عبود يدق ناقوس الخطر: الاكتظاظ بلغ حدّه في بيروت

منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلي الجديد على لبنان، تحولت غرفة إدارة الأزمات والكوارث في بلدية بيروت إلى قلب نابض للعمل المتواصل، حيث تعمل فرقها مثل خلية نحل لتأمين الحاجات الأساسية للنازحين والحفاظ على انتظام المدينة رغم الضغوط الهائلة.
في هذا الإطار، أكد محافظ بيروت القاضي مروان عبود في حديثٍ لـ”RED TV” أن “الشباب الموجودين في الغرفة، منذ اللحظة الأولى للعدوان، كانوا على الأرض داخل غرفة العمليات، وصلوا الساعة الثالثة فجر الليلة الأولى للقصف، ومنذ ذلك الوقت يعملون بنظام مناوبات متواصلة، 24 ساعة على 24، ليل نهار، يتابعون كل الشؤون المتعلقة بإخوتنا النازحين، من الطعام والشراب والمأوى إلى النفايات والطرقات، وفتح مراكز جديدة، مع الإشراف على تحديث البيانات بشكل مستمر، فالمعلومات الواردة من الميدان تُرفع عبرهم إلى الجهات المعنية”.
ضغط غير مسبوق على المدينة
وأوضح عبود أن “هناك نحو 7200 عائلة مسجّلة، وفي بيروت يوجد حوالي 35 ألف نازح في المآوي والمراكز الرسمية، إضافة إلى نحو 200 ألف يقيمون في المنازل. المدينة تضم نحو 90 مركزًا، مع مساحة صغيرة لا تتجاوز 22 كيلومترًا مربعًا، وهو حجم محدود جدًا مقارنة بمحافظات أخرى. كذلك، تستضيف بيروت حوالي 300 ألف نازح سوري، فضلًا عن اللبنانيين المقيمين فيها من مختلف المناطق، ما أدى إلى اكتظاظ سكاني غير مسبوق، انعكس بضغط كبير على البنية التحتية، ازدحام خانق، صعوبة دخول المؤن، تعقيدات في حالات الطوارئ، وضغط على شبكات المياه والخدمات”.
إجراءات لتسهيل الحياة اليومية
وأشار إلى أن “إجراءات اتُخذت يوم أمس لتخفيف السير وتنظيم الحركة، وقد تحسّن الوضع اليوم بشكل ملحوظ، وأصبح الوصول إلى المراكز أسهل وأكثر سلاسة، مع وجود مزيد من الإجراءات قيد التحضير لتسهيل الأمور ميدانيًا”.
فتح مرافق جديدة: خطة المدينة الرياضية
وحول الخطوات المستقبلية، كشف عبود أن “من بين الإجراءات المطروحة فتح مدينة كميل شمعون الرياضية لتخفيف العبء عن المراكز الحالية، وقد كُلّف المستشار جو رحال بعقد اجتماعات مع الجمعيات الأهلية للتنسيق في هذا الشأن. إلا أن فتح هذا المرفق مرتبط بعدة اعتبارات: الكلفة، الجوانب اللوجستية، ومدى تقبّل النازحين للإقامة فيه. في التجربة السابقة، كانت المدينة الرياضية من أفضل المراكز تنظيمًا وتجهيزًا، أما اليوم فلن يُفتح إلا بعد التأكد من توافر شروط الراحة والسلامة والصحة العامة بشكل كامل، فهي مساحة واسعة تشمل مواقف سيارات، ويمكن أن توفر ظروفًا أفضل للناس لضمان عدم بقاء أحد من دون مأوى”.
تحديات الاكتظاظ
وشدّد عبود على أن “المشكلة الأساسية أن معظم النازحين يفضّلون البقاء في بيروت، وهي مدينة صغيرة لا يمكنها استيعاب الجميع في الأماكن العامة، أما الأملاك الخاصة فهي محمية بالقانون، ولا يمكن اتخاذ قرار باستخدامها من دون أطر قانونية واضحة. وحتى الآن، الوضع مضبوط وتحت السيطرة، ولا يوجد أي تعدٍ على أملاك الناس بالقوة أو حالات خلع أبواب أو دخول إلى ممتلكات خاصة. الأمور لا تزال منضبطة، لكننا أمام تحدٍ حقيقي يتطلب إيجاد حلول وبدائل سريعة، خصوصًا إذا ازدادت موجات النزوح، فلا يمكن ترك الناس في الشوارع”.
توزيع عادل للنازحين: دور الدولة
وأضاف أن “من الضروري أن يتقبّل قسم من النازحين التوجّه نحو مناطق في جبل لبنان حيث لا تزال هناك أماكن متاحة، وأن تعمل الدولة على تنظيم هذا التوزيع لإبعاد الضغط عن بيروت التي بلغت حدًا كبيرًا من الاكتظاظ”.
وعن الحاجات الملحّة للنازحين، أشار عبود إلى أن “الشعب اللبناني معروف بنخوته ووقوفه إلى جانب بعضه في الأزمات، بعيدًا عن أي انقسامات. اليوم المطلوب أن يشعر النازحون أنهم بين أهلهم، وأن نتقاسم معهم لقمة الخبز والإمكانات المتاحة، لأن الحاجات كبيرة جدًا والإمكانات محدودة. التعويل اليوم على وعي الناس وكرمهم وتكاتفهم، حتى نتمكّن معًا من عبور هذه الأيام الصعبة بأقل خسائر ممكنة”.
وختم بالقول: “نسأل الله أن يحمي الشعب اللبناني. الأساس اليوم هو وحدتنا الوطنية وتضامننا، وأن نقف صفًا واحدًا إلى جانب دولتنا ومؤسساتها. فخامة رئيس الجمهورية أعطى توجيهاته الواضحة باحتضان أهلنا النازحين، والحكومة، ووزير الداخلية، وسائر أجهزة الدولة تعمل بروح الفريق الواحد، كخلية واحدة متكاملة، لمتابعة كل التفاصيل على الأرض، وإذا حصل أي تقصير ميداني، فهو بالتأكيد غير مقصود، بل نتيجة ضغط الحاجات الكبيرة مقابل الإمكانات المحدودة. التحديات ضخمة، لكن الإرادة قائمة على التعاون والتكافل لتجاوز هذه المرحلة بأقصى درجات المسؤولية والوحدة
