متفرقات

جنوب لبنان تحت المجهر: الهدوء يخفي صراعًا أعمق

في ظل الحديث عن تثبيت وقف إطلاق النار جنوب لبنان، تكشف قراءة إسرائيلية أن الهدنة، مهما طالت، لن تكون كافية لمعالجة جوهر الأزمة، في ظل بنية معقدة تجمع بين العوامل الديموغرافية والعسكرية والسياسية، ما يجعل أي استقرار مؤقت عرضة للانفجار مجددًا.

 

وبحسب تحليل لإيل تسير كوهين، الرئيس السابق لقسم “تيفيل” في الموساد، نشره موقع N12، فإن القلق الذي يسود في شمال إسرائيل لا يرتبط فقط بتجربة الحرب الأخيرة، بل بفهم أعمق لطبيعة الواقع في لبنان، حيث “المشكلة أعمق بكثير من أي ترتيب مؤقت يمكن أن يقدّم حلاً”.

 

ويشير كوهين إلى أن الخطأ يكمن في مقاربة الساحة اللبنانية من زاوية عسكرية ضيقة، معتبرًا أن التهديد لا يُقاس فقط بعدد منصات الصواريخ أو مواقع انتشار المقاتلين، بل يرتبط أيضًا ببنية اجتماعية وديموغرافية متجذرة في الجنوب، تشكّل بيئة حاضنة لاستمرار قوة حزب الله.

 

ويضيف أن عودة سكان جنوب لبنان إلى قراهم، وهو أمر لا يمكن منعه وفق القانون الدولي، تعني عمليًا إعادة تكوين الظروف التي تسمح بإعادة بناء التهديد، ولو بشكل تدريجي. فبحسب التحليل، لا يحتاج الأمر إلى قواعد صاروخية ضخمة لإعادة الخطر، بل يكفي انتشار السلاح داخل الحياة المدنية، عبر شبكات نقل وتخزين يصعب ضبطها على المدى الطويل.

 

كما يلفت إلى أن حزب الله يستفيد من فترات الهدوء ليس فقط لإعادة تنظيم قدراته، بل أيضًا لإعادة بناء الواقع المدني في الشمال الإسرائيلي، بما يسمح له لاحقًا بإحداث ضرر أكبر على المستويين المادي والمعنوي.

 

ويؤكد كوهين أن إبعاد الحزب عن الحدود، رغم أهميته التكتيكية، لا يشكّل حلًا استراتيجيًا، إذ يمكن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من مسافات بعيدة نسبيًا، ما يبقي التهديد قائمًا حتى دون انتشار مباشر على خط التماس.

 

وفي السياق نفسه، يحذّر من المراهنة على الدولة اللبنانية أو الجيش اللبناني كجهة قادرة على ضبط حزب الله أو تفكيكه، معتبرًا أن ضعف الدولة وتوازنات القوة الداخلية لا يسمحان بمثل هذا السيناريو، رغم أي نوايا سياسية معلنة.

 

ورغم الإقرار بأن حزب الله تلقى ضربات قاسية، خصوصًا على المستويين العسكري والمالي، يشدد التحليل على أن “الضعف لا يعني فقدان القدرة”، محذرًا من أن منح الحزب الوقت الكافي سيتيح له إعادة ترميم قوته تدريجيًا.

 

ويخلص إلى أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على استمرار الضغط العسكري، واستهداف شبكات التمويل والتهريب، بالتوازي مع مسار سياسي مدروس، مع التأكيد أن الساحة اللبنانية لا يمكن فصلها عن الدور الإيراني، الذي يشكّل عنصرًا حاسمًا في استمرار قوة الحزب.

 

في الخلاصة، تعكس هذه القراءة الإسرائيلية قناعة متزايدة بأن وقف إطلاق النار في لبنان لا يعني نهاية التهديد، بل قد يكون مجرد مرحلة انتقالية في صراع طويل، حيث يبقى الاستقرار هشًا ما دامت جذور الأزمة على حالها

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى