الرئاسات الثلاث موحّدة… وبري يدعم قرارات الحكومة

إستدعى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سفراء اللجنة الخماسية إلى قصر بعبدا لوضعهم في صورة الأجواء على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة وموقف الدولة مما يحصل.
ووفق معلومات “ليبانون ديبايت”، أجمع سفراء الخماسية، خلال لقاء الرئيس عون، على دعم قرار الحكومة، وأن الموضوع اليوم متروك للجيش اللبناني لاتخاذ التدابير اللازمة. كما أشارت المعلومات إلى أن الرئيس عون أكد تصميمه على المضيّ في القرار النهائي الذي اتخذته الحكومة، وهو من طلب لقاء الخماسية باعتبارهم معنيين بمساعدة لبنان.
فيما لفت السفير المصري علاء موسى، بعد اللقاء، إلى أن الرئيس نبيه بري يدعم قرارات الحكومة، وأن الرئاسات الثلاث موحّدة ولا تناقض في المواقف للمرحلة المقبلة، وأن المطلوب تجنيب لبنان تداعيات التصعيد، والحكومة وحدها تقرر متى وكيف يُتخذ القرار.
وقال السفير موسى: “عُقد اجتماعٌ اليوم مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بناءً على دعوةٍ منه، حيث وضعنا في صورة تقديراته ورؤيته للتعامل مع التطورات الراهنة والأيام المقبلة. وقد تناول اللقاء بصورة معمّقة الأوضاع الأمنية والسياسية، ولا سيما ما يتصل بدور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، والإجراءات والتدابير التي تتخذها الدولة اللبنانية لدرء مزيد من التداعيات عن لبنان والشعب اللبناني”.
وأضاف: “من جانبنا، أكدنا دعمنا الكامل للدولة اللبنانية ووقوفنا إلى جانبها في هذه المرحلة الدقيقة، كما شددنا على تأييدنا التام لمقررات مجلس الوزراء الصادرة أمس، واعتبرنا أن أي إجراء ينتقص من سيادة الدولة اللبنانية أو يمسّ بملكيتها الحصرية لقرار السلم والحرب هو أمر مرفوض تماماً، نظراً لما يمثله هذا المبدأ من أهمية جوهرية في حماية استقرار البلاد”.
وأوضح أنه جرى التأكيد على أن الدول الصديقة للبنان، وليس فقط دول اللجنة الخماسية، تواصل مساعيها لتهدئة الأوضاع، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن العمل الدبلوماسي هو المدخل الأساس والأكثر فعالية لمعالجة الخلافات واحتواء التصعيد. وسنرى في المرحلة المقبلة ما ستسفر عنه هذه الجهود.
وفي ما يتعلق بمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني، أوضح أن المؤتمر كان مقرراً عقده في الخامس من آذار، وقد عُقد اجتماع تحضيري له في القاهرة، إلا أن التطورات التي شهدتها الساعات الثماني والأربعون الماضية دفعت دول اللجنة الخماسية والدولة المضيفة، الجمهورية الفرنسية، وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية، إلى اتخاذ قرار بتأجيل المؤتمر إلى شهر نيسان المقبل، وليس إلغائه. نحن ملتزمون، كدول خماسية وكدول صديقة للبنان، بدعم الجيش اللبناني، وسيُعقد المؤتمر في فرنسا عندما تسمح الظروف بذلك، إذ إن الأحداث الجارية تحول حالياً دون حضور مسؤولين وعقد مؤتمرات من هذا النوع.
أما في ما يخص نتائج الاجتماع والخطوات العملية، فكشف أن اللقاء مع فخامة الرئيس كان اجتماعاً تشاورياً لوضعنا في أجواء قرارات مجلس الوزراء الأخيرة ورؤيته للمرحلة المقبلة. نحن، بدورنا، ننقل هذه الرسائل إلى عواصمنا ونعمل على حشد الدعم اللازم للبنان.
أما مسألة توسيع اللجنة الخماسية، فنؤكد أن الخماسية إطار قائم، إلا أن هناك العديد من الدول في الإقليم وخارجه تقف إلى جانب لبنان، والجميع مدعو للعمل من أجل تجنيب لبنان والمنطقة مخاطر وتداعيات ما يحدث.
وفي ما يتعلق بالقرار الحكومي القاضي بحظر حزب الله ونشاطاته وإلزامه بتسليم السلاح، فأكد أن ما صدر عن الحكومة اللبنانية هو قرار سيادي يحظى بالدعم الكامل، ولا أحد يعارض ما تم اتخاذه. في النهاية، الدولة اللبنانية هي التي تقرر متى وكيف تُنفذ قراراتها.
وقد تطرقنا خلال الاجتماع إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح بيد الدولة، حيث أكد فخامة الرئيس أن الخطة مستمرة ولا تراجع عنها، وأن الغطاء السياسي الذي مُنح للجيش اللبناني يساعده في تنفيذ هذه المهام.
أما استمرار إطلاق الصواريخ، فأوضح أن الأمر يُترك للجيش اللبناني التعامل معه وفق صلاحياته، في إطار تنفيذ قرارات الدولة. وقد لمسنا تأكيداً واضحاً على وحدة الموقف الرسمي اللبناني، إذ إن صدور القرار الحكومي بحضور الوزراء المعنيين يعكس انسجام الرئاسات الثلاث ودعمها الكامل لمقررات الحكومة.
وفي ما يخص دور أصدقاء لبنان، شدد على أن الجهود تنصب على تهدئة الأوضاع والحد من الخسائر والتداعيات السلبية، ليس على لبنان فحسب بل على المنطقة بأسرها. هناك مسارات متعددة يتم العمل عليها، من بينها الجهود المصرية المتواصلة قبل اندلاع المواجهات وبعدها، بالتنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لاحتواء التصعيد.
أما في ما يتعلق بالضغط على إسرائيل لوقف التصعيد، فرأى أن هذا الأمر لا يُحل بين ليلة وضحاها، هناك جهود مستمرة تبذلها الخماسية وغيرها من الأطراف الدولية، عبر قنوات متعددة، من أجل تثبيت التهدئة ومنع توسع المواجهة، جميع الأطراف تدرك كلفة الانزلاق إلى حرب واسعة، والمجتمع الدولي يعمل على احتواء الموقف.
وفي الختام، خلص إلى أن الحلول العسكرية أثبتت محدوديتها، فيما تبقى الحلول الدبلوماسية والسياسية المدعومة دولياً الخيار الواقعي لتجنيب لبنان مزيداً من الخسائر، نأمل أن تفضي الاتصالات الجارية إلى خفض منسوب التوتر وفتح نافذة لمعالجة الأزمة بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه، ودعا الجميع إلى العمل من أجل تهدئة الأجواء وتجميد التصعيد القائم
