نقيب المحامين يفجّرها: إقفال السجل التجاري يهدد الأمن القانوني والاقتصادي في لبنان

رفع نقيب المحامين في بيروت سقف مواقفه حيال استمرار إقفال السجل التجاري في بعبدا، معتبرًا أن ما يجري لم يعد مجرّد أزمة إدارية عابرة، بل تحوّل إلى حالة خطيرة تمسّ الأمن القانوني والاقتصادي، وتنعكس مباشرة على مصالح المواطنين والمؤسسات والمحامين والمتقاضين.
وفي بيان شديد اللهجة، أكد النقيب أنّ “الشجب والاستنكار لم يعودا كافيين” أمام استمرار الإقفال وما يرافقه من “إهمال ومماطلة غير مبرّرة”، مشددًا على أن التداعيات باتت تطال انتظام المعاملات القانونية والتجارية وحسن سير العدالة.
وأشار إلى أنّ أي تبرير للإقفال لم يعد مقبولًا، رافضًا استخدام الحرب كذريعة للاستمرار في تعطيل المرفق العام، معتبرًا أنّ “الحرب الخارجية يجب أن تكون حافزًا لتحصين الداخل لا سببًا إضافيًا للشلل والانهيار”.
وأضاف أنّ استمرار تعطيل السجل التجاري ألحق أضرارًا جسيمة بالمحامين وأصحاب المؤسسات والشركات، وأدى إلى شلل واسع في إنجاز المعاملات، في ظل غياب أي خطوات عملية وسريعة لمعالجة الأزمة.
وكشف نقيب المحامين أنّ النقابة، ومن منطلق مسؤولياتها، اتخذت مبادرات وترتيبات للمساعدة في إعادة انتظام العمل في السجل التجاري، رغم أن الأمر يقع خارج اختصاصها المباشر، إلا أنّ هذه الجهود لم تؤدِّ إلى أي نتيجة فعلية حتى الآن.
وطالب الجهات الرسمية والقضائية المختصة بـ”التحرك الفوري والحاسم” لإعادة فتح السجل التجاري في بعبدا، واتخاذ تدابير جدية تحول دون تكرار هذا التعطيل الذي يضرب مصالح الناس والمؤسسات في الصميم.
كما لوّح بإمكان اتخاذ نقابة المحامين مواقف وإجراءات تصعيدية دفاعًا عن أصحاب الحقوق، وصونًا لهيبة العدالة وضمانًا لحسن سير المرافق القضائية والإدارية، مؤكدًا أن “السكوت عن هذا الفراغ لم يعد جائزًا بل صار جائرًا بحق أصحاب الحقوق”.
ويُعدّ السجل التجاري من أبرز المرافق الأساسية المرتبطة بالحياة الاقتصادية والقانونية في لبنان، إذ ترتبط به معاملات تأسيس الشركات وتعديلها وتسجيل العقود والوكالات والإفادات التجارية، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد فيه سببًا مباشرًا في شلل قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي والاستثماري.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يعيش فيه لبنان ضغوطًا اقتصادية وقضائية متزايدة، وسط تحذيرات متكررة من انعكاسات تعطيل الإدارات العامة والمرافق القضائية على الثقة الداخلية والخارجية بالدولة اللبنانية، وعلى قدرة المؤسسات على الاستمرار والعمل ضمن الأطر القانونية المطلوبة
