بري الممثل الوحيد للشيعة… عون يفتح الملفات الساخنة: تشاور مع بري وسلام… ورسائل نارية إلى حزب الله وإيران : أنتم لا تساعدون لبنان بل تدمّرونه

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، في مقابلة مع شبكة CNN، أنّه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل، كاشفاً أنّ المفاوضات الجارية حالياً تتمحور حول اتفاقية عدم اعتداء بين الجانبين، في إطار مساعٍ لإنهاء حالة الحرب المستمرة.
وقال عون إنّ لبنان يحتاج إلى “إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل إلى الأبد”، معتبراً أنّ أي اتفاق محتمل قد يشكّل “الخطوة الأولى لبدء هذا المسار”. وأوضح أنّه لا يملك خياراً سوى التفاوض، مشيراً إلى محاولته الاستفادة من “الرغبة الشخصية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإنهاء الصراع”، لافتاً إلى أنّ الأخير يدرك أهمية استقرار لبنان بالنسبة إلى استقرار المنطقة.
وفي ما يتعلق بالإطار الدستوري للمفاوضات، شدد عون على أنّها “محصورة برئيس الجمهورية وفقاً للدستور”، لكنه أشار إلى أنّه يجريها “بالتشاور الوثيق مع رئيسي الحكومة ومجلس النواب”، مؤكداً وجود وحدة موقف بين الرؤساء الثلاثة لإنهاء الحرب.
وتطرق الرئيس اللبناني إلى ملف حزب الله، معتبراً أنّ الحزب “نشأ كرد فعل على الاجتياح الإسرائيلي”، وأنّه كان ينبغي أن تنتهي الحرب في عام 2000 بعدما “أدّى السلاح غايته في حينه”، مضيفاً أنّ الحزب “وقع لاحقاً في أخطاء استراتيجية”.
وأشار عون إلى أنّ الوقت قد حان لكي “تكون الحكومة البديل عن الميليشيات”، موضحاً أنّ “البيئة الشيعية سئمت”، لكنها تحتاج إلى “خيارات بديلة” تتمثل في “مؤسسات حكومية قوية قادرة على التفوق على المؤسسات غير الحكومية”.
وأضاف أنّ “أعضاء حزب الله لبنانيون ولهم الحق في العيش بكرامة، إنما تحت حماية الدولة”، محذراً من أنّ الحزب “إذا لم يوافق على تسليم السلاح أو التفاوض مع الحكومة فسيبتعد عنه الشعب”.
وفي رسالة مباشرة إلى إسرائيل، دعا عون الحكومة الإسرائيلية إلى إظهار “بعض الالتزام والرغبة بإنهاء الحرب”، مشدداً على أنّ “الوقت حان لتفوق قوة المنطق على منطق القوة”. كما قال في رسالة وجهها إلى الإسرائيليين عبر CNN: “هل فعلاً تريدون العيش في حرب لا تنتهي؟ ألم تسأموا من الحرب منذ العام 1948؟ هل تريدون فعلاً أن تعيشوا بسلام؟ فلنجلس ونتحدث، وإذا لم تكونوا راغبين فلن نعيش في أمن وأمان”.
وأكد عون أنّ “الحل العسكري لن يوفر أبداً الأمن لسكان شمال إسرائيل”، مشيراً إلى أنّ الحروب غير المتكافئة لا تحتاج إلى إمكانات فائقة، بل قد تعتمد على “عمليات خلف خطوط العدو” في إطار “حرب استنزاف مكلفة”، في إشارة إلى طبيعة المواجهات المرتبطة بحزب الله وإيران.
وفي سياق حديثه عن الداخل اللبناني، وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنه “رجل دولة ويريد إنهاء الحرب بالوسائل السلمية”، معتبراً أنّه، بصفته “الممثل الوحيد للشيعة”، يمكن أن يؤدي دوراً أساسياً في إقناع حزب الله.
كما تحدث عون عن تجربته العسكرية، قائلاً إنّه خدم لمدة 42 عاماً في الجيش اللبناني وخاض معارك عدة، ورأى “أهوال الحرب”، ما دفعه إلى تفضيل المفاوضات، مضيفاً: “لا أريد لأولادي ولا للشعب اللبناني أن يعيشوا الصعوبة نفسها التي عشتها”.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إيران، أكد عون أنّ لبنان يسعى إلى “علاقة جيدة ترتكز على الاحترام المتبادل”، لكنه شدد على ضرورة “ألا تتدخل طهران في الشؤون اللبنانية وألا تدمر البلد من أجل مصالحها”. ووجّه رسالة مباشرة إلى الإيرانيين وحزب الله قائلاً: “أنتم لا تحاولون مساعدتنا بل تدمير لبنان من أجل مصالحكم”.
وشدد الرئيس اللبناني على أنّ لبنان “بلد سيادي ولديه حكومة سيادية”، داعياً إيران إلى الحوار “من دون تدخل”، ومؤكداً أنّ الشعب اللبناني “يدفع الثمن وتُدمّر منازله من أجل خدمة مصالح خارجية لا مصلحة البلد”.
وختم عون بتوجيه رسالة إلى اللبنانيين، مؤكداً أنّهم “يستحقون العيش في بلد مستقر وخالٍ من الفساد”، ومشدداً على التزامه بخدمتهم وثقته بقدرتهم على “جعل لبنان عظيماً مرة أخرى”.
