إسرائيل تخشى كشف أسرارها العسكرية بعد الحرب في لبنان وإيران

كشف موقع “واللا” الإسرائيلي عن مخاوف متزايدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من محاولات تقوم بها دول مختلفة، بينها دول تربطها علاقات صداقة واتفاقات سلام مع إسرائيل، لجمع معلومات عن أسرار الحرب والقدرات العسكرية الإسرائيلية.
ونقل الموقع عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله إن مؤشرات رُصدت مؤخراً على محاولات “تجسس ناعم” وجمع معلومات استخباراتية متطورة، بهدف فك رموز أساليب عمل الجيش الإسرائيلي في ساحات القتال المختلفة وكشف قدراته ووسائله القتالية السرية.
وبحسب “واللا”، يتركز الاهتمام بشكل خاص على كيفية تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملياته وضرباته في إيران ولبنان واليمن ضد الحوثيين، إضافة إلى محاولة كشف أسرار أسلحة ووسائل قتالية إسرائيلية سرية منحت إسرائيل، وفق التقرير، تفوقاً عملياتياً خلال الحرب.
وفي هذا السياق، برزت عملية تفجير أجهزة الاتصال “البيجر” في لبنان، التي نُفذت قبل عامين، بوصفها أحد أبرز الأمثلة التي أوردها “واللا” على استخدام قدرات أمنية واستخباراتية مهمة أدى لاحقاً إلى “حرقها” وكشفها.
وأشار الموقع إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت علناً بأن عملية “البيجر” شكّلت مثالاً على قدرات قوية جرى كشفها نتيجة استخدامها خلال الحرب، ما يفرض العمل على استعادة وتطوير القدرات التي تأثرت أو كُشفت، إلى جانب تطوير وسائل وقدرات جديدة للسنوات المقبلة.
لكن المخاوف الإسرائيلية لا ترتبط باستخدام هذه القدرات فقط، بل أيضاً بحجم المعلومات التي كُشفت عن عملية “البيجر” بعد تنفيذها.
ووفق “واللا”، فإن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين كانوا ضالعين، بأشكال مختلفة، في العملية الواسعة قدموا معلومات كثيرة عنها، فيما أجرى بعضهم مقابلات تحدثوا خلالها عن تفاصيل ما جرى، سواء داخل إسرائيل أو خارجها.
ويثير ذلك مخاوف داخل المؤسسة الأمنية من أن يؤدي الكشف المتزايد عن تفاصيل العمليات الإسرائيلية وأساليب تنفيذها إلى كشف أسرار وقدرات كانت تُعد حساسة أو سرية.
وتأتي عملية “البيجر” في صلب هذه المخاوف، خصوصاً أن لبنان يشكل، بحسب التقرير، إحدى ساحات القتال التي تسعى دول وجهات مختلفة إلى فهم الأساليب العملياتية التي استخدمها الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية فيها.
وفي ضوء ذلك، تستعد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتشديد الرقابة خلال الفترة المقبلة، وتعزيز إجراءات أمن المعلومات وزيادة الضوابط المفروضة على المحتوى العام والمعلومات المتاحة للعموم.
وبحسب “واللا”، طُرحت القضية في اجتماعات مغلقة داخل المؤسسة الأمنية، وتقع مسؤولية التعامل معها على جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، إلى جانب مسؤولية وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي عن تعزيز حماية “الأسرار” العسكرية والأمنية.
وفي الوقت نفسه، تسعى المؤسسة الأمنية إلى تحسين وتطوير القدرات التي “احترقت” خلال الحرب نتيجة استخدامها، بالتوازي مع العمل على ابتكار قدرات جديدة يمكن الاحتفاظ بسريتها واستخدامها في السنوات المقبلة.
