متفرقات

الراعي: لماذا يُستثنى العسكريون الذين تركوا الخدمة بعد أزمة 2019 من العفو العام؟

كتبت المحامية مريان شهاب الراعي عبر منصة اكس :

أتفهّم تمامًا ألا يشمل العفو العام الجرائم التي يرتكبها العسكريون، أيًّا كان السلك الذي ينتمون إليه، لأن من أُوكلت إليه مهمة حماية الناس وحمل شرف البزة العسكرية يجب أن يكون على قدر المسؤولية، ولا يجوز الاستهانة بأي جرم يصدر عنه.

لكن ما لا أفهمه هو: لماذا يُستثنى الضباط والعسكريون الذين اضطروا إلى ترك الخدمة أو الفرار بعد أزمة عام 2019 بسبب الانهيار الاقتصادي الذي فرض واقعًا قاسيًا عليهم وعلى عائلاتهم؟

هل يُعقل أن يبقى هؤلاء عالقين خارج البلاد، محرومين من أي فرصة لتصحيح أوضاعهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية؟ أليست تلك الأزمة مسؤولية السلطة السياسية التي دفعت آلاف اللبنانيين، ومن بينهم العسكريون، إلى خيارات لم يكونوا ليلجأوا إليها في الظروف الطبيعية؟

هؤلاء لا يطلبون امتيازًا، بل فرصة ثانية. فرصة للعودة، لتسوية أوضاعهم، ولإعادة بناء حياتهم.

لذلك، أدعو معالي وزير الدفاع، وقادة الأسلاك العسكرية والأمنية، والسادة النواب، إلى إعادة النظر في هذا الاستثناء، وشمول العسكريين الذين تركوا الخدمة بسبب ظروف الانهيار الاقتصادي بأحكام العفو العام أو التخفيض، أسوةً بسائر المستفيدين، مع الإبقاء على استثناء الجرائم الجسيمة بطبيعة الحال.

فالعسكري في لبنان هو مواطن قبل كل شيء، ويجب أن تُراعى ظروفه الإنسانية كما تُراعى ظروف سائر اللبنانيين.

أما الحرص الحقيقي على المؤسسة العسكرية وشهدائها، فلا يكون فقط بتكريم من ضحّى، بل أيضًا بإنصاف من دفعته الظروف الاستثنائية إلى خيارات قاسية، ومنحه فرصة للعودة بدل إبقائه منفيًا خارج وطنه.

إنها صرخة أؤتمنت على إيصالها… لعلّها تصل إلى من يملك القرار، فيُلغى هذا الاستثناء غير المبرّر، ويُعامل هؤلاء العسكريون بالعدالة والإنصاف، سواسيةً مع جميع المستفيدين من العفو أو التخفيض.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى