أخبار دولي

ترامب و”العشرة أسباب” ولبنان واتفاق الإطار

كتب رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ : يثبت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه شخص يفاجئ أقرب الناس إليه. وهو متغيّر في مواقفه. ويذهب في كل الإتجاهات وفقا لمصلحته ولما يراه صائبا في تجريبيّة لافتة يربطها عند الضرورة بالمصالح الأميركية وبتكييف سياسته معها.

فجأة ينصرف الرئيس ترامب إلى لبنان. ويفاجئ رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو “بأوامر الهدنة”. وهو كان قد حاز على موافقة طهران عبر الوسيط الباكستاني والدور الذي لعبه قائد الجيش عاصم منير فيها في حواراته التي أقنع فيها دوائر القرار في ايران بربط وقف النار على الجبهتين اللبنانية والايرانية في الوقت نفسه تجاوبا مع النقاط العشر الايرانية التي كانت باكستان تبلّغت موافقة الرئيس الأميركي عليها قبل أن يعيد النظر استنادا إلى اتصال أجراه معه بنيامين نتنياهو معترضا على وحدة المسارات.

والسؤال ما الذي تغيّر في المشهد؟

لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أدرك أن بنيامين نتنياهو أخذه إلى حرب كانت واشنطن بغنى عنها على ما استنتجه رئيس مكتب مكافحة الإرهاب جو كينت قبل استقالته وهو من فريقه الأساسي. هذا أولا.

ثانيا أن الحرب الأميركية على ايران ليست نزهة قصيرة.

ثالثا أن ايران ليست فنزويلا وليست الحديقة الخلفية لواشنطن وأن اغتيال المرجع الروحي السيد علي خامنئي جاء بخامنئي آخر، وأن اغتيال قيادات عسكرية وسياسية من المستوى الأول والثاني استعاضت عنهم طهران بمن هم أكثر تشددا.

رابعا سقوط الطروحات الأميركية والاسرائيلية حول “تحريك الداخل الايراني” في وجه الجمهورية الإسلامية، فالذي جرى كان مخالفا لكل التوقعات الأميركية والاسرائيلية على السواء.

خامسا التمثيل الواسع للوفد الأميركي للتفاوض في اسلام أباد والذي يمثّل القوى الفعلية في أميركا العميقة أفقد فعالية الثنائي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير الذين حسب ما ذهب إليه مستشار وزارة الخارجية الروسية رامي الشاعر بأنهما كانا يمثّلان شخصيا رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو بالمفاوضات لارتباطهما بالمصالح الاسرائيلية وبدائرة المقاولات والبورصة.

سادسا الربط الايراني بين مضيق هرمز ووحدة المسارات.

سابعا إدراك البيت الأبيض أن الذي يفاوض عن لبنان ربط ذلك بتنفيذ القرار ١٧٠١ والإنسحاب الاسرائيلي من لبنان وحصرية السلاح وأدرك أن نتنياهو يريد الإحتفاظ بحزام أمني واسع وبمفاوضات تحت النار ولذلك راهن – الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون – على تدخّل أميركي ضاغط على اسرائيل. ومن هنا كان رفضه الحديث المباشر ولو كان ثلاثيا مع بنيامين نتنياهو.

ثامنا وصل الرئيس ترامب إلى معادلة بسيطة تحتاج إلى مخرج وهي أن الذي يفاوض هو غير الذي يحارب. ومن هنا كان رهانه على تجاوب حزب الله وعلى مساعي من جانب الرئيس عون لإقناعه. وتفسير هذا الأمر أنه كما أسقطت واشنطن “صفة الإرهاب” عن الحرس الثوري تسحب نفس المعادلة على حزب الله. وهذا ما أربك الحسابات الاسرائيلية لليمين الديني اليهودي الذي اعترض على تلبية نتنياهو لما سمّاه “أمر الملك فاستجاب رئيس الحكومة الاسرائيلية”.

تاسعا يعرف الرئيس الأميركي ترامب أن الحرب مع ايران أخذت أبعادا مختلفة يتداخل فيها العسكري بالسياسي وببوابات البحار والنفط والأسواق المالية والإقتصاد العالمي وبتبادل الحصارات وباحتمالات تحوّلها إلى حرب طويلة لا إلى نزهة قصيرة. وأيضا هو متيقّن من أن ايران لا تملك قنبلة نووية ولا تريدها بحكم “التحريم الديني”. واستطرادا هي تملك المعرفة النووية مع وجود ٣٠٠٠٠ عالم وخبير نووي. من هنا كان كلامه عن مخرج “للغبار النووي” بخفض التخصيب وإيداع الفائض منه لدى طرف ثالث على الأرجح هو روسيا. من هنا يبحث الرئيس ترامب عن اتفاق إطار مع ايران قطعا في حساباته الطريق على فائض في النفوذ الروسي والصيني ستنتهي به هذه الحرب إذا لم يذهب باتجاه التعاطي المرن مع طهران.

عاشرا يستنتج الرئيس ترامب بأن السياسات الأميركية التي تستجيب لما تريده اسرائيل لها نتائج سلبية أميركية مع حلفاء مفترضين مثل مصر وتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية.

وأما الإستنتاج النهائي فهو “اتفاق إطار” بين واشنطن وطهران يستتبع مخارج هادئة في لبنان قد تطول أو تقصر ولكن مرتبطة في العمق بالمسار الأميركي – الايراني الذي يعيد رسم حدود النفوذ وشبكات الأمان واختيار واشنطن للبنان كمنصة لإدارة شؤون المنطقة عبر “تفاهمات واسعة” تفترض تغييرا حكوميا يحتضن كل المكونات على اختلاف تلاوينها السياسية.

عبد الهادي محفوظ

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى