طرابلسي: بيروت لا تموت… لكن تحتاج دولة قوية

أكد النائب نقولا صحناوي في مؤتمر بيروت مدينة منزوعة السلاح أنّ: “نجتمع اليوم في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان، تتقاطع فيها المخاطر الأمنية مع القلق الاجتماعي، ما يجعل مسؤوليتنا مضاعفة في حماية عاصمتنا وصون وحدة بلدنا” .
ولفت الى أن “بيروت لم تكن يومًا مدينة منغلقة أو ملكًا لفئة دون أخرى، بل كانت وستبقى مساحة جامعة لكل اللبنانيين، كما كانت في القرن الماضي متنفسًا لكل المنتقة. ومن هنا، فإن أي مقاربة لأمنها يجب أن تنطلق من الحفاظ على هذا الدور، لا إضعافه، ومن تعزيز الوحدة لا تكريس الانقسام”.
الصحناوي أشار الى أن “التيار الوطني الحر يرفض أي اعتداء على لبنان و في الوقت نفسه توريطه في حروب لا علاقة له بها ولا مصلحة له فيها، أو زجّه في صراعات أكبر منه. ويؤكد التيار أن حماية اللبنانيين، كل اللبنانيين، تمرّ عبر دولة قوية وعادلة، تحتكر السلاح، وتكون في الوقت نفسه قادرة على الدفاع عن الأرض وحماية الشعب. وفي هذا الإطار، يحرص على أن يكون النقاش جامعًا لا إقصائيًا”. وأضاف : ” لا نريد لأحد أن يشعر بأنه مستهدف أو معزول، لأن الاستقرار لا يُبنى عبر استهداف أي مكوّن لبناني، ولا يُحمى السلم الأهلي بخطاب يزيد الانقسام”.
وشدد الصحناوي على أن” المطلوب مقاربة وطنية هادئة تعيد بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، وبين اللبنانيين أنفسهم وأنّ حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الشرعية هي شرط أساسي لقيام الدولة. وهي مسؤولية الحكومة مجتمعة، التي تضم من يحمل هذا السلاح ومن يطالب بحصره. ومن هنا، تقع على عاتق الدولة مسؤولية تقديم ضمانات حقيقية لجميع اللبنانيين، لكي لا يشعر احد ان هناك غالب ومغلوب. ويجب ان يقتنع كل الفرقاء ان انتصار الدولة الجامعة، الضامنة هو انتصار جميع المكونات”.
وأضاف:” أن بيروت تحتاج إلى الأمن، نعم، لكنها تحتاج أيضًا إلى الطمأنينة. وتحتاج إلى حضور الدولة، ليس فقط أمنيًا، بل اجتماعيًا وإنمائيًا وإنسانيًا، لتبقى عاصمتنا مدينة الحياة، لا مدينة الخوف. فبيروت ليست تفصيلاً في لبنان، بل هي صورته أمام نفسه وأمام العالم. هي مرآته ونقطة توازنه ، فإما أن نحميها بالدولة، فنحمي لبنان، وإما أن نتركها للفوضى، فنفتح الباب على المجهول”.
كما أوضح أنّ القرار اليوم، ليس نظريًا وسأل :”هل نريد عاصمة محصّنة بوحدتها في دولة فعلية، أم عاصمة مشرذمة في دولة هشّة ؟ ، هل نريد عاصمة آمنة لكل أبنائها، أم ساحة مفتوحة لكل الاحتمالات؟”.
وتابع :”المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على السلطة ومن ثم علينا جميعًا، بمن في ذلك المعارضة. فبيروت تستحق قرارًا واعيًا وشجاعًا.واللبنانيون يستحقون دولة تحميهم ،لا دولة تتخلى عنهم”.
وختم قائلًا: “فلنحفظ بيروت، لنحفظ لبنان، ولنثبت أن وحدتنا ليست شعارًا، بل خيارًا فعليًا,وأنها السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات”.
الى ذلك أكد عضو تكتل “لبنان القوي” النّائب إدغار طرابلسي، في كلمته خلال “مؤتمر بيروت منزوعة السّلاح”، أنّ “بيروت لا تموت. هي المدينة الّتي مرّت عليها زلازل وحروب، واقتتال داخلي واحتلالات متنوّعة. هذه المدينة تُدَمَّر أبنيتها ويُستشهَد أبناؤها، إلّا أنّها لا تموت”، معتبرًا أنّ “ما تحتاجه اليوم عاصمتنا، هو أكثر من مؤتمر يضمن خلوّها من السّلاح غير الشّرعي وسلاح الأمن الذّاتي. ما تحتاجه بيروت هو تضامن جميع أهلها، دون إقصاء أو عزل أو إبعاد لأحد. ما تحتاجه هو حمايتها من خطاب التطرّف والفوقيّة، ومن لغة الاستعلاء والتخوين ورفض الآخر”.
ولفت إلى أنّ “ما تطلبه بيروت من حكومة لبنان، تطلبه لكلّ لبنان، وليس فقط لأحيائها وأهلها والنّازحين إليها”، مشددا على أننا ” نريد من حكومة لبنان أن تعي أنّها لجميع اللّبنانيّين، وأنّها مؤتمَنة على كرامة كلّ الوطن”، مشدّدًا على أنّ “أمام الاعتداءات المدمّرة المدانة، المطلوب من الحكومة الحفاظ على سيادة الدّولة، على كلّ شبر من وطن الـ10452 كيلومترًا مربّعًا”، لافتا الى أن “المطلوب منها أيضًا أن تحصّن نفسها من أي ضغط، خارجيًّا كان أم داخليًّا. ضغوط قد تدفعها إلى اتخاذ قرارات خاطئة، تضرّ بمصلحة لبنان العليا”.
وركّز طرابلسي على “أنّنا في زمن تسقط فيه الدّول المركزيّة وتتفتت فيه الأوطان. وما حدث في منطقتنا منذ حوالي العقدين ينذرنا ويوقظنا. هو حافز لنا لنقوم ونبني وطنًا موحّدًا سيّدًا، لا يخضع سياسيّوه ولا حكومته لأي محور خارجي”، لافتًا إلى أنّ “في الوقت عينه، على السّلطة التنفيذيّة أن تجمع من حولها جميع اللّبنانيّين، وألّا تضع نفسها في خندق قد تجرّها إليه مصالح ضيّقة”، مذكرا أنّ “قبل أربعة أيّام مرّت الذّكرى الحادية والخمسون لحرب عام 1975 المشؤومة، ومن وحي تلك الذكرى أقول: إنّ وحدة لبنان وسلامه الدّاخلي هما فوق كلّ اعتبار
