وسط الحرب والتصعيد… اتصالات تمهّد لمحادثات مباشرة غير مسبوقة

كشفت وكالة “رويترز” الأحد، نقلاً عن مصدرين إسرائيليين، أن لبنان وإسرائيل يستعدان لعقد محادثات مباشرة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تشكّل أول اتصال من هذا النوع منذ اندلاع الحرب المرتبطة بالمواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران.
وبحسب تقرير الوكالة، تتجه الأنظار إلى احتمال إطلاق مسار تفاوضي جديد يهدف إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم على الجبهة الشمالية، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع استمرار القتال على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
وأوضح مسؤولان إسرائيليان تحدثا للوكالة أن المحادثات المحتملة تهدف إلى التوصل إلى ترتيب أمني أوسع، يتضمن معالجة ملف سلاح حزب الله. ويأتي ذلك في ظل ضغوط دولية متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع في المنطقة.
وفي السياق نفسه، أفادت شبكة “CNN” أن الوزير الإسرائيلي السابق رون ديرمر، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، زار السعودية خلال الأسبوعين الماضيين، حيث ناقش مع مسؤولين هناك إمكانية التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية. ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي أن الزيارة جرت بعد اندلاع الحرب مع إيران وفي ظل استمرار المواجهات مع حزب الله.
وكان ديرمر قد غادر الحكومة العام الماضي، غير أن نتنياهو أعاد تكليفه بعد اندلاع الحرب بتنسيق إدارة الملف اللبناني. وتشير التقديرات إلى أنه سيقود الوفد الإسرائيلي في حال انطلاق مفاوضات مع بيروت، خصوصاً أنه شارك خلال الأيام الأخيرة في اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر.
ومع ذلك، نقلت “CNN” عن مصدر إسرائيلي أن تعيين ديرمر لإدارة الاتصالات لا يعني بالضرورة وجود خطة نهائية لإجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومتين في القدس وبيروت، رغم أن حدوث مثل هذه المحادثات سيعد سابقة سياسية مهمة، لا سيما في ظل تقارير تتحدث عن أن الحكومة اللبنانية لا تستبعد مستقبلاً احتمال التطبيع مع إسرائيل.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر التقارير التي تحدثت عن قرب بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، قائلاً رداً على هذه الأنباء: “الإجابة هي لا”. واتهم الحكومة اللبنانية بعدم اتخاذ خطوات كافية لنزع سلاح حزب الله، معتبراً أن إسرائيل اضطرت للتحرك نتيجة استمرار الهجمات من الأراضي اللبنانية.
وأضاف ساعر أن الخلاف الأساسي ليس مع الدولة اللبنانية بل مع حزب الله، الذي قال إنه “يعمل وفق تعليمات من طهران وليس من بيروت”، مؤكداً أن إسرائيل “تدعم السلام وإمكانية التطبيع في المستقبل، بما في ذلك مع لبنان”.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في تقرير نشرته السبت أن محادثات مباشرة قد تُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة في باريس أو قبرص، بمشاركة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أن يترأس ديرمر الوفد الإسرائيلي. ووفق التقرير، من المتوقع أن تركز المفاوضات المحتملة على وقف القتال على الجبهة اللبنانية، إضافة إلى بحث مسألة سلاح حزب الله، في إطار جهود دولية تقودها الولايات المتحدة وفرنسا لاحتواء التصعيد
