تصعيد جديد: إيران تتهم واشنطن بعرقلة وقف إطلاق النار!

انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخطوات الأميركية الأخيرة، معتبرًا أنها تعكس “سوء نية” في مسار مفاوضات وقف إطلاق النار، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، في وقت تتكثّف فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد في المنطقة.
وأفادت الخارجية الإيرانية، في بيان نُشر عبر قناتها على “تلغرام”، أن عراقجي بحث مع دار تطورات الوضع الإقليمي والملفات المرتبطة بوقف إطلاق النار، حيث أشار الوزير الإيراني إلى ما وصفه بـ”التجارب المريرة” خلال العام الماضي، منتقدًا ما اعتبره انتهاكات أميركية للاتفاقات، من بينها غارات عسكرية استهدفت إيران خلال عام 2025.
وأضاف عراقجي أن الإجراءات الأميركية الأخيرة، بما فيها التهديد باستهداف الموانئ والسواحل والسفن الإيرانية، وطرح مطالب وصفها بـ”غير المعقولة”، تشكّل “مؤشرات واضحة على غياب الجدية في العملية الدبلوماسية”، مؤكدًا أن بلاده ستستخدم “جميع قدراتها” لحماية مصالحها وأمنها الوطني.
في المقابل، شدّد وزير الخارجية الباكستاني على أن بلاده تواصل جهودها لإنهاء الحرب وإحلال السلام، مؤكدًا استعداد إسلام آباد للاستمرار في لعب دور الوسيط بين الأطراف المعنية. كما أشار إلى أهمية الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة لتفادي مزيد من التصعيد.
وأشاد عراقجي بالدور الباكستاني، معتبرًا أن هذه الوساطة تعكس “مسؤولية ورؤية متكاملة” تجاه الأزمة، فيما اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والمشاورات المشتركة لتحقيق هدف “حماية السلام والأمن” في المنطقة.
تأتي هذه التطورات في ظل مرحلة دقيقة من التوتر الإقليمي، حيث تشهد العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تصعيدًا متكررًا رغم الحديث عن مسار تفاوضي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار. فخلال الأشهر الماضية، ترافقت الجهود الدبلوماسية مع خطوات ميدانية متناقضة، أبرزها الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة، ما أدى إلى تقويض الثقة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، برزت باكستان كوسيط إقليمي يسعى إلى تضييق الفجوات بين الجانبين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع طهران وواشنطن. وقد كثّفت إسلام آباد تحركاتها الدبلوماسية في الأسابيع الأخيرة، في محاولة لبلورة تفاهمات أولية قد تمهّد لجولات تفاوض أكثر جدية.
غير أن المشهد لا يزال معقّدًا، إذ تتزامن الجهود السياسية مع تطورات ميدانية حساسة، خصوصًا في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يشكّل نقطة توتر دائمة في ظل التهديدات المتبادلة بإغلاقه أو استهداف الملاحة فيه. كما أن الخطاب التصعيدي من الطرفين، لا سيما مع استمرار الضغوط التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يزيد من هشاشة أي تفاهم محتمل.
وبين مساعي التهدئة والتصعيد المتبادل، تبقى المنطقة أمام مفترق حاسم، حيث يُعوّل المجتمع الدولي على نجاح الوساطات الحالية لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار كامل لمسار وقف إطلاق النار إذا استمر غياب الثقة بين الأطراف المعنية
