حمادة: لن يستطيع أحد أخذ حبة رمل واحدة من لبنان

وقع الكاتب الدكتور منير مكي كتابه “التغيير والجَودة وأثرهما على الفرد والمنظمة” برعاية عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور إيهاب حمادة في بلدية الغبيري – قاعة الندوات، في حضور القائم بأعمال السفارة الإيرانية توفيق الصمدي، مسؤول منطقة بيروت في “حزب الله” حسين فضل الله، الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي البروفسور عبد الله رزق، رئيس البلدية أحمد الخنسا وفاعليات.
بعد النشيد الوطني، كانت كلمة لحمادة قال فيها: ” لا نخاف على المستقبل رغم كل هذه الأثمان التي ندفعها وفي ظل كل هذه التهديدات والتهويلات التي قد تتحوّل إلى مسار عملي، ونحن مقبلون إن شاء الله على النصر نتيجة ارتكازات إلى حقنا الذي لا يشك فيه أحد ولا يختلف فيه إثنان، وإلى علاقتنا بالله وخلقه، وإلى سلامة مشروعنا وصفائه من أجل الآخر”.
أضاف:” قدّمنا مثالاً لا نعتقد أنه، على المستوى التاريخي وصولاً إلى هذه اللحظة، قد قُدّم ضمن بقعة جغرافية، بحيث أن مجموعة تقدم خيرة أبنائها وقادتها في سبيل آخرين يختلفون معهم إن كان على المستوى الديني أو المذهبي أو الجغرافي أو العناوين الوطنية تحت عنوان لبناني وفلسطيني وسوري وغيره”.
وقال:”إذا ذهبنا إلى كثير من الثورات لرأينا فيها انقلابات عسكرية وليست ثورات، ولكن ما حصل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، لم يكن إنقلاباً عسكرياً، وإنما الشعب هو الذي جاء بالنظام، والجميع يعلم أن الإمام الخميني ظل مُصراً إلى أن يُستفتى الشعب حتى على النظام ونوعه وتفاصيله، واختير هذا النظام بناء على استفتاء الشعب، ولذلك فإن هذه الشُبهة القائلة بالفصل بين النظام والشعب، هي من ضمن الضخ والإمبراطوريات الإعلامية التي تعمل على هذا الموضوع”.
تابع: “آلية مواجهة المشروع كان فيها ذكاء وصفاء وهدوء، وهي أيضاً ترتكز إلى تجربة علمية من الممكن أن يكون الغرب أساس في إنتاجها، وهذا لا يُعاب علينا، بل إننا نستنسخه، ولكن نؤصّله بحسب مفاهيمنا وارتكازاتنا وخلفياتنا الفكرية. ان ما يُخطط للبنان، هو أن يلغى كمفهوم ووطن وحدود، وأن يصبح ليس على المستوى الاقتصادي والتبعية للكيان الصهيوني فحسب، وإنما أن يكون في جزئه الغالب والأكبر جزءًا من (إسرائيل الكبرى) وفق الخارطة التي رفعها نتنياهو على مرأى ومسمع من الجميع، وأما البعض الذين يصفّقون للمشروع الإسرائيلي الآن، فإننا نذكرهم أن لعنة 17 أيار ما تزال تلاحقهم وتلاحق أبناءهم إلى هذه اللحظة”.
وشدد على أن “البعض الذين يتبوأون للحظة المواقع والكراسي وينظّرون كل يوم وكأنهم يأخذون هذا البلد إلى فم الغول الإسرائيلي، هم مشتبهون، فلن يستطيعوا أن يأخذوا من لبنان حبة رمل واحدة لتكون تحت الحكم الإسرائيلي، لا بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر، كما أن البعض قد تبوأ مقعد السلطة لدقائق، وأفرغ كل حقده في لحظة واحدة، دون أي التفاتة إلى العنوان التشاركي في هذا الوطن، وإلى حدود هذا الوطن النهائية، لأنه لا تزال تراودهم أوهام الزواريب ضمن الفدراليات والتقسيم، علماً أننا على مدى أكثر من 40 عاماً ونحن نؤثر في كل المنطقة ولم نضرب لبنانياً كفّاً واحداً، ولم نعتدِ باللسان على أحد، ولكن كل هذا الحقد التاريخي سوف يرتد عليهم ويحصدهم، وبالتالي، عليهم ألا يستغرقوا في هذا الغي”.
ختم:”إننا نرى واقعًا أن الشيطان الأكبر والمؤثر ليس في منطقتنا فقط كشيطان، وإنما يتحرك على مستوى وجغرافيا العالم، هو الولايات المتحدة الأميركية، المتمثلة في هذه اللحظة بـترامب الذي يشبه الشيطان معنىً وشكلًا”.
رزق
ثم تحدث رزق واوضح أن “علم الإدارة الحديثة هو غربي، ولكن علينا أن نُتقنه ونتعلمه جيداً لنحاول أن نواجهه ونقدّم ما لدينا، وعلينا أن ندرك أن ما قصده الدكتور منير مكي في كتابه ليس الأثر على الفرد فقط، وإنما على الأفراد، وما عليهم من التزامات تتطلب إدارة رشيدة وعقل نقدي صارم، أي دون مسلّمات”.
مكي
من جهته، تحدث مكي وعرض بعض النقاط التي تعلّمها من تجربته في إعداد هذا الكتاب، ومنها، أن “أي عمل في الحياة لا يبدأ بالقدرة وإنما يبدأ بالقدر، وأن لا شيء صعب في الحياة فعلينا كشف الطريق وإذا عرفناه سهل المقصد، وأن نقرأ كثيراً، وأن القراءة لا تجعلنا ناقلين بل تجعلنا نفكر ونعترض ونتساءل لنولّد داخلنا فكرة جديدة، وأن القراءة ليست عدّاً للكتب ولا استعراضاً للمراجع، بل بحث عن الجوهر، وأن القراءة تفتح باب البحث، وأن البحث هو الطريق الحقيقي للمعرفة، وأن الكتابة ليست ترفاً، بل مسؤولية من أجل أن نكتب لنضيف لا لنملأ رفاً جديداً”.
في الختام، وقّع مكي كتابه “التغيير والجَودة وأثرهما على الفرد والمنظمة” للحاضرين
