أرقام صادمة من لبنان… 133 شهيداً من القطاع الصحي و172 اعتداءً على الإسعاف والطوارئ

سلّطت مراسلة علمية نُشرت في مجلة “ذا لانسيت” (The Lancet) الضوء على تداعيات الاعتداءات المتكررة التي تستهدف العاملين في الرعاية الصحية والمرافق الطبية ووسائل النقل الطبي في لبنان، والتي باتت تشكّل، بحسب المراسلة، تهديداً مباشراً لاستمرارية النظام الصحي برمّته في البلاد.
والمراسلة جاءت بعنوان: “When health-care workers become the target in Lebanon” (عندما يصبح العاملون الصحيون هم الهدف في لبنان)، وشارك في إعدادها وزير الصحة العامة في لبنان الدكتور ركان ناصر الدين، والباحثة في الجامعة الأميركية في بيروت ومديرة برنامج MENA PAIR الدكتورة سمر الحاج.
وأشارت المراسلة إلى أنّ الاعتداءات المتكررة على الطواقم الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف أدّت إلى تعطيل كبير في عمل القطاع الصحي، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن حماية الخدمات الصحية في ظل النزاعات المسلحة، وفق ما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
وبحسب ما ورد في النص، فإن أنماط الاعتداءات التي سُجّلت خلال حرب عام 2024 على لبنان عادت لتتكرر خلال حرب عام 2026، ما يعكس، وفق المراسلة، استمرار استهداف البنية الصحية بشكل مقلق، لا يقتصر أثره على العاملين أو المؤسسات بشكل مباشر، بل يمتد ليشمل كامل منظومة الرعاية الصحية، من الإسعاف الأولي إلى العلاج داخل المستشفيات مروراً بأنظمة الإحالة وإعادة التأهيل والرعاية اللاحقة.
وذكرت المراسلة أنه حتى تاريخ 14 حزيران 2026، تم تسجيل 172 اعتداءً على خدمات الإسعاف والطوارئ، أسفرت عن استشهاد 133 عاملاً في القطاع الصحي وإصابة 402 آخرين، إضافة إلى تضرر 173 آلية إسعاف و38 مرفقاً صحياً، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس “كلفة إنسانية وبنيوية ثقيلة” للنزاع القائم.
بدوره، أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وفق ما نقلت المراسلة، أن حماية القطاع الصحي أثناء النزاعات المسلحة تُعد التزاماً أساسياً بموجب القانون الدولي الإنساني، مشدداً على ضرورة حماية العاملين في القطاع والمستشفيات وسيارات الإسعاف والمرضى في كل الأوقات، إلى جانب أهمية توثيق الاعتداءات وضمان المساءلة واستعادة استمرارية الخدمات الصحية في مختلف المناطق اللبنانية.
ولفت إلى أنه سبق أن قدّم في 20 آذار مشروع قرار إلى جمعية الصحة العالمية تناول فيه تأثير الاعتداءات على النظام الصحي في لبنان، بما في ذلك إغلاق مراكز صحية ونقص الأدوية والمستلزمات، حيث جرى تبني القرار الذي أكد أن هذه الاعتداءات تؤثر على أداء النظام الصحي ككل وليس فقط على الأفراد والمؤسسات بشكل منفصل.
من جهتها، شددت الدكتورة سمر الحاج على أن العاملين في القطاع الصحي في مناطق النزاع يشكلون خط الدفاع الأول، وغالباً الأخير، لإنقاذ الأرواح، معتبرة أن استهدافهم يؤدي إلى انهيار قدرة النظام الصحي على الاستجابة وتثبيت الحالات الحرجة واستمرارية الرعاية.
وأضافت المراسلة أن خدمات الإسعاف والطوارئ تمثل نقطة الدخول الأساسية للمرضى، وأن أي اعتداء عليها ينعكس مباشرة على تأخير العلاج، فيما يؤدي تضرر المستشفيات إلى الحد من الخدمات الأساسية مثل الجراحات الطارئة والعناية المركزة ورعاية الأم والأمراض المزمنة.
وأشارت المراسلة إلى أن هذه الاعتداءات تؤدي إلى تقويض شامل لاستمرارية الرعاية الصحية، مع تأثيرات أشد على الفئات الهشة مثل الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة والنازحين ومرضى الأمراض المزمنة، إضافة إلى الأعباء النفسية والمهنية الكبيرة التي يتحملها العاملون في القطاع الصحي في ظل ظروف أمنية متدهورة
