أخبار دولي

الحرب تشتعل… وموسكو تحصد المكاسب من بعيد

في وقت تتعرض فيه إيران لهجوم أميركي-إسرائيلي واسع منذ أواخر شباط 2026، يبرز سؤال أساسي في الأوساط الدولية: لماذا لا تتدخل روسيا لإنقاذ أحد أقرب شركائها في الشرق الأوسط؟

 

وبحسب مقال تحليلي نشره ألكسندر غابويف ونيكول غرايفسكي وسيرغي فاكولينكو في مجلة “Foreign Affairs”، فإن الكرملين يكتفي بمراقبة التطورات من بعيد، مكتفياً بإدانات دبلوماسية من دون تقديم دعم عسكري مباشر لطهران.

 

فبعد توقيع “معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة” بين موسكو وطهران العام الماضي، والتي تعهد فيها الطرفان بمواجهة تدخلات الأطراف الخارجية، بدا أن التحالف بينهما وصل إلى ذروته. إلا أن الرد الروسي على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي كان محدوداً للغاية، إذ اكتفى الرئيس فلاديمير بوتين بوصف اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأنه “انتهاك ساخر لكل معايير الإنسانية والقانون الدولي”، فيما دعت الخارجية الروسية إلى خفض التصعيد، من دون التهديد بأي خطوات عملية.

 

ويرى الكتّاب أن هذا السلوك يعكس نمطاً مألوفاً في السياسة الروسية: إصدار بيانات قوية عندما يتعرض الحلفاء للأزمات، مع تجنب الانخراط الفعلي. فقد سبق لموسكو أن امتنعت عن التدخل في نزاعات أخرى تخص شركاءها، مثل الحرب بين أرمينيا وأذربيجان عام 2023، أو سقوط نظام بشار الأسد لاحقاً، إضافة إلى الضربات الأميركية المتكررة ضد إيران خلال العام الماضي.

 

لكن رغم هذا العجز عن حماية حلفائها، فإن الحرب الحالية قد تعود بفوائد غير مباشرة على روسيا. فاستمرار الصراع وارتفاع التوتر في الخليج، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز، يؤديان إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يساعد موسكو على تعويض جزء من خسائرها الاقتصادية الناتجة عن حرب أوكرانيا والعقوبات الغربية.

 

كما أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب في إيران يخفف الضغط على روسيا في الجبهة الأوكرانية، إذ يستهلك مخزوناً من الأسلحة المتقدمة التي تحتاجها كييف، مثل صواريخ الدفاع الجوي وأنظمة الضربات بعيدة المدى.

 

ويشرح المقال أن العلاقات بين موسكو وطهران تطورت تدريجياً منذ التسعينيات، عندما بدأت روسيا بتزويد إيران بأسلحة وأنظمة دفاع جوي مثل S-300 وطائرات MiG-29، لكن العلاقة لم تصل يوماً إلى مستوى تحالف عسكري كامل. وقد تعزز التعاون أكثر بعد الحرب في سوريا عام 2015، ثم تعمّق بشكل كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما أصبحت إيران مورداً مهماً للطائرات المسيّرة التي استخدمتها موسكو في الحرب.

 

ومع ذلك، فإن قدرة روسيا على مساعدة إيران اليوم محدودة، لأن معظم مواردها العسكرية مكرّسة للحرب في أوكرانيا، كما أن تزويد طهران بأنظمة متقدمة مثل S-400 يتطلب أشهراً طويلة من التدريب والتجهيز.

 

ويخلص الكتّاب إلى أن موسكو، رغم محدودية قدرتها على حماية حلفائها، لا تزال بارعة في استغلال الأزمات العالمية لمصلحتها. فبدلاً من إنقاذ طهران، يبدو أن الكرملين يفضّل مراقبة الحرب من بعيد، وجني المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية الناتجة عنها

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى