نار ودمار… القصف بالفوسفور يلتهم الأراضي الزراعية!

يشهد جنوب لبنان تصعيدًا لافتًا، يترافق مع استخدام القصف المدفعي بالفوسفور الأبيض في عدد من المناطق الحدودية، حيث سُجّلت استهدافات متكرّرة طالت بلدات عدة في قضاءي صور وبنت جبيل، بينها زبقين والطيري ووادي زبقين، إضافة إلى مناطق في إقليم التفاح.
وترافقت هذه الضربات مع غارات جوية وعمليات عسكرية متواصلة، وسط سقوط ضحايا واندلاع حرائق واسعة في الأراضي الزراعية والأحراج نتيجة استخدام الذخائر الفوسفورية، ما أدى إلى تفاقم حجم الخسائر البيئية في المنطقة.
وفي هذا السياق، أسفر القصف عن إحراق مساحات كبيرة من الغطاء النباتي، مخلفًا أضرارًا طويلة الأمد على البيئة والقطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تطال التربة والإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة.
بالتوازي، يترافق القصف الفوسفوري مع اشتباكات ميدانية وغارات متكرّرة، في مشهد يعكس تصعيدًا مركّبًا يجمع بين الضغط العسكري المباشر والتأثيرات البيئية والإنسانية، ما يعمّق تعقيدات المواجهة في الجنوب اللبناني.
وفي سياق المخاطر الصحية والبيئية، يوضح الدكتور سامر الفاكهاني في حديث الى “ليبانون ديبايت”، أنّ “تأثير الفوسفور الأبيض على التربة والبيئة يرتبط بشكل أساسي بحجم الكميات المستخدمة وطبيعة المواد المصاحبة له، مشيرًا إلى أنّ هذه المواد قد تترك آثارًا تحتاج إلى تقييم علمي دقيق بعد انتهاء العمليات.
ويؤكد الفاكهاني أنّ “الفوسفور يمكن أن يسبب أضرارًا على التربة والغطاء النباتي، إلا أنّ الحكم على مدى تأثيره على الزراعة أو صلاحية الإنتاج الغذائي لا يمكن أن يتم بشكل مسبق، بل يتطلّب فحوصات ميدانية وتحاليل علمية لاحقة لتحديد حجم الضرر الفعلي”.
ويضيف، أنّ “الحديث عن تلوّث شامل أو فقدان كامل لصلاحية الأراضي الزراعية يبقى غير محسوم في هذه المرحلة، إذ إنّ التأثير يتفاوت تبعًا لكثافة القصف ونوع الذخائر المستخدمة”، لافتًا إلى أنّ “بعض الذخائر الأخرى المصاحبة، مثل المواد المتفجّرة، قد تترك تأثيرات إضافية على البيئة”.
كما يشير إلى أنّ “التعرض المباشر للفوسفور قد يؤدي إلى حروق في حال ملامسته، إلا أنّ المخاطر العامة على السكان، سواء عبر الهواء أو الغبار، تبقى مرتبطة بعوامل متعددة، منها مدة التعرض وتركيز المواد في البيئة”.
ويشدد على أنّ “أي تقييم دقيق للمخاطر، سواء على الصحة العامة أو التربة أو المياه، يتطلب مرحلة لاحقة من الدراسات والفحوصات الميدانية، لتحديد ما إذا كانت الأراضي لا تزال صالحة للاستخدام الزراعي، ومدى تأثير التلوث على الموارد الطبيعية”.
ويخلص إلى أنّ “المرحلة الحالية تستدعي الحذر من المبالغة في تقدير المخاطر من جهة، ومن التقليل منها من جهة أخرى”، مؤكّدًا أنّ “الصورة الكاملة لن تتضح إلا بعد إجراء تقييم علمي شامل للبيئة المتضرّرة
