمنية، لانسحاب قوات الاحتلال من الجنوب، حصرت يد “إسرائيل” في استغلال الوقت لتدمير البنى التحتية العسكرية لـ”حزب الله” عند الحدود، والاستمرار في قتل الحياة في قرى الخط الأمامي، عبر تدمير المنازل والمنشآت الرسمية والخاصة والبنى التحتية، لمنع عودة الأهالي إليها أطول فترة ممكنة، بحجة إقامة منطقة أمنية عازلة لتوفير الأمن لمستوطنات شمالي كيان الاحتلال الإسرائيلي وعمقها الداخلي، بما يطمئن الاحتلال ويضع حداً لتصعيد عدوانه.

 

وهذه المهلة الأميركية للاحتلال تُعد كافية لوضع تفاصيل تطبيق الاتفاق لاحقاً، بعدما ينهي الكيان “الإسرائيلي” “مهمته الأمنية”، ثم يستكمل المهمة السياسية بالتفاوض اللاحق حول مسائل وقف العداء، وتثبيت الحدود البرية، وترتيب العلاقات تحت أي مسمى، بما يكفل تحييد لبنان عن الصراع مع الاحتلال، بعد محاولة تحييد إيران وحلفائها الآخرين عن متابعة ودعم القضية الفلسطينية، وهي جوهر الصراع وأصله وفصله وسببه

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى