واشنطن تتوعد طهران: الاستسلام غير المشروط هو الهدف

كشف وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث تفاصيل جديدة عن الحرب الدائرة مع إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ما تزال في بدايتها، وأن واشنطن مستعدة للمضي بعيداً لتحقيق أهدافها العسكرية.
وفي مقابلة مع شبكة “CBS News”، أوضح هيغسيث أن العملية العسكرية التي تحمل اسم “Operation Epic Fury” دخلت أسبوعها الثاني، مشيراً إلى أن أكثر من 50 ألف عنصر من الجيش الأميركي يشاركون في تنفيذها.
وأكد أن القوات الأميركية نفذت ضربات على نحو 3000 هدف داخل إيران حتى يوم الجمعة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية تسير وفق الخطة الموضوعة.
وقال: “نحن نسير وفق الخطة تماماً، لكننا لا نرفع شعار المهمة أنجزت”.
وأضاف أن المواجهة الحالية ليست متكافئة، موضحاً أن القدرات العسكرية الأميركية والإسرائيلية تفوق بكثير القدرات الإيرانية، مشيراً إلى أن سلاح الجو الأميركي بالتعاون مع سلاح الجو الإسرائيلي يشكلان أقوى قوتين جويتين في العالم.
وأوضح أن الحملة الجوية باستخدام القنابل التقليدية الثقيلة، بما فيها قنابل 500 و1000 و2000 رطل، لم تبدأ بعد بشكل كامل، مؤكداً أن المرحلة المقبلة من العمليات ستظهر بشكل أكبر كيفية تنفيذ الأهداف العسكرية المحددة.
ورداً على تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدث عن ضرورة استسلام إيران بشكل غير مشروط، قال هيغسيث إن الهدف من الحرب هو الانتصار الكامل.
وأوضح أن الاستسلام غير المشروط يعني أن الولايات المتحدة ستفرض شروطها عندما تصبح إيران غير قادرة على القتال، مضيفاً: “سيأتي وقت لن يكون أمامهم خيار آخر سوى الاستسلام”.
وأشار إلى أن شكل الاستسلام قد لا يكون تقليدياً، مؤكداً أن الرئيس ترامب هو من سيحدد شروطه النهائية.
وتطرق وزير الدفاع الأميركي إلى الجدل الدائر حول أسباب اندلاع الحرب، خصوصاً الاتهامات التي تقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع الولايات المتحدة إلى المواجهة.
وردّ قائلاً إن الرئيس ترامب يضع المصالح الأميركية في المقام الأول، مؤكداً أن القرار النهائي بشأن العمليات العسكرية بقي بيد واشنطن.
وكشف هيغسيث أن معلومات استخبارية حول مكان وجود المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وعدد من المقربين منه وصلت في 23 شباط، وتم التحقق منها عبر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مضيفاً أن هذه المعلومات شكلت لحظة مناسبة لبدء العمليات العسكرية.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد الوزير أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن تقارير دولية تفيد بأن إيران ما تزال تمتلك أكثر من 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب.
لكنه رفض الكشف عن تفاصيل العمليات المحتملة للتعامل مع هذه المواد، مؤكداً أن واشنطن لن تعلن خياراتها العسكرية مسبقاً.
كما أكد أنه لا توجد قوات أميركية على الأرض داخل إيران حالياً، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة تحتفظ بحق استخدام أي خيار عسكري إذا اقتضت الضرورة، بما في ذلك إرسال قوات برية.
وقال: “لا نخبر العدو أو الإعلام بما هي حدود عملياتنا”.
وفي ما يتعلق بتقارير تفيد بأن روسيا تزود إيران بمعلومات استخبارية حول تحركات القوات الأميركية، أكد هيغسيث أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب، وأن القادة العسكريين الأميركيين على دراية بهذه التحركات وقادرون على التعامل مع أي مخاطر محتملة.
وكشف أيضاً أن ستة من جنود الاحتياط في الجيش الأميركي قُتلوا في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية في الكويت الأحد الماضي، قبل أن يُعلن لاحقاً عن مقتل جندي إضافي.
وأشار إلى أن الرئيس ترامب وقيادة الجيش الأميركي شاركوا في مراسم نقل الجثامين في قاعدة دوفر الجوية.
وأكد أن الحرب قد تشهد مزيداً من الخسائر البشرية، قائلاً: “الرئيس كان واضحاً: ستكون هناك خسائر”.
وتحدث الوزير كذلك عن تقارير تفيد بمقتل 168 شخصاً بينهم أطفال في مدرسة جنوب إيران خلال غارة نُفذت أثناء العمليات الأميركية، موضحاً أن التحقيق ما زال جارياً لمعرفة ما إذا كانت القوات الأميركية متورطة في الضربة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين.
وفي ما يتعلق بالتحولات السياسية داخل إيران، قال هيغسيث إن تغيير النظام ليس هدفاً مباشراً للحرب، موضحاً أن واشنطن لا تسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع الإيراني أو فرض نموذج سياسي جديد كما حدث في أفغانستان والعراق.
لكنه أشار إلى أن العمليات العسكرية الحالية قد تفتح ما وصفه بـ “فرصة تاريخية للشعب الإيراني”.
وأضاف أن إيران أطلقت صواريخ ومسيّرات باتجاه عدد من الدول في الشرق الأوسط، بينها قطر والبحرين والسعودية، لافتاً إلى أن حركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، شهدت اضطراباً كبيراً منذ بداية الحرب.
كما أكد أن البحرية الإيرانية تعرضت لضربات قوية، وأن قدرتها على العمل في المنطقة تتراجع بشكل مستمر، مشيراً إلى أن المزيد من القوارب الإيرانية قد يتم تدميرها خلال العمليات المقبلة.
وختم وزير الدفاع الأميركي تصريحاته بالقول إن ما يجري حالياً ليس سوى بداية الحملة العسكرية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها حتى تحقيق أهدافها بالكامل
