متفرقات

هل يعود الدفع بالليرة؟ تحذيرات من انهيار جديد!

فرضت الولايات المتحدة، بدءًا من اليوم، حصارًا على مضيق هرمز، ما يضع العالم أمام معادلة “حصار مقابل حصار”، ويفتح الباب على سيناريو اقتصادي شديد الخطورة، ينذر بموجة ارتفاع أسعار عالمية ومحلية قد تكون تداعياتها قاسية.

هرمز: شريان الطاقة العالمي تحت التهديد

في هذا السياق، يوضح رئيس تجمع الشركات اللبناني ضمن الهيئات الاقتصادية الدكتور باسم البواب، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن مضيق هرمز يُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط والغاز في العالم، ما يعني أن أي إغلاق محتمل له سيؤدي إلى تعطّل نسبة مماثلة من الصادرات إلى مختلف الأسواق الدولية.

 

ويشير إلى أن أولى انعكاسات هذا التطور بدأت بالظهور سريعًا، حيث ارتفعت أسعار النفط من نحو 95 دولارًا إلى ما بين 105 و106 دولارات للبرميل، أي بزيادة تقارب 10 دولارات، نتيجة المخاوف المباشرة على الإمدادات.

 

أما على مستوى الدول، فإن الدول الأكثر تأثرًا من ناحية التصدير تشمل السعودية، الإمارات، الكويت، العراق وقطر، في حين ستتضرر الدول المستوردة الكبرى، مثل الهند، الصين، اليابان ودول الاتحاد الأوروبي، بشكل مباشر من ارتفاع كلفة الطاقة.

 

تضخم عالمي وضغوط على الاقتصاد الدولي

 

وبحسب البواب، فإن هذه التطورات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والنقل والصناعة عالميًا، ما سيُترجم بموجة تضخم كبيرة، إلى جانب تباطؤ في النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، فضلًا عن اضطرابات في الأسواق المالية، قد تشمل تراجع الأسهم وارتفاع أسعار الذهب.

 

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، يؤكد أن تأثير الأزمة لن يكون غائبًا، إذ سينعكس ارتفاع أسعار النفط على كلفة الإنتاج الصناعي، بما في ذلك الصناعات العسكرية، غير أن هذا التأثير سيظهر بشكل تدريجي مع استمرار الأزمة، وليس بصورة فورية.

 

ويشدد على أن كل يوم من التصعيد يكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات، ما يعمّق من حجم الخسائر ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.

 

لبنان: تضخم مرتقب وموجة غلاء

 

أما على الصعيد اللبناني، فيحذّر البواب من أن تداعيات ارتفاع أسعار النفط ستطال مختلف القطاعات، ما سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة في الأسواق المحلية. ورغم أن لبنان يستورد النفط من الأسواق الأوروبية، إلا أنه سيتأثر حكماً بارتفاع الأسعار العالمية، إضافة إلى تعقيدات سلاسل الإمداد، ما قد يفرض اللجوء إلى مسارات بديلة، سواء بحرية أو عبر دول وسيطة، وهو ما سيزيد الكلفة ويؤخر وصول السلع.

 

كما يلفت إلى أن لبنان، وإن كان لا يستورد المحروقات مباشرة من دول الخليج، إلا أنه يعتمد على استيراد سلع أساسية مرتبطة بمشتقات النفط، مثل الزيوت، وقطع السيارات، والمواد البلاستيكية، ما يعني أن أسعار هذه السلع مرشحة للارتفاع، مع ازدياد صعوبة عمليات الاستيراد.

 

وفي ظل هذه المعطيات، لا يستبعد البواب دخول لبنان مرحلة جديدة من الغلاء، خصوصًا إذا طال أمد الحرب، إذ إن حجم التأثير يرتبط بشكل مباشر بمدى التصعيد ومدته.

 

ويكشف أن الخسائر اليومية في لبنان تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، موزعة بين 50 مليون دولار أضرار مباشرة نتيجة الدمار، و50 مليون دولار خسائر في النشاط الاقتصادي، تشمل قطاعات التجارة والصناعة والزراعة.

 

ويؤكد أن التداعيات لا تقتصر على القطاع الخاص، رغم كونه الأكثر تضررًا، بل تمتد أيضًا إلى القطاع العام، الذي يعاني من تراجع الإيرادات نتيجة انكماش النشاط الاقتصادي، مقابل ارتفاع النفقات، لا سيما تلك المرتبطة بأزمة النزوح، والتي تُقدّر بمئات ملايين الدولارات شهريًا.

 

وفي موازاة ذلك، يشير إلى تراجع كبير في حجم المساعدات الخارجية، التي لا تتجاوز حاليًا 10% من مستوياتها السابقة، ما يفاقم الضغوط على المالية العامة.

 

وقف الرواتب بالدولار وارتفاع بسعر الصرف

 

ويحذر من أن هذا الواقع يؤدي إلى استنزاف احتياطات الدولة من العملات الأجنبية، ما قد يدفعها، في حال استمرار الأزمة، إلى وقف دفع رواتب القطاع العام بالدولار، والعودة إلى الدفع بالليرة اللبنانية، الأمر الذي سيستدعي طباعة المزيد من العملة، ويؤدي بالتالي إلى تدهور إضافي في سعر الصرف، قد يتجاوز مستويات 110 آلاف إلى 120 ألف ليرة مقابل الدولار، ولكن ليس في الوقت الراهن بل خلال الشهرين المقبلين

 

ويخلص إلى أن استمرار هذا المسار خلال الأشهر القليلة المقبلة من شأنه أن يرفع منسوب المخاطر على الاستقرار النقدي والاقتصادي في لبنان بشكل غير مسبوق

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى